لا تتعجل وتتهمني بالمبالغة أو الوهم لنقف بداية عند تحليل نفسي للشخصية اليهودية .
ومن خير من قام بهذا التحليل " وليم شكسبير" في مسرحيته الشهيرة "تاجر البندقية" تدور أحداث المسرحية حول "شيلوك "المرابي اليهودي الذي استغل نبل التاجر المسيحي" أنطونيو" الذي اقترض من "شيلوك" ليساعد صديقه على الزواج .
واشترط "شيلوك" على "أنطونيو" قطع رطلاً من لحمه إن عجز عن السداد في الوقت المحدد .
وخلال الأحداث الدرامية للمسرحية ركز " شكسبير " على تلك السمات الرئيسية للشخصية اليهودية .
1- القسوة المفرطة حين يتمكن من خصمه :
يتجلى ذلك في إصرار اليهودي على اقتطاع رطل من لحم "أنطونيو" ففي حوار بين "أنطونيو" وصديقه الذي حاول استعطاف اليهودي : "تذكر أنك تحاور اليهودي ، وأنه أيسر لك من إقناعه أن تستجلب الرحمة من الذئب على النعجة التي افترس صغيرها وتركها تثغو وراءه... من أن تتوصل إلى تليين أقسى شيء في الدنيا وهو قلب اليهودي".
2- الحقد والكراهية تجاه الغير:
ففي المشهد الأول من الفصل الرابع يرد شيلوك على القاضي بقوله: "رغبتي في احتزاز لحم انطونيو تفوق رغبتي في استعادة نقودي منه ، فحقدي عليه متأصل في دمي ، وضغني له متمكن من فؤادي"
3- الشَرَه للمال:
فهو مقدم عنده على عاطفة الأبوة ، فحين هربت ابنته بأموال أبيها قال : "يا للخسران، اختلست مني أموالي ومصوغاتي و ألماسي ، من لي بابنتي ميتة عند قدمي والمال معها ، والماستان في أذنيها !!!
4- الخضوع والذلة أمام غلبة القوة:
لم يخضع " شيلوك" اختياراً للتنازل عن احتزاز لحم " انطونيو " ولكنه تراجع حين بين المحامي أن نص القانون يقضي بمصادرة أملاك من يريق دم مسيحي ، ونص الصك يبيح له قطع رطل من اللحم ، ولم ينص على إراقة الدم ، وكذلك إذا تجاوز اليهودي مقدار الوزن المقرر بالصك بالزيادة أو النقصان ولو ذرة واحدة قتل ، وصودرت أمواله .
وهنا يرضخ اليهودي في ذلة وصغار ، وينجو تاجر البندقية
إذا تتبعت منحنى الصراع الصهيوني الفلسطيني ، ستلحظ هذا التسلسل النفسي .
فبرغم ألمنا على الدماء والدمار ، فإن حرب غزة الدائرة الآن هي الأكثر إيلاماً للجانب الصهيوني .
ولن نتحدث هنا عن مجرد الصمود والمقاومة لشعب أعزل أمام قصف جوي بري بحري والذي في ذاته آية من آيات الصبر والثبات والعزة والكرامة .
ولكن نتحدث عن ثلاثين جندياً قتيلأً ومائة وخمسين جريحاً وجندي أسير ، ( حسب التقديرات الصهيونية ) وهو ما يمثل ضربة نفسية وعسكرية سيتبعه محاسبة سياسية للقادة السياسين والعسكريين الذين صفق لهم اليهود في بداية الحرب .
نتحدث هنا عن ما كان يطلق عليه ( الصواريخ العبثية ) ، والتي طالت عمق الأراضي المحتلة ، ووصلت لقرب مطار " بين جوريون " بتل أبيب مما اضطر كل شركات الطيران الأمريكية والشركات الكبرى للطيران الأوربي لوقف رحلاتها إلى تل أبيب مما شكل ضربة اقتصادية وسياسية ونفسية موجعة للجانب الصهيوني .
أمام هذا المنعطف في منحنى معادلة الصراع ، وجدنا النفسية اليهودية عارية أمام أعيننا .
فبعد بداية قصف غزة التي وقف اليهود فيها على أعالي التلال يهللون ويصفقون مع كل صاروخ يسقط على غزة ، وجدناهم أمام المقاومة الباسلة يتجللون بالخزي والعار ويهربون كالجرذان داخل المخابئ ، ويتجرعون المرارة ويبكون قتلاهم وجرحاهم ، ويتوسلون لشركات الطيران لإعادة رحلاتها ، ويحركون أصدقائهم لوقف إطلاق النار .
أمام هذه المعطيات التي تُعد من المعجزات لبقعة صغيرة أنبتت أبطال المقاومة الإسلامية ، نقول بكل ثقة : إن الصهاينة سيخضعون لشروط المقاومة وسيفكرون ألف مرة قبل تكرار جريمة الاعتداء على غزة .
وقريباً جداً سنقول : الآن نغزوهم ولا يغزوننا .