لا يسعني إلا أن أوجه تحية احترام وتقدير للدكتور أحمد إمام، المتحدث الإعلامي باسم حزب مصر القوية؛ الذي امتلك شجاعة نادرة في هذا الزمن، وأعني بها شجاعة الاعتراف بالخطأ.

 

ولتأثري وإعجابي الشديد لم أستطع تلخيص ما كتبه الدكتور إمام على صفحته بـ "فيس بوك" تحت عنوان "خلاص قررت أكون شجاع وأعترف" لذا نقلته كاملاً بالنص:
"مش كتير الواحد بيبقى عنده قُدرة على شجاعة الاعتراف، ساعات بتحاول تقنع نفسك انك لم تخطأ، وأنك اكيد مكنش قصدك، أو انك اتخدعت أو خانك التقدير، أو أن تصرفات الآخرين هي اللي دفعتك تعمل كده، أو إنك كنت حسن النية ومكنتش تتصور أن يحصل كده، ممكن كمان تحاول تريح ضميرك وتقول إنك مكنتش لوحدك وكتير خانهم التقدير زي ما خانك، بس برضه كل ده مش حيريحك، اللي حيريحك هو انك تملك شجاعة الاعتراف..

 

مع كل نقطة دم نزلت، مع مجزرة الحرس الجمهوري، مع مجزرة رابعة، مع كل واحد من صحابي مات، مع تعذيب خالد السيد ومحمد وجيه، مع سجن علاء عبد الفتاح وياسين صبري وغيرهم، مع حكم بنات ٧ الصبح وحكم إعدام ٥٢٩ في المنيا، مع كل اكتشاف لأنانية البشر وقدرتهم على تجاهل قتل وسجن وسحل ناس غيرهم طالما بعيد عنهم، مع نفاق المنظرين وسقوط الأقنعة، مع كل لحظه مرت علينا من ٣٠ /٦ كان بيزيد إحساسي بضرورة الاعتراف.

 

يمكن اعترافي بالغلط ميهمش ناس كتير، وأكيد مش حيفرق، لكن يمكن يريحني ويشيل جزء من الهم اللي ف ىقلبي أنا بأعترف أني ندمان أني نزلت ٣٠ /٦، انا بأعترف أني ندمان أني دعيت للنزول، انا بأعترف أني ندمان على كل دعوه وجهتها لحد علشان ينزل أو كل كلمه قولتها فى الاعلام عن ضرورة النزول.

 

كتير ممكن يقول لي الإخوان كانوا حيعملوا أكتر من كده لو استمروا، ومرسي عمل وسوَّى، لكن بالتأكيد الواقع غير المخاوف وبالتأكيد مفيش حاجة كانت ممكن تتعمل أكثر بشاعة من اللى بنشوفه دلوقتي.

 

ده مش دفاع عن الاخوان واللى اعتقد انهم بيدفعوا ثمن اكتر بكتير من أخطائهم، وبالتأكيد نزول من عدمه لم يكن ليغير واقع ده فقط اعتراف ممكن يريحنى ولو حتى جزئيا".

 

لا أخفي سعادتي الشخصية باعتراف الدكتور أحمد إمام؛ لأنني تعرضت لانتقادات من بعض مؤيدي الشرعية بعدما كتبت مقالًا نشرته بعض المواقع تحت عنوان: "أسئلة للثوار"، ونشرته مواقع أخرى تحت عنوان: "أتحدى الثوار أن يجيبوا" وكان من أسئلته:

 

"ألا تظنون أنكم تتحملون في رقبتكم وزر الأرواح التي أزهقت والأعضاء التي بترت والدماء التي أسيلت والأعراض التي انتهكت والحريات التي أهدرت، حينما أتيتم بالعسكر الخونة الفسدة ليحكمونا؟! وأنه من الواجب عليكم أن تفكرون في طريقة عملية لصرف عفريت العسكر الذي حضَّرتموه في 30 يونيو؟! لماذا لا تتحلون بالشجاعة وتعترفون بأخطائكم كما اعترف الإخوان؟!".

 

واختتمت المقال المشار إليه بقولي:

 

"وعلى الرغم من أن في حلقي غصة مما فعلوه، إلا أنني أختلف في الرأي مع بعض المتحمسين من مؤيدي الشرعية الذين يرون أن كثيرًا من الحركات الشبابية والثورية هم مجرد ثوار على الفيس بوك وتويتر وليس لهم تأثير ولا يستطيعون الحشد لتغيير الواقع، والدليل على صحة رأيي أنه ما كان لثورة 25 يناير المجيدة أن تنجح لولا تلاحم جهود هؤلاء مع جماهير الشعب المصري، وفي القلب منها كتلته الصلبة: التيار الإسلامي عامة والإخوان المسلمون خاصة.. ولا ننسى أن "الاتحاد قوة والتفرق ضعف"؛ لذا أدعوا جميع المصريين الشرفاء- وبخاصة شباب ثورة 25 يناير- لتأجيل ترف الخلافات والجدل، وتوحيد الكلمة ورص الصفوف لإزاحة كابوس الخونة الفسدة الجاثم على صدورنا جميعًا، قبل أن نندم حين لا ينفع الندم".

 

وللتدليل على أهمية وحدة صف أحرار المصريين بمختلف انتماءاتهم للتخلص من الاستبداد، تكفي الإشارة للأثر والنجاح منقطع النظير الذي حققه الـ"هاشتاج" إياه، والذي أظن أن بدايته لم تكن من التيار الإسلامي بخلفياته المعهودة، وإنما تفاعل معه وفعّله شبابهم.

 

ولكن يبقى السؤال للإخوة المعروفين إعلاميًا بـ"الثوار": متى تمتلكون شجاعة اعتراف الدكتور أحمد إمام؟!

 

والأهم من الاعتراف: ماذا ستعملون في مصيبة العسكر التي كان لكم نصيب كبير في حلولها بجميع المصريين؟!