المجلس الثالث عشر (13)
- الحمدُ للهِ الذي أنزلَ القرآنَ بعِلْمِهِ، وأنشأَ خلْقَ الإنسانِ مِنْ تُرابٍ بيَدِهِ، ثم كَوَّنَهُ بكَلِمَتِهِ، وخَبَّرَنا أنَّه إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ، وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا، وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ، وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا، وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ.
- لَا إِلَهَ إلَّا اللهُ، لم يتَّخِذْ صاحبةً ولا ولدًا، ولا شريكَ له في مُلْكِه، العَدْلُ في قضائِه، الحكيمُ في فِعَالِهِ، القائِمُ بيْنَ خلْقِهِ بالقِسْطِ، المُمْتَنُّ على المؤمنين بِفَضْلِه، بَذَلَ لهُمُ الإحْسانَ، وزَيَّنَ في قُلُوبِهُمُ الإيمانَ، وكَرَّهَ إلَيْهِمُ الكُفْرَ والفُسُوقَ والعِصْيان.
- لَا إِلَهَ إلَّا اللهُ حَقًّا حقًّا، لَا إِلَهَ إلَّا اللهُ تَعَبُّدًا ورِقًّا، لَا إِلَهَ إلَّا اللهُ إيمانًا وصدقًا، يا مُنْزِلَ الرَّحْمَةِ مِنْ مَعَادِنِها، ومُنْشِئ البَرَكَةِ مِنْ أمَاكِنِها، نَسْأَلًكَ أن تُفَرِّجَ عنَّا فرجًا عاجلاً، وأنْ تَفْعَل بنا في دِينِنَا ودُنْيَانا ما أَنْتَ أَهْلُهُ، يا كاشِفَ الكَرْبِ، يا غافِرَ الذَّنْب، يا الله، يا رب.
- سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ، تَتَابَعَ بِرُّكَ، واتَّصَلَ خَيْرُكَ، وعَظُمَ رِفْدُكَ، وتَنَاهَى إحْسَانُكَ، وصَدَقَ وَعْدُكَ، وبَرَّ قَسَمُكَ، وعمَّتْ فَوَاضِلُكَ، وتمَّتْ نوافِلُكَ، ولمْ تَسْبِقْ حاجَةٌ إلَّا قَدْ قَضَيْتَها وتكَفَّلْتَ بقَضائِها، فاخْتِمْ ذلك كلَّه بالرِّضَا والمَغْفِرَةِ، إنَّكَ أهْلُ ذلك، والقَادِرُ علَيْه.
- اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وزِدْ وبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عَبْدِكَ، ورَسُولِكَ، وحَبِيبِكَ، وخَلِيلِكَ، سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، وإِمَامِ المتَّقِينَ، وقَائِدِ الغُرِّ المحَجَّلِينَ، الَّذِي أَرْسَلْتَهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، وجَعَلْتَهُ قُدْوَةً للْعَامِلِينَ، وأَنْقَذْتَ بِهِ منَ الضَّلالَةِ، وعَلَّمْتَ بهِ بَعْدَ الْجَهَالَةِ، وفَتَحْتَ بِهِ قُلُوبًا غُلْفًا، وأَعْيُنًا عُمْيًا، وآذَانًا صُمًّا، ورَفَعْتَ قَدْرَهُ عَلَى جَمِيعِ الْبَرِيَّةِ، وأَيَّدْتَهُ بالمعْجِزَاتِ البَاهِرَةِ الْجَلِيَّةِ، وشَرَحْتَ لَهُ صَدْرَهُ، ووَضَعْتَ عَنْهُ وِزْرَهُ، ورَفَعْتَ لَهُ ذِكْرَهُ، حَتَّى يُنَادَى بِاسْمِهِ مَعَ اسْمِكَ في جَوِّ السَّمَاءِ، وأَطْلَعْتَهُ علَى مَلَكُوتِ السَّمَاواتِ لَيْلَةَ الإِسْرَاء، وخَصَصْتَهُ يوْمَ القِيامَةِ بالشَّفَاعَةِ العُظْمَى في أَهْلِ الْمَحْشَر، وهِيَ المقَامُ المحمُودُ وأَعْطَيْتَهُ الكَوْثَر، وَعَلَى آلِه وأَصْحَابِهِ أَجْمَعِين.
- اللَّهُمَّ أَصْلِحِ الرُّعَاةَ وَالرَّعِيَّةَ وَكُلَّ مَنْ وَلَّيْتَهُ شَيْئًا مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ، صَلَاحًا بَاقِيًا دَائِمًا، اللَّهُمَّ أَصْلِحْهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ، وَأَصْلِحْهُمْ لِمَنْ وَلَّيْتَهُمْ عَلَيْهِمْ، وَهَبْ لَهُمُ الْعَطْفَ وَالرَّأْفَةَ وَالرَّحْمَةَ بِهِمْ، وَأَدِمْ ذَلِكَ لَنَا فِيهِمْ وَلَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ، وَخُذْ لَنا بِقَلْبِ عَبْدِكَ (........) وَسَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَلِسَانِهِ وَيَدِهِ وَرِجْلِهِ، ومَنْ مَعَهُ ومَنْ سانَدَه من الظَّالمينَ والجبَّارِين، فَإِنَّ قَلُوبَهُم وَنَواصِيَهُم فِي يَدِكَ، أَيْ رَبّنا، أَيْ رَبّنا، أَيْ رَبّنا.
- اللَّهُمَّ إنَّا نَبْرَأُ إليْكَ مِنَ الثِّقَةِ إلَّا بِكَ، ومِنَ الْأَمَلِ إلَّا فِيكَ، ومِنَ التَّسْلِيمِ إلا لَكَ، ومنَ التَّفْوِيضِ إلَّا إِلَيْكَ، ومِنَ التَّوَكُّلِ إلا عَلَيْكَ، ومِنَ الطَّلَبِ إلَّا مِنْكَ، ومِنَ الرِّضَا إلَّا عَنْكَ، ومِنَ الذُّلِّ إلَّا فِي طَاعَتِكَ، ومِنَ الصَّبْرِ إلَّا عَلَى بابِكَ.
- اللَّهُمَّ نَسْأَلُكَ أنْ تجْعَلَ الإخلاصَ قَرِينَ عَقِيدَتِنَا، والشُّكْرَ على نعْمَتِكَ شِعَارَنا ودِثَارَنا، والنَّظَرَ في مَلَكُوتِكَ دَأْبَنا ودَيْدَنا، والانْقِيَادَ لكَ شَأْنَنا وشُغْلَنا، والخَوْفَ مِنْكَ أَمْنَنا وإِيمَانَنا، واللِّيَاذَ بذِكْرِكَ بَهْجَتَنا وسُرُورَنا.
- اللَّهُمَّ إِنّا نَسْأَلُكَ خَوْفًا حَاجِزًا عَنْ مَعْصِيَتِكَ، مُقَوِّيًا عَلَى طَاعَتِكَ، وَنَسْأَلُكَ صَبْرًا عَلَى طَاعَتِكَ، وَصَبْرًا عَنْ مَعْصِيَتِكَ، وَنَسْتَعِيذُكَ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ يُسْخِطُكَ.
- اللَّهُمَّ إِنّا نَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ، يَا رَبَّاهُ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، أَنْ لَا تُعَجِّلَ لنا هُدًى فِي شَيْءٍ يُخَالِفُ أَمْرَكَ فِي سِرٍّ وَلَا عَلَانِيَةٍ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ أَنْ تُكْرِمَنا أَنْ نَطْمَعَ لِأَحَدٍ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ أَبَدًا مَا أَحْيَيْتَنا.
اللَّهُمَّ أَحْسِنْ عَاقِبَتَنَا فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا، وَأَجِرْنَا مِنْ خِزْيِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الْآخِرَةِ.
- اللَّهُمَّ إنَّا لَا نَصْلُحُ بِوَجْهٍ حتَّى تُصْلِحَنا، ولا نَنْجُو حتَّى تُنْجِيَنا، ولا نَنَالُ ما نَتَمَنَّاه إلا بَعْد أنْ تُقَرِّبَه إلَيْنا، وتُهَيِّئَه لنا وتُؤَهِّلَنا، فافْعَلْ بنا ذلك اللَّهُمَّ، فإنَّه لا يَكْبُر علَيْك شيْءٌ، ولا يَضِلُّ عنْك شَيْءٌ، ومَهْمَا كانَ منْك فلَا يكُونَنَّ المَقْتُ والإِعْراضُ، فإنَّ ذَلكَ شَقَاءُ الأَبَدِ وشَمَاتَةُ الأَعْداء.
- اللَّهُمَّ أَنْتَ تُعْطِينَا مِنْ غَيْرِ أَنْ نَسْأَلَكَ، فَكَيْفَ تَحْرِمُنا وَنحنُ نَسْأَلُكُ؟ اللَّهُمَّ إِنّا نَسْأَلُكَ أَنْ تُسْكِنَ عَظَمَتَكَ قَلُوبَنا، وَأَنْ تَسْقِيَنَا شَرْبَةً مِنْ كَأْسِ حُبِّكَ.
- اللَّهُمَّ امْلَأْ قُلُوبنَا بِكَ فَرَحًا، وَأَلْسِنَتنَا لَكَ ذِكْرًا، وَجَوَارِحَنا فِيمَا يُرْضِيكَ شُغُلًا، اللَّهُمَّ امْحُ عَنْ قُلُوبنَا كُلَّ ذِكْرٍ إِلَّا ذِكْرَكَ، وَكُلَّ حُبٍّ إِلَّا حُبَّكَ، وَكُلَّ وُدٍّ إِلَّا وُدَّكَ، وَكُلَّ إِجْلَالٍ إِلَّا إِجْلَالَكَ، وَكُلَّ تَعْظِيمٍ إلِاَّ تَعْظِيْمَكَ، وَكُلَّ رَجَاءٍ إلَّا لَكَ، وَكُلَّ خَوْفٍ إِلَّا مِنْكَ، وَكُلَّ رَغْبَةٍ إِلَّا إِلَيْكَ، وَكُلَّ رَهْبَةٍ إِلَّا مِنْكَ.
- اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ لَكَ يُعْطِي، وَلَكَ يَمْنَعُ، وَإِلَيْكَ يَلْجَأُ، وَبِكَ يَتَعَزَّزُ، وَبِحُكْمِكَ يَرْضَى، واجْعَلْ سُؤَالنا لَكَ سُؤَالَ مَحَابِّكَ.
- اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ يَقْصِدَ إِلَيْكَ قَصْدَ مَنْ لَا رُجُوعَ لَهُ إِلَّا إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِضَاءَنا بِحُكْمِكَ فِيمَا ابْتَلَيْتَا رِضَاءً دَائِمًا، واجْعَلْ صَبْرَنا عَلَى مَا ابْتَلَيْتَنَا بِهِ صَبْرًا جَمِيلاً.
- اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ يَسْتَعِينُ بِكَ اسْتِعَانَةَ مَنِ اسْتَغْنَى بِقُوَّتِكَ عَنْ جَمِيعِ خَلْقِكَ، اللَّهُمَّ وَاجْعَلْنَا مِمَّنْ يَلْجَأُ إِلَيْكَ لُجْءَ مَنْ لَا مَلْجَأَ لَهُ إِلَّا إِلَيْكَ، وَاجْعَلْنَا مِمَّنْ يَتَعَزَّى بِعَزَائِكَ، وَيَصْبِرُ لِقَضَائِكَ، أَبَدًا مَا أَبْقَيْتَنا.
- اللهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الأمنَ يومَ الخَوْفِ، والسَّعادةَ يومَ الشَّقاوةِ، والظِّلَّ يومَ الحَرُور، والرِّيَّ يومَ الظَّمَأ، والرِّبْحَ يومَ الخُسْران، والنَّعيمَ يومَ العذَاب، اللَّهُمَّ اكْشِفْ عنَّا بلاءَك، وداوِنا بدَوَاِئك، لسْنا نَعرِفُ ربًّا سِواك.
- اللَّهُمَّ متِّعْنا بأسماعِنا وأبِصارِنا إلى مُنْتَهَى آجالنا، وَهَبْ لنَا العافِيَةَ في باطِننا وفي ظاهِرِنا وفي أهلينا، واحْمِلْنا على عَجْزِنا إلى مُنْتَهَى آجالنا.
- اللَّهُمَّ يَا مَنْ سَتَرَ الْقَبِيحَ، وَأَظْهَرَ الْجَمِيلَ، وَلَمْ يُؤَاخَذْ بْالْجَرِيرَةِ، وَلَمْ يَهْتِكِ السِّتْرَ، وَيَا مَنْ رَآنا عَلَى الْمَعَاصِي فَلَمْ يَفْضَحْنا، نَسْأَلُكَ أَنْ تُبَلِّغَنا مَا نأمُلُهُ مِنْ أَمْرِ دِينِنا وَدُنْيَانَا وَآخِرَتِنا، وَأَنْ تُدْخِلَنا فِي حِمَاكَ الَّذِي لَا يُسْتَبَاحُ بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ، وَتَكْنُفَنا بِكَنَفِكَ الَّذِي لَا يُرَامُ، وَتُدْخِلَنا فِي سُلْطَانِكَ الَّذِي لَا يُضَامُ، وَفِي ذِمَّتِكَ الَّتِي لَا تُخْفَرُ، عَزَّ جَارُكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ، وَلَا مَعْبُودَ سِوَاكَ، وَجُدْ عَلَى دِينِنا بِدُنْيَانَا، وَعَلَى آخِرَتِنا بِتَقْوَانَا.
- اللَّهُمَّ إنَّكَ بَدَأْتَ بالجَمِيلِ وأنتَ أَهْلُه، فأَنْعِمْ بالتَّوْفِيقِ فإِنَّكَ أهلُه، وصَلِّ علَى عبدِك ونبيِّك وصَفِيِّك وخِيرَتِك من خَلْقِك سيدِنا مُحَمَّدٍ النَّبِي الأُمِّيِّ، وعَلى آلِه الطيِّبينَ الطاهِرِين وأصحابِهِ مصَابيحِ الدُّجَى وأَئِمَّةِ الهُدَى، وارزُقْنا النَّصْرَ على عبْدِكَ (....) ومَنْ مَعَهُ ومَنْ سانَدَه مِنَ الظَّالمينَ والجبَّارِين، وَكُفَّهُم عَنْ أَذِيَّتِنا، وَاطْمِسْ أبْصَارَهُم عَنْ مُشَاهَدَتِنا، وَأَبْدِلْنا مِنْ غِلِّهِم وُدًّا، وَمِنْ حِقْدِهِم عَفْوًا، وَمِنْ عَدَوَاتِهِم سِلْمًا، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
- اللَّهُمَّ إِنَّا بِكَ نَعِزُّ كَمَا أَنَّا بْغَيْرِكَ نَذِلُّ، وإيَّاكَ نَرْجُو كمَا أَنَّا مِنْ غَيْرِكَ نَيْأَسُ، وإِلَيْكَ نُفَوِّضُ كمَا أَنَّا عَنْ غَيْرِكَ نُعْرِضُ، أَذِنْتَ لَنَا فِي دُعَائِكَ، وأَدْنَيْتَنَا إِلَى فِنَائِكَ، وهَيَّأْتَنَا لِعَطَائِكَ، وعَمَمْتَنَا بِآلائِكَ، وَغَمَسْتَنَا فِي نَعْمَائِكَ، وَلَاطَفْتَنَا بِظَاهِرِ قَوْلِكَ، وَتَوَلَّيْتَنَا بِبَاطِنِ فِعْلِكَ، فنَسْاَلُكَ بأَسْمائِكَ الحُسْنَى وصِفَاتِكَ العُلَى مَا عَلِمْنَا مِنْهَا ومَا لَمْ نَعْلَمْ؛ أَنْ تَجْعَلَ لنا من كلِّ ما أهمَّنا وحَزَبَنا من أمرِ دُنْيانا وآخرتِنا فَرَجًا قريبًا ومَخْرَجاً رحْبًا كريمًا، وأن ترْزُقَنا من حيثُ لا نَحْتَسِبُ.
- اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدِينَا وَلجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَم الرَّاحِمِينَ، وَصَلَّى اللهُ وسَلَّمَ وبَارَكَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، والْحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِين.