صنعاء: جبر صبر

غادر صنعاء أمس الإثنين خالد مشعل- رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس- والوفد المرافق له بعد زيارة لليمن استغرقت ثلاثةَ أيام ضمن الجولة العربية والإسلامية التي تقوم بها حماس، وقد التقى مشعل بالرئيس اليمني علي عبد الله صالح وعبد ربه منصور هادي نائب رئيس الجمهورية، بعد لقائه بقيادات حزبية وسياسية وثقافية، وقد جرى خلال المقابلة بحثُ التطورات على الساحة الفلسطينية في ضوء فوزِ حركة حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية وإعلانِها تشكيلتَها الحكومية، بالإضافة إلى القضايا المُدرجة على جدول أعمال القمة العربية القادمة والمتصلة بدعم القضية الفلسطينية.

 

وأكد الرئيس اليمني مجددًا دعم اليمن لقضية الشعب الفلسطيني وخياراته من أجل إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني الفلسطيني وعاصمتها القدس الشريف، كما أكد على ضرورة احترام إرادة الشعب الفلسطيني فيما قرَّره عبر صناديق الاقتراع، وتقديم الدعم للسلطة الوطنية الفلسطينية من أجل الوفاء بالتزاماتها تجاه الشعب الفلسطيني، وحث الحكومة الفلسطينية الجديدة برئاسة حماس على المضي قدمًا في عملية السلام وفقًا للمبادرة العربية المقررة في القمة العربية ببيروت وباعتبارها خيارَ الإجماع العربي وفي إطار ما يحقق مصلحة الشعب الفلسطيني، مؤكدًا على أهمية خروج القمة العربية المقبلة في الخرطوم بقرارات تدعم السلطة الفلسطينية وتعزِّز من صمود الشعب الفلسطيني ونضاله المشروع من أجل استرداد حقوقه المشروعة وإقامة دولته المستقلة، تنفيذًا لقرارات الشرعية الدولية، وباعتبار أن ذلك هو ما يحقق السلام العادل والشامل والدائم في المنطقة.

 

وقد وصف خالد مشعل زيارتَه لليمن بأنها كانت ناجحةً وأكد- في المؤتمر الصحفي الذي عقده مساء الإثنين 20/3/2006- أن رئيس الجمهورية أكد لوفد حماس أثناء لقائهم به "دعم اليمن للشعب الفلسطيني وحكومته الجديدة"، مشيرًا إلى أن المقاومةَ وسيلةٌ وليست غايةً, وأنها مشروعةٌ كونها خيارًا دفاعيًّا لصدِّ العدوان الإسرائيلي الذي تصاعد كعقاب للشعب الفلسطيني على اختيار حماس، وقال إن حركته قادرةٌ على التفريق بين المرحلة والتكتيك السياسي, وأنه أمام حكومة حماس مهمة الإصلاحات, وترتيب البيت الفلسطيني، وأكد أن ثوابت الشعب الفلسطيني التي اتفق عليها في اتفاقية القاهرة, والتي شكلت برنامجًا لحكومة حماس هي حقوقٌ يؤمن بها المجتمع الدولي، واعتبر اعتذار الفصائل من المشاركة في حكومة حماس حقًّا لهم, قائلاً: "كنا نأمل أن نتعاون معهم في الحكم مثلما تعاونَّا في المقاومة"، وقال إن حماس ليست وحدها؛ فإلى جانب حكومتها التي تتشكل من المستقلين والتكنوقراط يقف شعبُ فلسطين العظيمُ إلى جانبها, وجانب حكومتها.

 

وأشار إلى أن حماس حرصت على الاستفادة من تجارب الآخرين فيما يخص التحول من السلطة للمعارضة.

 

من جهة أخرى أقامت حركة حماس اليوم مهرجانًا خطابيًّا تزامنًا مع زيارة وفد حماس لليمن، وقد استعرض مشعل خلاله التطورات الجارية والمستجدات في فلسطين بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة وما تتطلبه الساحة الفلسطينية من توحيد جهود الفصائل الفلسطينية في التصدي للاحتلال الصهيوني.

 

وأشار مشعل إلى أن ما تشهده فلسطين من حِراك سياسي إنما يعكس في المقام الأول خيارات الشعب الفلسطيني وحرصه على ممارسة الديمقراطية دون وصاية من أحد، منوهًا أن زيارته الحالية لليمن تأتي في إطار زيارات مماثلة يقوم بها عددٌ من مسئولي الحركة إلى الدول العربية لإطلاع قادتها على التطورات في فلسطين وما يتطلبه الشعب الفلسطيني من دعم لمواصلة نضاله المشروع ضد الاحتلال حتى استعادة كافة حقوقه وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشريف.

 

وأشاد رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية بالدعم الذي لقيته الحركة سواء من الدول العربية أومن الاتحاد الأوروبي، معربًا عن استغرابه من مواقف بعض الدول التي وقفت مذهولةً من وصول الحركة إلى الحكم، وقال إن الحركة جاءت على مرأى ومسمع من العالم من خلال الديمقراطية وعبر صناديق الاقتراع، مؤكدًا موقف الحركة الثابت والمبدئي الرافض للمساومة والانتقاص من الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

 

وقد عبَّر خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس عن شكر وتقدير الشعب الفلسطيني للمواقف المبدئية الشجاعة لرئيس السلطة وما تقدمه اليمن من دعم لنضال الشعب الفلسطيني العادل من أجل استرداد حقوقه المشروعة وتعزيز صموده في مواجهة الاحتلال الصهيوني.

 

من جانبه دعا الشيخ عبد المجيد الزنداني- رئيس مجلس شورى التجمع اليمني للإصلاح- المنظماتِ الدوليةَ المعنيةَ بحقوق الإنسان للتعاطي بمسئولية مع ما يتعرَّض له الشعب الفلسطيني الأعزل من عملية إبادة وتدمير للمنازل والمزارع من قِبَل قوات الاحتلال الصهيوني، مشيرًا إلى أن الأديان والمواثيق الدولية لا تجرِّم أي شعب يقاوم الاحتلال.
وفي ختام كلمته دعا الحضور للتبرُّع حيث تمَّ فتح باب التبرع، فيما استعرضت أم محمد الرنتيسي دورَ المرأة الفلسطينية في النضال المشروع الذي يخوضه الشعب الفلسطيني من أجل تحرير أرضه المغتصبة ووقوفها في خندق واحد مع أخيها الرجل في مواقع النضال المختلفة.