أصر المستشار محفوظ صابر رئيس مجلس التأديب والصلاحية للقضاة ألا يسمح لأحدٍ منا بالحصول على صورةٍ رسمية من الحكم الذي أصدره ضدنا بالإحالة إلى المعاش، ورفض جميع الطلبات التي تقدمنا بها له دون سندٍ من الواقع أو القانون، واكتفى بالسماح لنا بالحصول على صورٍ ضوئية فقط، رغم علمه أنه بذلك يخالف القانون بشكلٍ صارخٍ، لأن القانون قد جعل الأحكام القضائية ملكًا للشعب، وتصدر باسمه ؛ لذلك يستطيع أي مواطنٍ- ولو لم يكن يعنيه الحكم- أن يحصل على صورةٍ رسميةٍ منه، وهذه الحقيقة من البديهيات المتعارف عليها في ساحات المحاكم، لا يجهلها حديثو العهد بالعمل من القضاة والمحامين. 



واليوم تقدم شقيقي إلى وزارة العدل بموجب توكيلٍ رسمي عامٍ صادرٍٍ منى له بطلبٍ لاستخراج شهادة بتدرجي الوظيفي، فقام الموظفون بالتفتيش القضائي برفع الطلب مشفوعًا بصورةٍ ضوئيةٍ من ذلك التوكيل- وهو توكيل يسمح قانونًا له باستخراج مثل تلك الأوراق- وبالشهادة المطلوبة إلى قاض بالتفتيش يُدعى أحمد بالبنداري، ليوقع عليها، فرفض، وتحدث مع شقيقى حديثًا يحمل نبرة التهديد، اتصل بى شقيقي وأخبرني بما جرى، فطلبت منه العودة إليه ثانيةً، ليقول له إذا كنت ترفض طلب استخراج الشهادة المذكورة، أشِّر على الطلب بردٍ رسمي اكتب فيه سبب رفضك، أبلغه موظف التفتيش بذلك، فأصر على رفضه، توجه شقيقي إلى مكتب وزير عدل حكومة الانقلاب للبت في الأمر، فقيل له هناك لقد عرضنا طلبك، فسألهم ماذا عن الرد قالوا لا يوجد رد . 


لم أجد تفسيرًا لذلك الإصرار على عدم إعطائنا المستندات التي نطلبها بشكلٍ قانوني، إلا الخوف والرعب الذي انتاب قضاة الانقلاب من أن نحصل على سندٍ رسمي يثبت الحكم الابتدائي الصادر بإحالتنا إلى المعاش، تمثل ذلك السند في صورةٍ رسميةٍ من الحكم، أو في بيانٍ بالتدرج الوظيفي، لأن الواقفين وراء صدور ذلك الحكم يحاولون- عبثًا التبرؤ من عاره والتنصل من تبعاته على الصعيدين الداخلي والخارجي، كالقط الذي يسرق طعامًا من أمامك يفرُّ مذعورًا ليهرب به، ويختبئ بعيدًا عنك، أما الذي تُلقي بالطعام إليه فإنه يأكله في معيتك، وربما أخذ يحتك بساقيك طالبًا المزيد، الأول عرف أنه سارقٌ آثم فذهب ليختبئ بعيدًا عنك، والثاني عرف أن ما ألقيته له برضاك حل له، فأمن بطشك وطلب المزيد.


ورغم أنني حصلت على شهادةٍ رسمية من محكمة المنصورة الابتدائية تفيد أنني لازلت أعمل في وظيفة رئيس محكمةٍ بها، وأن الحكم الصادر من مجلس التأديب حكمٌ ابتدائي غير قابلٍ للنفاذ، وأنني لازلت أتقاضى راتبي الشهري، بل إنني حصلت من ذات الجهة على بيانٍ بمفردات راتبي الشهري في تاريخٍ لاحقٍ لتاريخ حكم الإحالة إلى المعاش، بما مفاده استمرارنا في وظائفنا القضائية متمتعين بحصانة وامتيازات القاضي المنصوص عليها قانونًا، لحين الحكم في الطعن المقدم منا في الحكم المذكور، والذي لم أعلن بجلساته قانونًا على محل إقامتي في الخارج الذي أعلنت الجهات المعنية به تفصيلاً.


وأخيرًا أقول لمحفوظ صابر لو كنت حقًا رجلاً كسائر الرجال صرح لنا نفاذا لصحيح القانون باستخراج صورٍ رسمية من حكمك الظالم بإحالتنا إلى المعاش، وأقول لأحمد البنداري لو كنت رجلاً حقًا كسائر الرجال لكنت قد اتبعت القانون والتعليمات، ووقعت على بيان التدرج الوظيفي الخاص بي، لو كنت رجلاً واجهني رجلاً لرجلٍ بالحجة والقانون، لا أن تحاول إرهاب شقيقي، شقيقي مثلى رجلٌ لا يخاف إلا الله، لم يكن يريد مغادرة الوزارة دون شكايتك، لكنني قلتُ له إن السيسي والزند لن يغنيا عنك من الله شيئًا، ولن يرحماك من الشعب ومن يدي يوم أن أعود إلى مصر لأفرز الرجال من النساء ومن أشباه الرجال.


المستشار عماد أبو هاشم رئيس محكمة المنصورة الابتدائية- عضو المكتب التنفيذي لحركة قضاة من أجل مصر