لم أتوقف كثيرًا عند قرار استقالة حكومة البطة العرجاء في عهد الانقلاب العسكري وحكومة وزير المالية الفاشل سابقًا بعد أن عجز عن تحقيق أي إنجاز اقتصادي واحد، فقط اعتبرها فصلاً من مسرحية هزلية تقف فيها مجموعة من الشخوص ليؤدوا أدوارًا محددة في مصر اللا دولة واللا قانون واللا حريات، عندما تتحول البلاد إلى حالة من العبث ومحضن للتجارب التي أدت إلى انهيار الدولة وفشلها، فقد سقطت الحكومة لفشلها في قمع الثورة الشعبية وفشلت في سد جوع الفقراء وإقناع الجماهير أن ما حدث ليس انقلابًا عسكريًّا.

 

لكني توقفت عند حكم المحكمة على تسعة عشر طالبًا من أبناء الأزهر الشريف بينهم تسع طالبات بخمس سنوات وغرامات تصل إلى مائه ألف جنيه.. لا تسألني عن الحكم بالسجن فقط عندما تسمع كلمة حكمت المحكمة يتبعها الآن رقم بالسنيين والغرامات إذا كان من بالقفص أحد أبنائنا الطلاب، كما لا تلتفت كثيرًا إلا أحكام البراءة إن كان من في القفص أحد رجال مبارك أو قتله الثوار.

 

لا تطالبني أن أناشد القاضي أن يحكم بالعدل فلم يعد هؤلاء يسمعون، ولا تسألني أن أذكرهم بقاضي السماء، فهؤلاء يؤدون مهنة لا يوجدون عدلاً، لكن هذا كله لأن الشعب أصبح غائبًا في بلاده وأصبح عدادًا يطرحه الجهاز المركزي للإحصاء، دولة القمع والظلم لا تعتبر أن هناك وزنًا للشعب العظيم الذي يصبح ويمسي متغنيًا بأمجاده ..توقفت لأني أريد أن أوجه حدثي مباشره لا الي زبانيه فرعون و جنوده انما الي قطاعات عريضه من الشعب المصري . ليس لهم أي انتماء حزبي أو سياسي أو أيدلوجي ينظرون  عين الشماته والفرح والسعاده لما يحدث علي ارض الوطن في مشهد تجرد فيه كثير من المصريين عن ابسط معاني الانسانيه والادميه . فلم تعد صور البنات في قفص الاتهام تستجدي نخوتهم ولا شرفهم ولم تعد مناظر الضرب والقمع وانتهاك الحرمات تستنفر رجولتهم.

 

عندما ينحني الشعب ويصبح رقمًا لا وزن له فاعلم أن الفاشية التي تسيطر على مقدرات الأمة على حساب اضطهاد جماعي لأبناء الشعب ولا تندهش إذا ما عرفت أن تاريخ نشأة الفاشية هي أن الفاشيين أنفسهم يأتون إلى الحكم دومًا بالقوة بعد إحداث كوارث في المجتمع أو انهيار اقتصادي أو حتى استمرار بعد هزيمة عسكرية؛ حيث يكتسبون تاييدًا شعبيًا لما يبذلونه من وعود بإنعاش الاقتصاد والاستقرار واسترداد كرامة البلاد وهيبتها وقوتها؛ دومًا ما يؤدون على الأوتار الشعبية للبسطاء والمهمشيين حتى يسيطروا على الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية..

 

تستطيع أن تبسط نفوذًا فاشيًّا في المجتمع وتستطيع أن تنشأ مجتمعًا شاذًّا أيضًا يفرح ويطرب لسفك الدماء وانتهاك الحرمات والتشفي في الخصوم السياسيين بأن تغير مبادئ وأفكار الرأي العام وأن تصل إلى السواد الأعظم من المجتمع ليس بالضرورة لتدفعه أن يتحرك مع الحاكم؛ فقد تحقق مكسبًا أيضًا إذا حيدت هذا القطاع عن أن يفكر في معاني الشرف والحرية؛ هذا ليس مستحيلاً، فتستطيع أن تخلق حالة فاشية في الشعب في مدة شهور تحت تاثير وسائل الإعلام.

 

وقد نجحت نماذج عديدة في العالم في إحداث صدمات للشعوب تأتي على إثرها حالة القبول لاغتصاب الدولة، سواء من الخارج أو الداخل، كما حدث أن وافقت الجماهير في العراق على الحرب عام 2003، لا تتوقف عند شعور أبناء الشعب أمام ما يحدث من أحكام وما يرونه من قضايا الوطن لا تحرك فيهم ساكنًا.

 

أيضا لا تبكي على حال أبناء الوطن من الكساد والانهيار؛ فهم يعلمون أن 18 مليار جنيه قد سرقت من قوتهم ولم يتحركوا إلى الرجل الشريف الذي أعلن أن أموالكم تنهب، ولا أحد يجيب، ولا تندهش من أحكام السجن لطلابنا وعدم تحرك الشعب؛ لأنه باختصار لم يعد وزنًا في المعادلة السياسية؛ فمجزرتا رابعة والنهضة تعتبران أبشع مجزرة في تاريخ مصر الحديث وحدثتا على مرأى ومسمع من الجميع، ومع ذلك فأعداد المصفقين لهما أكبر من أعداد المستنكرين لها؛ فلا تندهش من شعب بات يرقص على الدماء؛ فأنا لا أدفن رأسي في التراب.

 

غدًا في مصر سوف يتحول المواطن مهما كانت درجته العلمية وقيمته في المجتمع إلى مخبر أو جاسوس منفذًا لإرادة النظام القمعي متأثرًا بوهم الفاشية في أنه يقدم عملاً جليلاً لإرضاء الفرعون، ويصبح لك مواطنًا سيدًا يتحكم فيه وفي إرادته، في حين أن حقوقه تسحق وكرامته تهدر، ونرى ذلك الآن في الوقت الذي يطالب فيه الأطباء بحياة كريمة ويطالب فيه البسطاء من سائقي النقل وغيرهم فقط بحق الحياة، لا يسمع لا لهذا ولا ذاك؛ فهم من العدد الذي تؤدي محصلته إلى الصفر.

 

يحدث هذا السلب للإرادة والعقول تحت مباركة الآخرين وسعادتهم الغامرة وعند هذا الوقت علينا أن نودع مصر والمصريين؛ لأن القادم لن يكون ثورة شرف وكرامة، ولن يكون سلمًا اجتماعيًّا وإنما سوف تتحول البلاد إلى ثورة جياع تأكل الأخضر واليابس وإن لم نستفِق فسوف نودع مصر لعشرات السنيين، فلا تندهش إلى الأحكام القاسية ولا الحرب العدائية من أجهزة الدولة على الشرفاء؛ فأنت أمام حكومة تحكم نفسها ودولة لا أقول مغيب شعبها إنما أبعد بشكل أو بآخر من المعادلة.

 

أقول لرؤس الأفاعي وأحذية الطغاة من حثالة الإعلام وبغايا الأقلام وشواذ الفكر السياسي طفح الكيل وفاضت الظلمات.. كفوا عن احتلال عقول البسطاء.. غدًا لن يرحمكم الشعب الذي سوف يثور جوعًا في الطرقات والشوارع، مصر تغرق، هذا ما انتظره الشاذون والخونة بعد أن تسابقتم ببيع ضمائركم لتمجيد اللصوص وبعتم أمتكم كعاهرة المجوس تتنابحون في صحف العري وحانات السياسة وعلى قنوات الكلاب المسعورة التي تنهش في أبناء الوطن، تحاولون القضاء على الثوابت وتحاربون كل طاهر وشريف لكي تستتب الهيمنة لأمكم العاهرة أمريكا ومن ورائها والكيان الصهيوني.. تباكيتم بدموع السباع والتماسيح على المرأة وحقوقها، وها هي الآن بناتنا في السجون، حرماتنا تنتهك ولا مكان للشرفاء في وطن لم يعد يفرح به أبناؤه إن لم تستفيقوا فلن يرحمكم الشعب الجائع غدًا من حقارة أهدافكم.

 

قريبًا بإذن الله (سيعلم اللذين ظلموا أي منقلب ينقلبون)، وعندها أيها الأنذال ستدوسكم النعال وتلعنكم الأجيال وستقذفكم شعوبكم إلى مزبلة التاريخ قائلين: عليكم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.

 

----------

https://www.facebook.com/pages/Mahmoud-Ibrahim-Sadeeq