- منظمة بريطانية ترعى خطط تطوير الأحزاب السياسية
- الأحزاب غابت عن القضايا الكبرى كالعبَّارة والأنفلونزا
- عبد الرازق: الأزمات المالية هي السبب في كلِّ الكوارث
تحقيق- علي عبد العال
المشهد الذي جاء عليه المؤتمر الصحفي للجبهةِ الوطنيةِ للتغيير في بدء حملتها ضد الطوارئ كان لافتًا للنظر فلم يحضر المؤتمر سوى قيادات الإخوان المسلمين وفي مقدمتهم فضيلة المرشد العام الأستاذ محمد مهدي عاكف إضافةً لمنسق الجبهة الدكتور عزيز صدقي مع بعض الخبراء والسياسيين، وكان لافتًا للنظر أيضًا غياب قادة الأحزاب السياسية أو ممثليهم باستثناء سيد شعبان عن الحزب الناصري.
وعندما سأل الصحفيون الدكتور عزيز صدقي عن السبب، كان لسان حاله يقول: "البركة في الموجود" إلا أن المشهد كان غريبًا خاصةً أنَّ القاهرة شهدت في الرابع من مارس الجاري مؤتمرًا يتعلق بتطوير البرنامج البرلماني والإصلاح السياسي وتنشيط دور الأحزاب، وهو المؤتمر الذي جاء برعاية منظمة "ويست مينستر" البريطانية المعنية بالشئون الديمقراطية، وهو المؤتمر الذي جاء أيضًا وسط حالة من الانقسامات والتجاذبات التي يعانيها عدد كبير من الأحزاب المصرية بفعل تدخلات السلطة وأجهزتها بشئون تلك الأحزاب وحرصها علي إضعافها تارةً، ولاستخدام الأحزاب في تحقيق مصالح شخصية تارةً أخرى، وربما يكون السبب هو نتيجة الانتخابات البرلمانية التي حصلت فيها الأحزاب السياسية على صفر أمام تفوق الإخوان وسيطرة الوطني، ولعل طرح المؤتمر يؤكد أنَّ الأحزابَ المصرية تُعاني حالة ضعف تعكس المناخ السياسي، فالأحزاب لم يكن لها دور يُذكر في عدةِ قضايا جماهيرية واقتصادية شهدتها مصر مؤخرًا منها كارثة العبَّارة ثم قضايا الفساد التي يشهدها القطاع العام كما جرى في عمليات بيع شركة عمر أفندي وبنك الإسكندرية، وبينهما كارثة أنفلونزا الطيور التي فشلت الأحزاب كما فشلت الحكومة في مواجهتها وكأنَّ الأنفلونزا أصابت الأحزاب كما أصابت الطيور، فبين خلافات "الوفد" الطاحنة وصراعات "العربي" الساكنة وتفجر الأوضاع في حزب "التجمع"، وما جرى لحزب "الغد" دخلت الأحزاب السياسية الكبيرة والصغيرة في مصر علي حد سواء دوامة القتل البطيء، وهو ما طرح العديد من الأسئلة سواء لدى رجل الشارع العادي أو من قبل النخب الثقافية والسياسية، وأصبح الكل يتساءل: ما الذي أصاب الأحزاب في مصر؟!.
ولعل لهذه الأسباب كلها ما دعا جموع السياسيين والمثقفين والمعارضة بأطيافها، إلى تبني تشكيل لجنة متخصصة تضم خبراء ومعنيين من خيرة أبناء الوطن، لصياغة مشروع قانون يطرح حرية تأسيس الأحزاب في البلاد، وعرضه في صياغته النهائية على "الجبهة الوطنية للتغيير" لإبداء الرأي فيه واعتماده، قبل تقديمه إلى مجلس الشعب كخطوة أولى في طريق الحصول على قانون جديد يضمن حياةً سياسيةً حقيقيةً في مصر.
![]() |
|
حسين عبد الرازق |
إلا أنه وأمام أجواء مرضية ظلت لعقود مخيمة على الأحزاب، توجهنا إلى قادتها لعلنا نهتدي معهم إلى أصل الداء؛ حيث يقول حسين عبدالرازق- الأمين العام لحزب "التجمع"-: إنَّ الفشلَ الذي لقيته الأحزاب خاصةً مع نتيجة الانتخابات البرلمانية الأخيرة في مصر، يعود إلى أنَّ هذه الأحزاب خاضت العمليةَ الانتخابيةَ على أساس (برامج سياسية) للمرشحين، في حين أنَّ ذلك غير مجدٍ في بلدٍ كمصر.
كما أوضح أنَّ الأحزابَ المصرية تعيش- أصلاً- في ظل أجواءٍ سياسيةٍ غير مهيئة للعملِ السياسي؛ حيث أحزاب المعارضة تبقى معارضةً مدى الحياةِ، وحزب واحد يحكم ويظل في الحكم أيضًا مدى الحياة، فلا وجودَ لأي تغيير حقيقي للأوضاع في البلاد.
وأشار كذلك إلى أنَّ الأزماتِ المالية التي تُعانيها جميع أحزاب المعارضة، وعجزها عن الإنفا
