قالت صحيفة "الوول ستريت جورنال" الأمريكية: إن سعي رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو لإبرام اتفاق وقف إطلاق النار مع حماس بدلاً من السعي للإطاحة بحكمها في قطاع غزة يؤكد على أنه يولي اهتمامًا بالمزايا المحتملة التي ستعود عليه من وراء ذلك من التعاون الدبلوماسي مع الحكومات العربية المؤيدة للغرب كمصر والسعودية والإمارات، بالإضافة إلى حكومة رام الله التي يقودها الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وأشارت الصحيفة في تقرير لـ"جوشوا ميتنيك" إلى أن التحدي الأكبر الذي سيواجه نتنياهو هو كيفية الفوز بقبول الرأي العام الصهيوني لوقف طويل لإطلاق النار دون أن يتضمن الاتفاق نزعًا كاملاً لسلاح غزة كما طلبت حكومته.
ونقلت عن شلومو أفينيري المدير العام السابق لوزارة الخارجية الصهيونية أن السؤال الآن هو عن كيفية تصور وقف إطلاق النار في الكيان الصهيوني، مضيفًا أن مكانة نتنياهو ستضعف كرئيسٍ للوزراء إذا اعتبر الاتفاق مجرد إجراء مؤقت بين حروب.
وذكرت الصحيفة أن نتنياهو هاجم الحكومة الصهيونية عام 2009م في حربها مع حماس لأنها لم تسقط حكم الحركة في قطاع غزة حينها ومنذ ذلك الحين أطلق حملة انتخابية وعد فيها بأنه سيأمر الجيش بإسقاط حكم حماس إذا أصبح رئيسا للوزراء مضيفة أن وعوده التي أطلقها من قبل مازالت تطارده بعدما تراجع عن فكرة إسقاط حكم الحركة في قطاع غزة.
وأشارت إلى أن اختيار نتنياهو لتدمير أنفاق غزة وتوجيه ضربات عقابية لما يمكن وصفه بالبنية التحتية العسكرية في غزة يمثل تحديا من قبله للرأي العام الإسرائيلي وحتى حلفائه السياسيين الذين فضلوا تغيير النظام في قطاع غزة.
وذكرت أن أداء نتنياهو الذي يسعى من ورائه لاحتواء المسلحين الإسلاميين يتناقض مع لهجته المتشددة ضد ما يوصف بالإرهاب التي ساهمت في صعوده السياسي.
وأضاف الصحيفة أن نتنياهو من الواضح أنه استجاب لوجهة نظر كبار ضباط الجيش الذين حذروه من أن إعادة احتلال غزة بشكل كامل سيورط الجيش الصهيوني لأشهر داخل القطاع وسيدخله في قتال مع جيوب المقاومة مما سيؤدي إلى خسائر كبيرة في الجانبين وسيحمل الصهاينة مسئولية إدارة الشؤون الحياتية لنحو 1.8 مليون فلسطيني في القطاع.
وأشارت إلى أن التحول التكتيكي والاستراتيجي الذي حدث لنتنياهو ليس وليد هذه الحرب وإنما ظهر في 2011م عندما تفاوضت حكومته من أجل إطلاق سراح الجندي الأسير جلعاد شاليط الذي استمر في قبضة حماس لمدة 5 أعوام في مقابل إطلاق سراح أكثر من 1000 فلسطيني.
وذكرت أن نتنياهو وافق في العام التالي على إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار مع حماس بعد قصف الصهاينة لغزة جوا لمدة 8 أيام وذلك بعد تدخل الرئيس المصري محمد مرسي.
ونقلت عن يعقوب أميدرور الذي عمل من قبل مستشارا للأمن القومي في حكومة نتنياهو أن "مرسي" كان أشبه بالأخ الأكبر لحماس وكان لابد من أخذ ذلك في الحسبان.