طالبت الباحثة الأمريكية "ميشيل دون" بمعهد كارنيجي للسلام الدولي الإدارة الأمريكية بدعم الشعب المصري أكثر من دعم من هم في السلطة الآن خاصة أن البلاد تمر بمنعطف محفوف بالمخاطر في رحلة تستمر لعقود من التغيير.

 

وأشارت في بحث مطول قامت به ونشرته على الموقع الإلكتروني للمعهد باللغة الإنجليزية إلى أن عبد الفتاح السيسي أصبح رابع رئيس يحكم مصر في عدة سنوات مؤكدة أن الولايات المتحدة تواجه حاليًا خيارات سياسية مؤلمة.

 

وأكدت أن حليفتها مصر تنحدر من جديد عائدة إلى الاستبداد بعد محاولة فاشلة للتحول الديمقراطي متوقعة أن عودة هيمنة الجيش من غير المرجح أن يجلب الاستقرار في ضوء المشكلات الاقتصادية الكبيرة التي تعاني منها مصر وانتهاكات حقوق الإنسان وحالة الاستقطاب والانقسام داخل المجتمع.

 

وأكدت أن الأوضاع الأمنية والاقتصادية ساءت بشكل ملحوظ منذ إطاحة الجيش بالرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي المدعوم من جماعة الإخوان المسلمين في يوليو 2013م، مشيرة إلى احتمالية وقوع اضطرابات سياسية وغضب عام في البلاد في أية لحظة.

 

وطالبت "ميشيل" بعدم إعطاء الولايات المتحدة دعمًا غير مشروط للسيسي وحكومته، مشيرةً إلى أن العمل بشكل مقرب من حكومات استبدادية لم يجلب سوى نشر العداء والكراهية تجاه الأمريكيين.

 

وتحدثت عن أن الولايات المتحدة عليها أن تعيد تركيز دبلوماسيتها على دعم الشعب المصري وفي المقابل تحديد العلاقات مع السيسي وحكومته فيما يتعلق فقط بالمصالح الأمنية الضرورية.

 

وأوصت "ميشيل" الإدارة الأمريكية بوضع إطار للتعامل مع مصر ينصب في عدة نقاط وهي الاحتفاظ بالتعاون والتنسيق مع الحكومة المصرية فيما يتعلق بالقضايا الأمنية الضرورية ومكافحة الإرهاب والتعبير عن الدعم الأمريكي للشعب المصري في تطلعاته نحو الحرية والعدالة وتقييم مدى التقدم على أساس الاستفادة التي تعود على المواطنين بدلاً من تقييم التقدم المحرز في تنفيذ خريطة الطريق السياسية الحالية.

 

كما أوصت بإرسال الجزء الأكبر من المساعدات الأمريكية السنوية إلى مصر- على الأقل مليار دولار من بين 1.5 مليار دولار- لصالح برنامج كبير أو اثنين لهما تأثير مباشر لصالح الشعب المصري.

 

وأوصت كذلك بعمل برنامج ضخم للمصريين من أجل الحصول على الدراسات العليا والتدريب المهني وبرامج المنح مع السماح بالحد الأدنى من التدخل الحكومي، وأشارت كذلك إلى ضرورة دعم إعادة فتح المناخ السياسي والمجتمعي مجددًا والذي سيكون ضروريًّا لبناء حالة من الإجماع بين المصريين بشأن مستقبل بلدهم وذلك من خلال زيادة المساعدات للمجتمع المدني والمنظمات الحقوقية.

 

واختتمت الباحثة بأن مصر حاليًا تشهد فترة محفوفة بالمخاطر من المرجح أن تستمر رحلتها لعقود من التغيير وهو ما يعني ضرورة تعامل الولايات المتحدة بحكمة مع الأحداث في مصر واتباع سياسة تعمل على منع الكوارث التي من الممكن حدوثها بشكل كبير في السنوات القليلة القادمة مثل تصاعد الاضطرابات بشكل أشبه بالتمرد الجزائري أو اندلاع ثورة إسلامية مشابهة لما حدث في إيران.

 

وحذرت الإدارة الأمريكية من الظهور كشريك لحكومة قمعية خاصة أن الشراكة من شأنها أن تزيد من احتمالية وقوع ما سبق التحذير منه.

 

وذكرت أن السيناريو الأقل خطورة في ظل استمرار تطرف الإسلاميين هو إمكانية البدء في استهداف الأمريكيين مثلهم مثل المسئولين المصريين، واصفة السيناريو بأنه سيئ للمصالح الأمريكية في مصر.

 

واعتبرت أن الاستمرار في السياسية الأمريكية التي بدأت في سبعينيات القرن الماضي بهيمنة المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر على غيرها من الممكن أن يعظم حدوث تلك المشكلات.

 

وأشارت إلى أن الاستثمار الأفضل للإدارة الأمريكية سيكون فيما يتعلق بالشباب والمجتمع المدني وخاصة ما يتعلق بالتعليم لإنشاء جيل وكادر قادر على التعامل بشكل أفضل مع الموجة المقبلة من التغيير السياسي والمجتمعي.