كتب- أحمد التلاوي

أعلن رئيس الوزراء الفلسطيني المكلَّف السيد إسماعيل هنية أن حركة المقاومة الإسلامية حماس تسعى لتشكيل حكومة وحدة وطنية بالتعاون مع القوى والأحزاب السياسية الفلسطينية الممثلة في المجلس التشريعي الفلسطيني، فيما صعَّدت الولايات المتحدة من لهجتها وإجراءاتها بحق الحركة، لا سيما فيما يتعلق بقضية التمويل.

 

وقال هنية- في مؤتمر صحفي بعد لقائه برئيس السلطة محمود عباس في غزة أمس الثلاثاء 21 فبراير 2006م- إن قيادة الحركة ستدرس خطاب التكليف وتردُّ عليه في أقرب وقت، ويتضمَّن خطاب التكليف طبقًا لما ذكرته إخبارية (الجزيرة) الفضائية ضرورةَ تشكيل حكومة تلتزم بالاتفاقيات السابقة للسلطة الفلسطينية، ويحث على الالتزام باتباع مسار سياسي تفاوضي لحل الصراع مع الكيان الصهيوني.

 

وفي هذا السياق أكد هنية أن "الباب مفتوح أمام الكفاءات والطاقات الفلسطينية لتقديم حكومة تحظَى بثقة البرلمان وتتحمل المسئولية كاملةً أمام استحقاقات المرحلة القادمة"، مشيرًا إلى حرصِ حماس على مشاركة حركة فتح في الحكومة.

 

وأضاف أنه بحث مع عباس القضايا السياسية والاقتصادية والوضع الأمني ومشاورات تشكيل الحكومة، مندِّدًا بالتصعيد العسكري للاحتلال الصهيوني ضد الفلسطينيين، وقال "إن هذه السياسة يجب أن تتوقف لأن إرادة الشعب لا يمكن أن تنكسر أمام ذلك".

 

ونقلت وكالة (رويترز) للأنباء عن هنية- الذي يعتبره كثيرون رجلاً واقعيًّا- قوله إنه سيدرس خطاب عباس قبل أن يستجيب لطلباتِه للالتزام باتفاقات السلام السابقة مع الكيان الصهيوني.

 

وقد فازت حماس بعد ذلك بموافقة أول حزب فلسطيني- وهو فلسطين المستقلة وله مقعدان في المجلس التشريعي- للانضمام إلى حكومتها المرتقَبة، وقررت عقدَ أولى مباحثاتها بشأن الائتلاف الحكومي مع حركة فتح اليوم الأربعاء 22 فبراير.

 

من جهة أخرى قال هنية إنه لن يسعى إلى فضِّ الجناح المسلَّح لحركة حماس وضمّ مسلحي الحركة إلى أجهزة الأمن الفلسطينية، وقال للصحفيين في غزة إنه من السابق لأوانه الحديث عن ذلك؛ لأن هناك احتلالاً مستمرًّا وعدوانًا على الشعب الفلسطيني.

 

على صعيد آخر نقلت (رويترز) عن رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل تصريحاتٍ له في العاصمة الإيرانية طهران قال فيها: إن التحدث مع الكيان الصهيوني مَضيَعَةٌ للوقت في غياب أي حديث عن الانسحاب من الأراضي الفلسطينية، مضيفًا أن إيران ستقوم بدور متزايد في الشئون الفلسطينية.

 

في المقابل تمسَّكت الإدارة الأمريكية بمواقفها تجاه حركة حماس، بينما طالبت مصر المجتمع الدولي بمنح حماس الفرصة وعدم استباق الأمور فيما يتعلق بمواقفها.

 

فقد قال الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن أمس الثلاثاء إن حركة حماس ينبغي ألا تتلقى أي تمويل إلى أن تعترف بحق الكيان الصهيوني في الوجود وتتحول إلى ما أسماه بـ"شريك في السلام".

 

يذكر أن السلطة الفلسطينية تعاني بالفعل من ضائقة مالية وتواجه أزمةً ماليةً محدقةً بعد أن أوقفت السلطات الصهيونية التحويل الشهري لإيرادات الضرائب التي تحصلها نيابةً عن الفلسطينيين، ولا تقدم الحكومة الأمريكية منحًا مباشرةً إلى السلطة الفلسطينية وإنما تقدم المِنَح من خلال منظمات غير حكومية ووكالة التنمية الدولية الأمريكية.

 

وقال بوش للصحفيين على متن طائرته أثناء عودته إلى العاصمة واشنطن من ولاية كلورادو: "ما دامت حماس لا تعترف بحق إسرائيل في الوجود فليس لدينا في رأيي شريكٌ في السلام، ومن ثم ينبغي ألا نمول حكومةً ليست شريكة في السلام".

 

ميدانيًّا واصل جيش الاحتلال الصهيوني إغلاقَ مدن وقرى الضفة الغربية التي تشهد عملياتِ تفتيش واسعةً عن المقاومين الفلسطينيين؛ حيث فرضت قوات الاحتلال حظرًا شاملاً على حركة المواطنين في مدينة نابلس؛ حيث تم اعتقال 11 فلسطينيًّا وأعلن الجيش تدمير مستودع للذخائر.

 

وقالت مصادر فلسطينية إن القوات الصهيونية أصابت سبعة فلسطينيين بالرصاص، أحدهم إصابته خطيرة، في مواجهات مع متظاهرين أثناء غارة على مخيم بلاطة للاجئين، وكان حظر التجول مفروضًا في المخيم منذ وقت متأخر من يوم السبت الماضي عندما قامت القوات الصهيونية بغارة بحثًا عن نشطاء يُشتبه في أنهم يخططون لعمليات استشهادية، وقال شهود عيان إن سكان مخيم بلاطة شَكَوا من نقص في الغذاء؛ حيث استمر إغلاق كثير من المتاجر.

 

وقالت مصادر من الجانبين إن ثلاثة فلسطينيين قد استُشهدوا وأصيب عشراتٌ آخرون بجراح، وذكر مسئول عسكري صهيوني أن تسعة نشطاء مطلوبين اعتُقلوا وإنَّ "كثيرين غيرهم" يجري البحث عنهم.

 

من جهة أخرى سُمِع دوي انفجار مساء الثلاثاء عند معبر المنطار- كارني- بين قطاع غزة والكيان الصهيوني دون وقوع إصابات بحسب مصادر صهيونية من بينها "خدمة زاكا" الصهيونية للإنقاذ، ولم يتضح سبب الانفجار في الموقع الذي يشهد عادةً هجماتٍ فلسطينيةً، وكان جيش الاحتلال الصهيوني قد أعاد مؤخرًا فتح المعبر بعد إغلاقه لنحو أسبوعين تحسبًا لوقوع هجمات.

 

على صعيد آخر قال رئيس الوزراء الصهيوني بالإنابة إيهود أولمرت إن الكيان الصهيوني سيواصل مكافحة ما أسماه بـ"الإرهاب" بكل قوتنا يوميًّا، ولكن طبقًا لتصريحات أولمرت للقناة الأولى في التليفزيون الصهيوني ما زال هناك أملٌ في إقامة سلام مع الفلسطينيين.