- مطالبة الصحفيين بالتضامن مع "آفاق" للقضاء على الاستبداد
- القرار نكبة على حرية الصحافة والنقابة ترفضه
تحقيق- محمد هشام
تم إغلاق جريدة (آفاق عربية) بناءً على قرارٍ غريبٍ من نوعه أصدره المجلس الأعلى للصحافة في مصر بإلغاء ترخيص الجريدة بحجة نشوب خلاف بين محمود عطية وحلمي سالم على رئاسة مجلس الإدارة الذي تصدر عنه الصحيفة التي تتبنَّى قضايا الإخوان والإصلاح السياسي؛ ولأن القرارَ غيرُ مبرَّر ويجور على حقوقٍ كثيرةٍ للإنسان، منها ضياع مصدر رزقِ عشرات الصحفيين العاملين بها، وتضرُّر أسرَهم من ذلك.. لجأنا لأعضاء مجلس نقابة الصحفيين وناشطي حقوق حرية الصحافة والتعبير للتعليق على هذا الأمر.
في البداية توجهنا لنقيب الصحفيين المصريين جلال عارف والذي تهرَّب من الموقف بشكل غريب، نافيًا علمَه بالخبرِ وأبعادِ الموضوع، مؤكدًا أنه سوف يبحث الأمر، علمًا بأن الخبرَ كان متردِّدًا من عدة ساعات في الوسط الصحفي، ومن المؤكد أنه وصل النقابة قبل الجميع.
وعند سؤاله: ما الذي يجب عليه كنقيب وعضو مجلس نقابة الصحفيين أن يفعله في حال تأكده من الخبر؟! رفض الإدلاء بأي تصريح قائلاً: "لسه مش عارف هاعمل إيه.. ربنا يسهل"!!
مأتم لحرية التعبير
أما الصحفي وعضو مجلس النقابة يحيى قلاش فقال إن النقابةَ ضد مصادرةِ أية صحيفة بالطريق الإداري، ونَعتبر أنَّ إغلاق صحيفةٍ ما يُعدُّ مأتمًا لحريةِ التعبيرِ والصحافة، والنقابة تطالب بحريةِ الإصدار؛ لأنه لا يمكن أن توجد حرية تعبير بدون حرية صحافة، ولا يمكن أن توجد حرية صحافة بدون حرية إصدار الصحف.
وأكد أن مجلس النقابة سيضع في اهتمامه الأول أثناء تحركه في قضية غلق (آفاق عربية) الشقَّ المتعلق بالصحفيين الموجودين في الجريدة الذين سيتضررون بشكل كبير، مضيفًا أنه يجب مراعاة الموجودين في أي مكان عندما يُتخذ قرارٌ بغلق هذا المكان؛ لأن هذا يعرِّض بيوتًا بأكملها للضياع.
وتابع: إن أية جريدة هي رئة تتنفس بها الأمة والمواطنون، وهذا الجزء عندما يتم قتله في الجسم فلا شك أن الضررَ سيكون كبيرًا ويشعر الجميع بضيق في التنفس؛ ولذا أطالب بضرورةِ وجودِ حلول أخرى بعيدة عن الإغلاق.
قرار سياسي
وعن وجودِ أبعاد سياسية لهذا القرار خاصةً بعد بروز الإخوان سياسيًّا وحصولهم على 88 مقعدًا في البرلمان في الوقت الذي حدثت خلافاتٌ مماثلة وأشد في أحزاب أخرى ولم يتم غلق صحفها مثل الغد والوفد.. قال قلاش: لا شك أن إغلاق أي جريدة في مصر هو قرارٌ سياسي بالدرجة الأولى.
أما عن إغلاق آفاق دون الوفد والغد فأوضح أن سياسة العمل بمكيالين ليست جديدةً على الحكومةِ المصرية، فالحكومة تتغاضى عن أي شيء مهما كان سيئًا ما دامَ لا يُعارض مصالحها وتحجب أي صوت يعارضها.
وقال إن مجلس النقابة سينعقد على وجه السرعة للبتِّ في هذه المشكلةِ الخطيرة، ودعا قلاش الصحفيين العاملين بجريدة (آفاق) إلى ضرورة المطالبةِ بحقِّهم في استمرارِ حريتهم ومنفذهم، ولا يموت حقٌّ وراءه مطالب.
ترسانة قيود
وفي بداية حديثه أكد رئيس المنظمة المصرية للمطالبة بحرية الصحافة الدكتور إبراهيم نوَّار أنه ضد نظام الترخيص، ويؤيد الإصدار بدون ترخيص كما هو الحال في المغرب، وهي دولةٌ عربيةٌ تحاول اللحاق بركب الإصلاح السياسي في العالم، فقد نصَّ قانون المطبوعات فيها على أنه يجوز إصدار الصحف بمجرد الإخطار وليس الحصول على ترخيص، وكذلك هناك اتجاهٌ في دول عربية أخرى مثل الأردن لإلغاء نظام التراخيص، كما أن الإدارة الجديدةَ في العراق هي الأخرى تبنَّت هذا الاتجاه؛ حيث تصدر الصحف بدون الحاجة إلى ترخيص.
أما بالنسبة لمصر فقال نوار إن هناك ترسانةً من القيود الإدارية التي تعرقل حريةَ الصحافةِ ومنها دور المجلس الأعى للصحافة، وهو مجلسٌ معيَّنٌ وليس منتخَبًا في القيام بدور الجهة الإدارية المنظِّمة للعمل الصحفي.
وطالب بضرورةِ أن يتمَّ إزالة ترسانة المعوقات الإدارية والقانونية التي تحد من حرية الصحافة في مصر؛ لأنه لا معنى لأي إصلاح سياسي بدون تحرير الصحافة من القيود الإدارية والقانونية التي تكبّلها، ولكي تتحقق حرية الصحافة لا بد أن يكون المجلس الأعلى منتخبًا ويتم إلغاء التراخيص.
دور النقابة
وعن الدور الذي يجب أن تقوم به نقابة الصحفيين في أزمة (آفاق عربية) طالب الدكتور نوَّار النقابةَ بالآتي:
1- التضامن مع الصحفيين العاملين في صحيفة (آفاق عربية) والذين يتعرضون للأذى بسبب هذا القرار الجائر لانقطاع مورد رزقهم.
2- نطالب النقابة بالتوجه إلى المجلس الأعلى للصحافة بطلب إلغاء قرار وقف الصحيفة، وإبعاد هذه الصحيفة عن الخلافات الحزبية.
3- كما نطالب الصحفيين العاملين بالجريدة بكتابةِ عريضة للتعبيرِ عن الغضبِ وتوضيح أنهم صحفيون مهنيون يمارسون عملَهم بدون أي توجه أو خلاف حزبي، وينبغي ألا يتعرضَ الصحفيون لخسائر أو يصبحون ضحايا لصراعاتٍ ليسوا طرفًا فيها.
أما عن كون هذا القرار سياسيًّا أو لا فقال نوار إنه سياسي، وإن كان الجميع عرف ذلك إلا أنه لا يجب عند المطالبة بإعادة الصحيفة إقحام مسألة السياسة في الموضوع؛ حتى لا تتعنَّت الحكومة أكثر كعادتها، وإقحام السياسة في الأمر سيضع القائم على القرار في خيار صعب لا يقدر عليه؛ حيث سيحتار بين التبعية للإخوان أو الحكومة، والنتيجة ستكون محسومةً للأخيرة، أما بالتركيز على أن هذه صحيفةٌ ومؤسسةٌ ليست لها علاقةٌ بالخلافات فسوف يضع هذا صاحب القرار أمام التزامه المهني فقط والذي في الغالب لن يخونه.
استمرار للاستبداد
أما الصحفي وعضو مجلس النقابة إبراهيم منصور فوصفَ القرارَ بأنه استمرارٌ لحالةِ الاستبدادِ السياسي في مصر والنظام نفسه ضد حرية الرأي والتعبير والصحافة، وأنه لم يتم إبلاغ النقابة بالقرار.
وقال: الغريب أن يتزامن إغلاق جريدة "آفاق" التي تعبِّر عن الإخوان الذين يمثِّلون خُمس البرلمان المصري بالانتخاب مع إصدار أحكام بحبس صحفيين ومع إصرار النظام على عدم تنفيذ وعوده بإلغاء عقوبة الحبس للصحفيين في قضايا النشر، ويتزامن أيضًا مع اعتقال عددٍ من جماعة الإخوان وشبابها.
وعن تصرف النقابة في هذا الموقف قال منصور: إن الرد الوحيدَ هو رفض القرار والتعامل مع (آفاق عربية) مثلها مثل صحف أخرى يوجد بأحزابها نزاعٌ ولم تغلق، مؤكدًا أن القرارَ سياسيٌّ بالدرجةِ الأولى ومتعمَّدٌ، والنية كانت مبيتةً، وهذا ينذر بالشؤمِ على حالِ الصحافةِ المصريةِ بشكلٍ عام خاصة المعارضة منها للنظام وكاشفة الفساد المستشري في أوساط السلطة.
وطالب كل الصحفيين المصريين في كافةِ المؤسسات بضرورة التضامن مع صحفيي (آفاق) لإعادة إصدار الصحيفة، موضحًا أن السلطة لن تتراجع عن قرارها إلا إذا حدث ضغطٌ شديدٌ، مستشهدًا بمثال وزير الإسكان السابق الذي تنازل عن مقاضاته للصحفيين نتيجة حملة الضغط التي مورست عليه.
وأكد أن التحدِّي الأكبر ليس في تنازل وزير أو إعادةِ صحيفةٍ أُغلقت، بينما التحدي الحقيقي هو في الضغط من أجل إلغاء قانون حبس الصحفيين الذي يمثِّل حجر الزاوية في مشوار حرية الصحافة بمصر.