- التحفظات الأمريكية على حماس خضوع للصهيونية
- دعم حكومتنا القادمة التزام دولي وواجب على العالم
حاوره في صنعاء- جبر صبر
فور إعلان فوز حركة المقاومة الإسلامية حماس بالأغلبية في الانتخابات التشريعية الفلسطينية تعالت الأصوات بالفرحة لدى الشعوب العربية والإسلامية فيما بدت الأنظمة الحاكمة وكأنها وقعت في ورطة لكون حماس تمثل التيار الإسلامي في فلسطين وتأكد أنه لا مفر من تكليفها بتشكيل الحكومة الأمر الذي دعا الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى ممارسة الضغوط والإرهاب ضد اختيار الشعب الفلسطيني الذي أثبت أنه قادر على معرفة الخيار الأنسب له خاصة أن حماس لديها من الرصيد ما يجعلها تمثل سبيل الخلاص من الاحتلال الصهيوني كما أعلنت على لسان قياداتها أنها لن تساوم على مصالح الشعب الفلسطيني الذي أولاها ثقته.
"إخوان أون لاين" التقت جمال عيسى- ممثل حركة حماس في اليمن- وكان معه هذا الحوار:
* قبل أيام قليلة زار الرئيس الفلسطيني عباس أبو مازن اليمن فكيف تنظرون إلى مخرجات هذه الزيارة؟
** نحن تابعنا الزيارة عبر الإعلام وفهمنا أنها في إطار توثيق العلاقة بين الشعبين في إطار دعم اليمن حق الشعب الفلسطيني ومقاومته, وهذه الزيارة هي الأولى للأخ أبو مازن وكان من الطبيعي أن تكون صنعاء هي المحطة الأولى خاصة أن اليمن حريصٌ على مشاركة الشعب الفلسطيني ودعمه ومشاركته في الرأي فجاءت في هذا السياق.
* زار وفد حركة حماس بقيادة خالد مشعل روسيا كيف ترى أهمية هذه الزيارة؟
** طبيعة التوقيت وطبيعة المحطة هي التي تعكس أهمية ذلك من حيث التوقيت, تأتي زيارة وفد حماس إلى موسكو بعد حصولها على نسبة عالية في الانتخابات أهلتها لرئاسة الحكومة، وهذا يعطي مساحةً من التحرك في إطار كسر الحصار السياسي الذي حاولت الإدارة الأمريكية والصهيونية محاصرة الحركة به وفرض شروط مسبقة كشرط لفتح العلاقات السياسية، فقبول روسيا استقبال وفد حماس في هذا الوقت يعني أننا استطعنا أن نكسر الجدار السياسي، فروسيا من الدول الكبرى ووريثة الاتحاد السوفيتي ومواقفها متقدمة في دعم القضية الفلسطينية قياسًا بالمواقف الأمريكية خاصة أنها رفضت مثلاً أن تضع حماس على قائمة الإرهاب ابتداءً, وعليه فهي ستستقبل حماس بصفتها حركةً تحريريةً ثوريةً إضافةً إلى أنها الآن تمثل السلطة الفلسطينية, ونعتقد أن الدور الروسي يمكن أن يكون أكثر ايجابية في نصرة حق الشعب الفلسطيني في المقاومة وكذلك في تلبية احتياجات هذا الشعب عبر مساعدته ودعمه دوليًّا وقد تكون روسيا إحدى القنوات المهمة في هذا الموضوع.
* في منتصف الشهر المنصرم زار وفد حماس تركيا, وأعتذر رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان عن عدم استقبال خالد مشعل فما تفسيركم لذلك الاعتذار؟
** هذه زوبعة إعلامية مبالغ فيها لأنه ابتداءً لم تكن على جدول الأعمال مقابلة للأخ خالد مشعل بالسيد أردوغان, وعليه فنحن لم نفقد شيئًا حتى نشعر بأن هناك خللاً ما, وبالمقابل فإن أهداف الزيارة تمت وتحققت بنجاحٍ كبيرٍ بلقاء الحزب الحاكم وبحوارات مفتوحة مع كل الأطراف السياسية وإضافة إلى ذلك فإن السيد أردوغان هاتف الأستاذ خالد وأنجز عبر حوار هاتفي كثيرًا من القضايا التي أغنت عن اللقاء المباشر فهذا عمومًا يكشف حجم اللوبي الصهيوني الذي يمكن أن يتواجد في ساحات تعوق وتعرقل انفتاح الحركة على المجتمع الدولي, وجاءت محطة تركيا لتكشف عن وجود لوبي صهيوني ضاغط يحاول أن يحيل بين هذه الحركة وعمقها الإسلامي.
* مضت فترة منذ أن سُمي إسماعيل هنية رئيس الحكومة الجديدة فما المعوقات التي تقف في سبيل تشكيل الحكومة؟
** في ضوء القانون فإن الوضع الأساسي للفترة المتاحة للحكومة 3 أسابيع ويمكن أن تمدد إلى أسبوعين آخرين فتصبح 5 أسابيع, حتى الآن لم تتجاوز الأسبوعين وهذا يعني أنه لا يزال هناك متسع من الوقت, وحرصنا أن نستفيد من هذه الفترة الزمنية من أجل الوصول إلى تشكيل وزاري يحقق شكلاً ايجابيًّا يعبر عن ائتلاف وطني يجمع فيه كافة القوى والشخصيات المؤثرة لتحمل مسئوليات تنفيذ برنامج يمكن أن نلتقي عليه, وبالتالي نشكل البرنامج الذي قد يلتقي عليه الناس ثم اختيار الشخصيات المناسبة لتحمل هذه الأمانة يحتاج إلى حوار والحوار يحتاج إلى بعض الوقت, وهو ما ننشده جميعًا وإن شاء الله قريبًا قبل استيفاء المدة القانونية سيشهد العالم تشكيلَ الحكومةِ ونسال الله أن يعين الجميع فيها.
* بعد أن وافقت حركة فتح على المشاركة في حكومة حماس فما هي الحقائب الوزارية التي لا يمكن لحماس التخلي عنها؟
** بداية نحن نرى أن فتح فصيل وطني له ثقل سياسي وخبرة طويلة وله تضحيات وكان آخرها استشهاد الأخ أبو عمار محاصرًا مسمومًا وعليه فنحن نبذل جهدًا كبيرًا لإقناع فتح أن يكونوا شركاء لنا خاصة أننا نتكلم عن مشروع تحرر وطني وليس عن مشروع دولة وتقاسم وزارات, وعليه فالمفروض أن يكون هناك مشروع يجمع الكل وهو مقاومة الاحتلال, فحقوق شعبنا التحرر من هذا الاحتلال, هذه كلها قواسم مشتركة يمكن لأي فصيل أن يجد مساحةً متاحةً له أن يكون شريكًا في السلطة, وعليه فنحن لا نتعاطى في تشكيلنا ولا نصر من حيث المبدأ على احتكار السلطة ولهذا نحن أطلقنا شعار "شركاء في الدم شركاء في القرار"، الآن نحن ندعو الجميع أن يساعدنا في تنفيذ هذا القرار لنكون جميعًا شركاء، كما أننا لا نتعاطى في هذه المرحلة في حواراتنا كأساس للحوار تشكيل الحكومة موضوع الوزارات. نحن أولا نريد أن نقرر المبدأ ونوجد البرنامج وبعد ذلك لا يهمنا كثيرًا موضوع الوزارات وتوزيعها على الجهات الاختصاصية.
* لماذا تسعى حركة حماس لحكومة وحدة وطنية ولماذا لا تشكل هي الحكومة كاملةً، طالما هي تقول بقدرتها على إدارة البلاد؟
** أنا أشرت في السؤال السابق إلى هذا، وباختصار حماس لم تقبل من غيرها أن يتحكموا بالقرار منفردين فيه محتكرين له ولا أن يديروا شئون السلطة من موقع الاستفراد لأن في ذلك ضررًا بالسلطة وضررًا بالشعب الفلسطيني، فالقضية أكبر من أن تحتكرها قوة أو فصيل معين، والمسئوليات ينبغي أن يشارك الجميع في حملها وعليه فنحن حريصون على تشكيل ائتلاف وطني يتوزع على الجميع والكل يجتهد في إنجاح البرنامج الذي نلتقي عليه، ومن حيث النظام الأساسي كحق قانوني في ضوء الوزن الاعتباري والثقل الذي حظيت به حركة حماس وشكلت 60% يحق لها أن تتشكل حكومة من لونها وطيفها كحماس, لكن مصداقية الحركة تلتزم بالشعار الذي طرحته "شركاء في الدم شركاء في القرار" وحرصًا على تأكيد الدور الوطني لكل الفصائل, فحماس مصرة أن تفتح المجال للجميع ليدخلوا في تشكيل الحكومة القادمة.
* يؤيد أبو مازن مشاركة فتح في الحكومة الجديدة وذلك وفق أسس واضحة فما هي هذه الأسس التي يقصدها؟
** هذه الأسس تحتاج إلى حوار معمق لأن هناك برنامجين في الساحة، برنامج مارسته حركة فتح من خلال إدارة الصراع مع العدو في إطار أوسلو والتفاوض السلمي وما يتبع ذلك من استحقاقات، دفع الشعب الفلسطيني ثمنًا باهظًا لها، ولأن العدو يتنكر لأي التزامات بالمقابل وبدأ بإجراءات أحادية الجانب ويبني الجدار ويستمر في تهويد القدس ويمارس الاغتيال وحاصر ياسر عرفات، ويحاول الآن أن يلغي دور أبو مازن.
هذه مدرسة آن الأوان أن تعيد تقييمها وأن تجعلها موضوع مراجعة, وبالمقابل هناك مدرسة أخرى وبرنامج آخر استطاع أن يثبت على الأرض أنه أنجز حق الدفاع عن النفس، استطاع أن يفرض على العدو الخروج من أرض غزة, أوجد في الداخل الفلسطيني مجموعة قناعات أخرى، في هناك وحدة وطنية التقت على المقاومة، نحن الآن نريد أن نوجد حوارًا بحيث نجمع الجميع على قواسم مشتركة، فإن كان الإخوان في حركة فتح يعتقدون أن الأساس هو أن تكون مرحلة السلطة وبرنامجها وفقًا لاتفاقية أوسلو فهذا مطلب غير واقعي لأن أوسلو انتهى والعدو تجاوزه واستنفد الفلسطينيون كل ما عليهم من التزام ولم يحصلوا على شيء يذكر في المقابل .
والمطلوب أن يتفق الجميع على حوار مفتوح في آفاق ودراسة الواقع السياسي واحتياجات الشعب الفلسطيني بحيث نتوافق على أسس جديدة, نحن نعقتد أن الأسس تقوم على حق شعبنا في المقاومة وعلى معالجة آثار الاحتلال التي يعانيها شعبنا من بطالة وفقر وحصار وعلى ضرورة إجبار العدو الصهيوني على التراجع والاعتراف بحقوق شعبنا، وهذه تحتاج إلى آلية ضغط على المجتمع الدولي، ويبقى موضوع الحوار هو الذي يمكن أن يوصلنا إلى أسس متفق عليها.
حماس والإصلاح
* ماهي خطة حماس الإستراتيجية في قضية الإصلاح؟
** نحن طرحنا شعار الإصلاح والتغيير ونعتقد أن فلسطين وقعت ضحيةً احتلال صهيوني على حين غفلةٍ من الأمة وأن القضية الفلسطينية تعرضت لتشويه كبير في إدارة العلاقة مع العدو، فاستفرد بها من خلال تفاوض عبر اتفاق ظالم دفع ثمنه الشعب الفلسطيني على مشروع واضح يتكلم عن حقه في مقاومة هذا الاحتلال وأن هذا الاحتلال غير شرعي، وأننا نملك في إطار معالجة واقعنا أن نصلح من شأننا فنصلح المسار السياسي بإعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية، ووزنها عربيًّا ودوليًّا وإسلاميًّا وفي تعرية شرعية هذا الاحتلال، ثم معنيون في تدعيم صمود شعبنا من خلال معالجة وإصلاح الواقع الذي دبره العدو، سنعالج الفقر ونعالج البطالة ونعالج موضوع العمل والعمال, ونبني اقتصادًا جديدًا يتحلل ويتحرر تدريجيًّا من هذا الاحتلال، هذه هي آفاق ورؤية المشروع الذي سنديره في إطار السلطة علمًا بأن موضوع إدارة الصراع أكبر من حدود السلطة الفلسطينية.
* بعد تولي حماس الآن دفة الأمور ما هي سياساتها الجديدة تجاه الكيان الصهيوني؟
** ذكرت لك أننا سنتعامل مع الاحتلال كأمر واقع ولكنه لا يتمتع بالشرعية، ونحن لن نقبل أن نبدأ مرحلتنا القادمة بالاستجابة لشروط العدو والإملاءات السابقة, نحن معنيون أن نضع للقضية الفلسطينية اعتبارها في كون القضية وطنية عربية إسلامية، قضية تمتلك الحق للمجتمع الدولي في إطار نيل الشعب الفلسطيني لحريته واستقلاليته، نحن لا نمانع في هذه المرحلة أن تكون أحد أهدافنا الأساسية دولة فلسطينية تعمل بسيادة على كافة الأرض وعاصمتها القدس، ونتواصل مع الأمة العربية والإسلامية، نحن نعتبر أنه آن الأوان للعدو الصهيوني أن يلتزم بالتزامات دولية طلبت منه في الماضي، ونحن نعتقد أنه آن الأوان لهذه الأمة أن تسترد كرامتها وتجتمع كلمتها وتلزم العدو أن يحترم هذه الأمة ويحترم المجتمع الدولي أيضًا.
حماس وأبومازن
* كيف ستتعامل حماس عندما تصطدم بمواقف مناقضة لإستراتيجيتها المستقبلية خاصة إذا ما تبنى هذه المواقف محمود عباس أبو مازن؟
** هناك برنامج توافقي سيلتقي عليه كل الفلسطينيين، وبالتالي فنحن مطمئنون أن مساحة العمل السياسي في إطار السلطة سيكون رحبًا وواسعًا وسيتقاطع مع مفهوم الوحدة الوطنية ويتقاطع مع مقررات الجامعة العربية، وسيجد دعمًا دوليًّا لأنها مطالب عملية وواقعية وسياسية.
وفيما يتعلق بحماس ستبقى حماس ذات برنامج سياسي يجسد حق الأمة وحق الشعب الفلسطيني في فلسطين بكل حدودها التاريخية، ولا نمانع بل نرى أنه ستكون هناك مسافة بين حماس والسلطة، بمعنى أن السلطة معنية في إدارة الصراع في إطار مناطق تحت الاحتلال، لكن حماس لا يزال أمامها مشروع كبير يتعلق بأزمة التحرير يتعلق بحق اللاجئين ويتعلق بحدود الدولة التاريخية، هذه القضايا سنجعلها في إطار حركة حماس وفي إطار السلطة، وستكون هناك مساحة من العمل الميداني والتكتيكي إن جاز التعبير والذي سيخدم المسار الإستراتيجي على المدى البعيد إن شاء الله.
* المقاومة قديمًا وحديثًا في إستراتيجية حماس.. أين تقع؟
** المقاومة هي حق الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال، المقاومة هي البرنامج الذي جمع الشعب الفلسطيني هي المنهج الذي نعتقد أن العدو سيضطر أمامه لأن يعترف بحق شعبنا، وبالتالي سنعمل من خلال المقاومة لتحقيق الانتصار على العدو، الآن السلطة معنية بحكم البرنامج الذي سيتفق عليه الناس أن تعطي للمقاومة والمقاومين حق الدفاع عن النفس، فالسلطة معنية أن تعطي للمقاومة الغطاء السياسي، قد لا تستطيع السلطة أن تواجه الاحتلال لأنها لا تملك جيشًا ولا تملك أسلحةً رادعةً ولكنها تملك أن تكون غطاءً للمقاومة الفلسطينية التي ينخرط فيها الشعب الفلسطيني وتنخرط فيها الفصائل بما فيها حركة حماس كفصيل مقاوم على الأرض.
الدعم الدولي
* كيف ستتعامل حماس إذا ما أوقفت أمريكا والدول الأجنبية الدعم عنها؟
** نحن نعتقد أن هذه الدعوة فشلت والمطلب الأمريكي لم ينجح وبالتالي نحن تجاوزنا هذا التخوف وإن كان ما يقال من أن هناك آثارًا من إحجام البعض أو منع البعض من التعاطي في موضوع المساعدات والدعم, علمًا بأن هذا الدعم واجبٌ والتزامٌ دوليٌّ بحكم أن أهل فلسطين تحت الاحتلال، والمجتمع الدولي أقل ما يطلب منه أن يدعم هؤلاء الفلسطينيين المحاصرين من هذا الاحتلال ويبقى تطوير هذا الدعم إلى برنامج مالي كبير يساعد شعبنا.
هذه القضية سنبذل فيها جهدًا كبيرًا، والحمد لله سجلنا اختراقات كبيرة، هناك دول في أوروبا قدمت مساعدات وستلتزم، كذلك روسيا وفرنسا ودول أخرى، فنعتقد أننا إن شاء الله بمرور الوقت سنتجاوز هذا الحصار.
* كيف تفسر تضارب أمريكا ما بين الاعتراف بحماس ووصفها بـ"الإرهابية" تارةً, والموافقة على حماس بشرط اعترافها بإسرائيل والتخلي عن السلاح تارةً أخرى؟
** ثبت أن الإدارة الأمريكية تردد المطالب الإسرائيلية، وهذه المطالب طبيعي أن تكون مجحفةً وظالمةً، وتطالبنا بالاعتراف الشرعي بـ"إسرائيل" وإيقاف المقاومة والاستسلام لشروط دولة الاحتلال، وعليه نفهم أن هذه مطالب الأمريكان.
نعتقد أن هذه مطالب "إسرائيلية"، لكن لا نقبل أن يكون هذا الموقف الأمريكي يعبر عن مصالح ورؤية أمريكا، إلا إذا كان في إطار الإنجرار والانقياد الأعمى للإدارة "الإسرائيلية".
نحن نعتقد أن الأمريكان معنيون بحكم وزنهم الدولي أن يكونوا أداة ضغط على دولة الاحتلال وعلى قيادة العالم والأمم المتحدة أن تكون محطة للعدل والإنصاف للمستضعفين، وهذه تضع الأمريكان أمام مسئولية تاريخية ستحاكمهم عليها الشعوب، وسيحاكمهم عليها التاريخ في أنهم استثمروا هذه القوه في نصرة المستضعفين أو أنهم كانوا أعوانًا لاحتلال الظالمين.
زيارة رايس
* ما تقييمكم لزيارة وزيرة الخارجية الأمريكية الأخيرة لدول عربية مختلفة من أجل القضية الفلسطينية؟
** أظن أنها جاءت في سياق ممارسة الضغوط على المنطقة العربية والإسلامية وتكرار المطالب "الإسرائيلية" بالشروط الثلاثة التي ذكرتها, وأظن أن هذه الجولة كانت فاشلةً لأن هذه المطالب مطالبٌ غير سياسية، مطالب غير عملية، مطالب غير عقلانية تجاوزتها، وتدرك الأمة العربية والإسلامية أنها معنية بنصرة شعب فلسطين ومعنية بالاعتراف بالسلطة الفلسطينية التي اختارها الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة.
وأعتقد أن الأمريكان معنيون بإعادة تقييم مواقفهم فيما يتعلق بالسلطة وحماس والمنظومة العربية مؤخرًا.
* هل ترى جدية أبو مازن في تصريحاته الأخيرة بإعطاء حماس الصلاحيات الأمنية؟
** الأخ أبو مازن نحترمه ونعتبره رجلاً أثبت مصداقية كبيرة في مواجهة ضغوطات التي حاولت من خلال هذه الضغوط أن تلغي وجود حماس السياسي أو تمنع حماس من العملية السياسية، فسجل لنفسه السيد أبو مازن مصداقيةً كبيرةً، حينما أصر على أن تشارك حماس في الانتخابات، والآن أعطى مصداقية لنفسه في تقليد حماس تشكيل وزارات السلطة.
الآن أبو مازن أمام محطة عملية أخرى في أن يكون صادقًا مع نفسه وملتزمًا بالنظام الأساسي في إطار السلطة في أن يعطي صلاحيات الأمن لجهات الاختصاص لوزارة الداخلية، ووزارة الداخلية هي أحد مكونات مجلس الوزراء الذي يخضع للسلطة.
أظن أنه صادق في دعوته وإن كانت دعوته لا ينسجم معها بعض القيادات السابقة من العديد من الأجهزة الأمنية، ولربما يجد أبو مازن بعض الضغوطات من بعض الأطراف الفلسطينية وغيرها.. ولكن أظنه سينجح ويثبت وليلتزم في هذا الموعد.
* هل تمتلك حكومة حماس ضمانات دولية لحماية قياداتها من الاعتداءات التي تنوي "إسرائيل" القيام بها, حيث إنها صرحت بأنها تنوي اغتيال شخصيات قيادية من حماس؟
** بدايةً كل السلطة بكل تشكيلاتها وواقعها تحت الاحتلال. السيد ياسر عرفات رمز القضية الفلسطينية وذو الباع الطويل في القضية تعرض للحصار أمام الرأي العام ولم يسعفه أحد، تعرض للتسمم ولم يجرم العدو "الإسرائيلي"، وعليه فالمستقبل يقول إن هذه السلطة قدرها أن تكون مشروع تحرر وطني تحت الاحتلال، وهذا يعني أنها معرضة في أي لحظة للبطش والاعتداء الصهيوني، سوءًا كان على أشخاصها أو على بنيتها ومكوناتها.
فلا توجد ضمانات في منع العدو ما دام لا توجد هناك إرادة دولية ومسئولية أمريكية مباشرة في الضغط على الاحتلال الصهيوني في التوقف عن احتلاله وإجرامه.