بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

 بدأت طبول الحرب على ليبيا تدق في الإعلام المصري، ينفخ في نفيرها ويسعر نارها أطراف الإنقلاب وأذنابهم فى الإعلام والحقيقة أن النظام الانقلابي في مصر يتربص بليبيا من أجل إسقاط ثورة 17 فبراير بها مثلما فعل بثورة 25 يناير في مصر، وظل يدعم المنشق العميل حفتر سراً حتى إذا هزم شر هزيمة، بدأ النظام الانقلابي يكشف عن وجهه العدائي للثورة الليبية، كما أنه يسارع في تحقيق هوى من يفتحون خزائن بلادهم للقضاء على ثورات الربيع العربي وما يسمونه الإسلام السياسي، ومعنى ذلك أن الانقلابيين الدمويين في مصر يريدون تحويل جيشها إلى مجموعات من المرتزقة الذي يقاتل لحساب من يدفع، وهذا ما يرفضه المصريون بكل تأكيد.


 لم تكن ليبيا ولن تكون مهددة للأمن القومي المصري، وإذا كان هناك تهريب للسلاح كما يزعمون فإنه يعالج بالتفاهم مع السلطات الليبية وتشديد الرقابة من الطرفين على المنافذ الحدودية، وليس بشن الحرب. ثم إن ليبيا ليست جارة عادية ولكنها دولة شقيقة في الدين والعروبة والدم والنسب والمصاهرة والتاريخ والمصير والثقافة، كما أنها دعمت مصر بالأموال بعد هزيمة 1967 وفي حرب تحرير سيناء 1973، ثم إن ليبيا يعمل فيها الآن نحو مليون ونصف من المصريين. 


 إن من حق الشعب الليبي أن يختار النظام الذي يحكمه كشأن كل شعوب العالم، ولكن العسكر الانقلابيين في مصر لا يكتفون بفرض نظام فاشي ديكتاتوري دموي على شعب مصر، وإنما يريدون فرضه على شعوب المنطقة، يدفعهم غرور القوة وبطش السلاح وأموال الخليج. إن الأنظمة الرشيدة هي التي تسعى كي لا تكون ثمة مشكلات بينها وبين جيرانها الشرعيين، بل يكون هناك تعاون ووفاق، كي تتفرغ لحل مشكلاتها الداخلية وتحقيق التقدم والنهضة والقوة، والأنظمة المستبدة هي التي تختلق المشكلات الخارجية وتغوص في أوحال العداوات والحروب الخارجية وتهمل الداخل يتخلف وينهار لتتحول الشقيقة الكبرى إلى عدوة لجيرانها صديقة لعدو العرب جميعا، حتى تأتي داهية تطيح بمقوماته، والتاريخ يحدثنا أن النظام العسكري في الخمسينيات والستينيات في مصر عادى معظم الدول العربية وخاض حروباً في بعضها حتى جاءت حرب 1967 فلم يصمد فيها أكثر من ستة أيام، ووقعت النكبة الكارثة التي نعيش في آثارها المدمرة حتى الآن، ليست مصر وحدها ولكن العالم العربي كله، فهل يعي مسعروا الحرب هذه الدروس؟ إن على الشعب المصري بكل أطيافه واتجاهاته أن يتصدى لهذه الفكرة الطائشة، وأن يعلن رفضه الكامل للوقوع في مستنقع الحرب مع الأشقاء، فذلك لا يخدم إلا مصالح أعداء الأمة والمتربصين بها. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾

 والله أكبر ولله الحمد.

 الإخوان المسلمون في الأربعاء 10 شوال, 1435 هالموافق ـ 6أغسطس2014م