أكد إسماعيل هنية- رئيس الوزراء الفلسطيني المكلَّف والقيادي البارز في حركة حماس- أن الحركة تتمسك بالشراكة السياسية والإجماع الوطني من أجل المساعدة في تنفيذ برنامج الحركة للإصلاح السياسي والشامل، نافيًا أن تتأثر جهود الحكومة الفلسطينية المقبلة بالمقاطعة المالية التي تهدد بها بعضُ القوى الدولية، كما أوضح أن الحركة تتعهد بالنزاهة المالية في تعاملها مع المال الفلسطيني العام.
وانتقد هنية- في مؤتمر صحفي عقده اليوم السبت 18 من مارس في قطاع غزة- أن الاعتداءات الصهيونية على الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية (وخاصةً الاعتداء على سجن أريحا) تُعتبر جزءًا من اعتداءاتٍ صهيونيةٍ ممنهجة تهدف إلى معاقبة الفلسطينيين على خيارهم الديمقراطي، مطالبًا الصهاينةَ بالإفراج عن الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين "أحمد سعدات" ورفاقه، الذين اعتقلتهم في اعتداء أريحا، إلى جانب جميع الأسرى الفلسطينيين الموجودين في سجون الاحتلال الصهيونية.
وذكر النقاط الأساسية التي تستند إليها حركة حماس في برنامجها السياسي لتشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة، ومن بينها إعادة تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية على قواعد ديمقراطية تُساهم في ضمِّ القوى السياسية الداخلية والخارجية، مشيرًا إلى أن ذلك ينبع من رغبة الحركة في منح الفرصة للاجئين والنازحين في المساهمة في وضع أُطُر السياسة الفلسطينية.
كما أوضح هنية أن النزاهة المالية تُعتبر من الأسس التي استندت إليها الحركة في برنامجها الحكومي، متعهدًا بتقديم الحركة تجربةً ماليةً نزيهةً في التعامل مع المال الفلسطيني العام؛ حيث ذكر أن آلياتِ الرقابة على مصادر التمويل والإنفاق ستكون متاحةً للجميع، كما أكد أن المالَ المقدَّم إلى الحكومة الفلسطينية سوف يُستخدم في تنمية المواطن الفلسطيني ودعم الفقراء.
وشدَّد على أن التهديدات بقطع المساعدات المالية عن السلطة الفلسطينية لن تعرقل الحكومة الفلسطينية المقبلة عن أداء واجبها؛ حيث قال: "لن يجوع الفلسطينيون بإذن الله".
وأضاف رئيس الوزراء الفلسطيني المكلَّف- في إطار متابعته لأسس برنامج الحركة السياسي- قائلاً: إن حركة حماس لا تزال ملتزمةً بالتعاون مع كافة الأطراف الفلسطينية لتشكيل حكومة وحدة وطنية تُعيد بناء البيت الفلسطيني، موضحًا أن الحركة تتمسك بالشراكة الوطنية، نافيًا اتباعَها مناهج الإقصاء أو الاستفراد بالحكم.
وأكد هنية أن الحركة لا تعتزم تشكيل الحكومة بمفردها، على الرغم من رفض بعض القوى البرلمانية الفلسطينية التعاونَ مع الحركة حتى بعد التعديلات التي قامت الحركة بها في برنامجها السياسي الحكومي، وخصَّ "هنية" الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بالذكر عندما أكد أن الباب لا يزال مفتوحًا أمام القوى السياسية الفلسطينية الراغبة في الانضمام إلى الحكومة التي تشكِّلها الحركة، وذلك حتى موعد لقائه مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس غدًا الأحد في قطاع غزة؛ حيث يسلمه التشكيلةَ النهائيةَ للحكومة الفلسطينية.
وعاد القيادي البارز في حركة حماس للتشديد على رغبة الحركة في تحقيق الإجماع الوطني والشراكة السياسية، وذلك بإشارته إلى أنه أجرى اتصالاً هاتفيًّا مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لإطلاعه على آخر تطورات مشاورات الحركة مع الفصائل الفلسطينية بخصوص تشكيل الحكومة الجديدة.
وفي ردٍّ على سؤالٍ حول هوية أعضاء التشكيل الحكومي رفض "هنية" الإفصاحَ عن أسمائهم احترامًا للخيارات التي قد يقدمها رئيس السلطة الفلسطينية في اجتماع الغد، لكنه أشارَ إلى أن الحكومةَ تتكون من 24 وزيرًا من بينهم 14 من الضفة الغربية و10 من قطاع غزة، كما تتضمن 7 من أعضاء الحركة إلى جانب مجموعة من المستقلين والتكنوقراط.
وفي ختام المؤتمر الصحفي قدَّم إسماعيل هنية التحيةَ لكلِّ أفراد الشعب الفلسطيني بمن فيهم الشهداء والأسرى والجرحى وجميع أفراد العالمَين العربي والإسلامي والقوى المُحِبَّة للفلسطينيين حول العالم.