- د. القرضاوي: واقع المسلمين المرير لا يحتمل الفرقة

- د. بيومي: تجاوز الفرعيات ضرورة لتوحيد الأمة

- د. منير جمعة: نجاح الوحدة ممكن بالإخلاص وجهود العلماء

- عبد المنجي: الوقفة الأخيرة أكدت إمكانية تقارب الجماعات

تحقيق: السيد إسماعيل

يُعاني العقل المسلم من بعضِ الأفكار التي تبحث في الخلافاتِ الفرعية والمذهبية التي هي من سننِ الحياة، وتعمل على تضخيمها وإحلالها محل الأصول الكبرى التي يقوم عليها الإسلام، ويأتي ذلك في وقت يتكالب فيه أعداء الإسلام على المسلمين ومقدساتهم حتى وصل بهم الحد إلى الإساءة إلى النبي- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- في تلك الأجواء جاء رد المسلمين العملي حيث توحَّدت صفوفهم وكلمتهم دفاعًا عن النبي، ولقد أثارت تلك الانتفاضة سؤالاً خطيرًا يجب على قادةِ العمل الإسلامي أن يجدوا له جوابًا.. متى ستتوحد كلمة الجماعات الإسلامية؟ متى ستكون لهم خطة عمل مشتركة رغم أن هدفهم واحد؟ متى ستنتهي الحرب الكلامية بينهم وخاصةً في الجامعات؟ متى يدعون الخلافات الفرعية جانبًا لينشغلوا بالقضايا التي ينبني عليها مصير الإسلام والمسلمين؟

 

لقد أضاعت الجماعات الإسلامية وقتًا كبيرًا في أمورٍ فرعيةٍ وكان الأولى بذلك الوقت والجهد شريعة الإسلام المغيبة عن التطبيقِ والمسلمون المعذبون في كلِّ مكان، وحان الوقت الآن لهذه الجماعاتِ أن تتوحَّد وأن تُصبح لها رؤية واحدة للعمل للإسلام ولكن كيف؟.. هذا هو السؤال الذي يجيب عنه العلماء وقادة العمل الإسلامي.

 

السهل الممتنع

يرى الشيخ عبد المنجي السيد أمين من علماء جمعية أنصار السنة في مصر أن توحد المسلمين أمرٌ جميلٌ ونافع للإسلام والمسلمين ولكنه صعب؛ حيث إن الجماعات الإسلامية عبارة عن مدارس وكل مدرسة لها راية، ومن الصعب أن تتخلى عن تصورها وأفكارها الإصلاحية من خلال مجموعة الأفكار والمبادئ التي تُبنى عليها طريقة عملها للإسلام.

 

العلامة الكبير الشيخ يوسف القرضاوي يرى أنَّ الخلافَ ليس عيبًا في مجالِ الفكر والاجتهاد، وإنما هو ظاهرة صحية طيبة تدل على إعطاءِ العقل أفقًا رحبًا وحرية كاملة.

 

 

 الدكتور يوسف القرضاوي

ويضيف أن الخلافات بين المذاهب الإسلامية، ليست في الجوهر والأصول: وإنما هي في الجزئيات والفروع، وإن كان طلاب العلم- مع الأسف- يعتنون بالفروع ويتركون نقاط الاتفاق، فيتصورون الخلاف قبل الوفاق، وتبتعد عن أذهانهم نواحي الالتقاء بين المذاهب، وتُحشى الأفكار والعقول والذاكرة بالخلافات، وتنسى مواطن الاتفاق، فالناس ممكن أن يفترقوا في وقتِ العافية، وفي وقتِ السراء والنعمة، أما في وقتِ البأساء والضراء والشدائد فإنه يجب على الجميع أن يقفوا صفًا واحدًا ولا يسمحوا لعدوهم أن يتسلل ليفرق بينهم، ذلك أن أحب ما يتمناه العدو للعرب والمسلمين أن يتخلفوا، وهذه هي المصيبة الكبرى التي حذَّر النبي- صلى الله عليه وسلم- منها أشد التحذير وقال: "لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض" أي أنه اعتبر هذا من عمل الكفار؛ لأن من عمل الجاهلية، إنهم كانوا يغير بعضهم على بعض ويكيد بعضهم لبعض، وهكذا كل قبيلة ضد الأخرى إلى أن جاء الإسلام فجمع هذه القبائل على كلمةٍ سواء، وعلى هدفٍ كبيرٍ وعلى رسالةٍ عظمى، وخاض بهم المعارك الكبرى وفتح بهم الفتوح وورث بهم ممالك كسرى وقيصر، العرب حينما اجتمعوا أصبحوا قوةً مدويةً في الأرضِ لا يقف أمامها أحد، إنما حين تفرَّقوا كانوا أضعف الناس، ولذلك أول ما أصاب الوهن الدولة الإسلامية الكبرى كان الانفصال، ونشوء الحركات الانفصالية.

 

أين المشكلة؟