- الكتاتني: مضايقات الحكومة لن توقف تواصل الإخوان بالجماهير

- هاشم ربيع: المضايقات الحكومية زادت من شعبية الإخوان في الشارع

- بكري: الحكومة تمارس تضييقها على كل النواب والإخوان أكثر منا

- حسين إبراهيم: ما يجري تصفية حسابات سياسية غير مبررة

 

تحقيق: مي محمود

أثار نجاح عدد كبير من مرشحي الإخوان المسلمين في انتخابات مجلس الشعب وحصولهم على نسبة 20% من مقاعد المجلس خوفَ الحكومة وأعضاء الحزب الوطني من استمرار هذا الصعود، فلجأت الحكومة منذ أول يوم في المجلس إلى مضايقة هؤلاء الأعضاء بشتى الطرق ومحاربتهم، ومحاولة إضعاف دورهم، وآخر هذه المضايقات ما حدث مع النائب هشام القاضي وغيره من نواب الإخوان الذين يتعرَّضون لمضايقات مختلفة، وخاصةً من قِبَل الأجهزة الأمنية، سواءٌ من خلال منع تنظيم قافلة طبية أو من استدعاء مديري مكاتب النواب، ومؤخرًا استدعاء أعيان العائلات في الصعيد وبعض المحافظات الأخرى، والتنبيه عليهم بتحذير الجماهير من اللجوء لنواب الإخوان لحل مشاكلهم.

 

هذه التصرفات وغيرها مثل حالة التعتيم الإعلامي على نشاط مجلس الشعب وعدم نقل جلساته على الهواء طرحت العديد من الأسئلة عن أسباب هذا الموقف من الحكومة والنظام المصري؟ وهل أثَّر ذلك في أداء نواب الإخوان؟

 

الإجابة علي السؤال الثاني أقرب لخانة النفي، وما يدعم ذلك هو الأداء الراقي لنواب الإخوان في كثير من القضايا المهمة التي شهدتها مصر، سواءٌ في كارثة أنفلونزا الطيور أو غرق العبَّارة أو في قانون المحليات والرد على الرسومات المسيئة للنبي- صلى الله عليه وسلم- وهو ما ظهر أيضًا في مناقشة القوانين والاتفاقيات والرد القوي على بيان الحكومة، وكذلك استجواب التلوث في حلوان، وهو الاستجواب الوحيد الذي ناقشه البرلمان حتى الآن.

 

أما الإجابة على السؤال الأول وهو المتعلق بأسباب هذا الموقف من الحكومة فقد أجاب عنه في البداية الدكتور محمد سعد الكتاتني- رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين- والذي أشار إلى أن هذه المضايقات لها خلفيةٌ؛ لأن حزب الحكومة لم يحصل في الانتخابات الأخيرة إلا على نسبة 32% من المقاعد ثم استكمل مقاعد الأغلبية بضم المستقلين بالطرق غير المشروعة لاستكمال أغلبيته الزائفة.

 

مؤكدًا أن حصول الإخوان على هذه النسبة الكبيرة- رغم ترشيحهم عددًا قليلاً من المرشحين- أثار الرعب لدى الحكومة وحزبها الوطني، وبالتالي قام الحزب وحكومته- متمثلةً في وزارة الداخلية- بالتضييق على نواب الإخوان المسلمين في كل تحركاتهم ومؤتمراتهم وترهيب المواطنين ومنعهم من الاحتكاك بنواب الإخوان، وتلجأ وزارة الداخلية إلى أساليب غير أخلاقية بإرهاب محلات الفراشة والجمعيات وغيرها، ومنعهم من التعامل مع الإخوان في تنظيم الندوات والمؤتمرات بعد أدائنا دورَنا على أكمل وجه في المجلس ومواجهة الأزمات داخل المجلس وخارجه كما حدث في كارثة العبارة وأنفلونزا الطيور؛ حيث قد خصَّصنا لجانًا لإدارة هذه الحكومة بسرعة؛ مما أحرج الحكومة وأظهر تقصيرَها أمام الرأي العام، فلجأت الحكومة إلى تصفية الحسابات معنا، وما حدث للنائب هشام القاضي- من تفتيش كبينته داخل قطار الصعيد واعتقال بعض مرافقيه- إنما هو استمرار لهذه الممارسات وتوجيهُ رسالةٍ لنواب الإخوان، لكنَّ هذا لن يثنيَنا عن أداء واجبنا ومواجهة الأزمات، مثل البطالة التي نحاول حلَّها عمليًّا، من خلال إيجاد فرص عمل في القطاع الخاص أو غيره، وكذلك مواجهة ارتفاع الأسعار.

 

وقال إن هذا الموضوع شائكٌ بالنسبة للحكومة، خاصةً بعد انهيار أسعار البورصة، مؤكدًا أنهم سوف يعدون ورش عمل وتقديم طلبات إحاطة لبحث كيفية الخروج من هذا المأزق!!

 

حصار فاشل

أما الدكتور محمد البلتاجي- نائب الإخوان بشبرا وسكرتير عام الكتلة- فأكد أن الحكومة تحاول ضربَ حصار غير مباشر على نواب الإخوان في دوائرهم، وذلك بتخويف الناس والموظفين في الإدارات المختلفة من الالتقاء بنا حتى في بعض المساجد، بل إن القوافل الطبية- التي نحاول الخروج بها- يتم منعها والتضييق عليها بطرق سخيفة، ورغم هذه الأساليب فإن شعبيتَنا لم تتأثر بل تزداد يومًا بعد يوم، وما حدث للنائب هشام القاضي والنائب يسري بيومي (الذي اعتقلوا سكرتيره ومدير مكتبه) لن يثنيَ نواب الإخوان.

 

وأضاف أنه أبلغ مساعد وزير الداخلية هذا الأمر، وقال له إن الأحوال تغيرت، ولا بد أن تعترفوا بوجودنا وتُواجهوا الأمر الواقع بشجاعة؛ لأننا سنظل نمارس أدوارَنا داخل المجلس خارجه ولن نستسلم.

 

وهو نفس ما أكده المهندس أشرف بدر الدين والذي أشار إلى أن نواب الإخوان- رغم المضايقات التي يتعرضون لها- استطاعوا تقديم العديد من الخدمات، منها العلاج على نفقة الدولة، وتوفير بعض الوظائف من خلال بعض الشركات الخاصة، وإعداد فصول محو الأمية، وتعليم الكمبيوتر والخياطة، بالإضافة إلى تقديم الاستجواب لحل مشكلات الناس التي تمثل 50% من نشاط البرلمان كله.

 

من جانبه أشار حسين محمد إبراهيم- نائب رئيس كتلة الإخوان- إلى أن الحكومة تستخدم جهاز الشرطة للتضييق على خصومها السياسيين، واستدل على ذلك بالاعتقالات الأخيرة للإخوان والتي وصفها بأنها تصفيةُ حسابات مع الإخوان بسبب إحراج نواب الإخوان للحكومة في مجلس الشعب، وهو ما اعتبره أمرًا غير مقبول.

 

وأشار إلى أنه رغم هذه التضييقات فنحن نمارس حقَّنا الدستوري في كشف مخالفات الحكومة ومحاربة الفساد، وقد وَضُحَ ذلك في استجواباتنا حول الكوارث السابقة وكشف النسب الحقيقية للبطالة وفضح أكاذيب الحكومة بهذا الصدد؛ لذلك لن نتنازل عن رقابة أداء الحكومة وممارسة دورنا لمحاولة إيجاد حلول للأزمات التي تحيط بالمواطن المصري.

 

كلنا في الهمِّ سوا

وفيما يتعلق بـ"هل يتم ذلك مع غير نواب الإخوان أو لا؟!" قال النائب المستقل مصطفى بكري إنه يرفض بدايةً وصفَ هذه الممارسات بالاضطهاد، وإلا فإن ذلك لن يمنعه من الاعتراف بأن هناك مضايقاتٍ من الحكومة لنواب المعارضة بشكل عامٍّ حتى تمنعَها من أداء دورها، وهناك تجاوزاتٌ ضد الإخوان من الحكومة تتمثل في حملة الاعتقالات الأخيرة وهي إجراءاتٌ غير قانونية.

 

بينما وصف الدكتور عمرو هاشم ربيع- الخبير السياسي بمركز الدراسات الإستراتيجية بالأهرام- هذه الممارسات من الحكومة ضد الإخوان بأنها عملٌ مخالفٌ لحق التعبير والرأي والاحتكاك بالجمهور، وقال إنه أمرٌ ليس مخالفًا للقانون والدستور فقط وإنما مخالفٌ للمواثيق الدولية، والحكومة المصرية ترفض نواب الإخوان كجهاز رقابي عليها؛ مما صعَّد حملتَها ضدهم واستخدامها سياسةً حمقاء في التعامل معهم، ولكن الناس ليسوا أغبياء، وهذه الممارسات زادت من تعاطف المواطنين مع الإخوان أثناء الانتخابات وبعدها.