غزة- نور الخضري
جاب المئات من المواطنين الفلسطينيين يتقدمهم علماء من "رابطة علماء فلسطين" شوارعَ مدينة غزة بمسيرة صامتة دعا لها نادي (صنَّاع الحياة) في فلسطين أمس السبت 4/2/2006م استقر بها المقام أمام كنيسة الروم الأرثوذكس في المدينة، في مبادرة فريدة من نوعها؛ تأكيدًا على الوحدة الوطنية، وتنديدًا بالرسومات التي نالت من شخص الرسول الكريم محمد عليه الصلاة والسلام.
وألقى رئيس رابطة علماء فلسطين د. مروان أبو راس كلمةً أكد فيها على أن الدين الإسلامي يحترم جميع الأديان والأنبياء والمرسلين ويحذِّر من المساس بهم، موضحًا ما قام به الرسول الكريم- محمد عليه الصلاة والسلام- في المدينة عندما حدَّد العلاقة بين المسلمين واليهود.
كما تطرَّق أبو راس للعهدة العمرية التي كانت بين النصارى وعمر بن الخطاب لتحفظ حقوق النصارى، ولتؤكد على تسامح الدين الإسلامي الحنيف، وتابع كلمته قائلاً: "نريد أن نوجه رسالتنا من هنا ومن خلال النصارى إلى أوروبا والعالم أجمع.. أن أهل فلسطين متحدون ويرفضون الاستهزاء بالنبي الكريم مسلمين ونصارى".
"من مسرى محمد عليه الصلاة والسلام، ومن مهد المسيح عيسى، ومن بين هذا الحائط الرقيق الذي يفصل بين مسجد كاتب ولاية وكنيسة الروم الأرثوذكس جئنا كلنا- مسلمين ومسيحيين- لنقول للعالم كله وبقلب رجل واحد إياكم والأنبياء!! إياكم والأديان!! إياكم والقرآن!!" بهذه الكلمات بدأ رئيس نادي (صناع الحياة) في فلسطين سامي عكيلة كلمته، والتي أكد من خلالها أن الإساءة للنبي الكريم إنما هي طعنةٌ غادرةٌ في ظهر البشرية جمعاء، داعيًا شباب العالم أجمع لدراسة سيرة النبي محمد- صلى الله عليه وسلم- مشيرًا إلى أنهم لو درسوها فلربما أحبوا محمدًا أكثر منا.
وفي حديثه لـ(إخوان أون لاين) قال رئيس نادي (صناع الحياة) في فلسطين سامي عكيلة: "تأتي هذه الخطوة الجديدة من نوعها- والتي تختلف عن باقي المظاهرات والمسيرات- كرسالة نوعية ورمزية لتوجه لمن أساء للإسلام مغزاها بأنه ليس الإسلام هو من يقف معترضًا على استهزائكم، بل إن هناك مَن هم من دينكم يقفون معنا متصدين للهجمة على النبي الكريم"، كما تحدث لنا أن هناك خطةً لإصدار ميثاق شرف لحرية الصحافة يتضمن تفسيرًا واضحًا لمعنى الحرية الصحفية يحفظ القيم والأخلاق.
أما النائب في المجلس التشريعي الجديد وأحد أبرز القيادات المسيحية في غزة حسام الطويل فقد تحدث لجموع المتظاهرين في الكنيسة عن الوحدة الجغرافية والتاريخية مع المسلمين على مرِّ العصور، وقال في كلمته: "ليس جديدًا علينا أن نمر بمِحَن، فكما أعطينا العالم درسًا في الديمقراطية سنعطيه درسًا في التسامح والوحدة".
وتلا الطويل- والذي فاز بالانتخابات التشريعية بدعم من حركة حماس- بيانًا للأب إلكسيوس (راعي الكنيسة الأرثوذكسية في غزة) أبرز ما جاء في البيان استنكار الكنيسة وشجبها لما جاءت به الصحيفة الدنمركية والتي تتنافى مع الحرية الصحفية التي ينادي بها الغرب، وطالب البيان بتوقف الإساءة للنبي محمد؛ لأنها ليست استفزازًا لمشاعر المسلمين بل والمسيحيين الشرقيين أيضًا الذين عاشوا طوال القرون الماضية جنبًا إلى جنب مع المسلمين.
كما وجَّه حسام الطويل- النائب المسيحي في المجلس التشريعي الفلسطيني الجديد- رسالةً من خلال (إخوان أون لاين) للعالم أجمع، مفادُها السلام والمحبة والوحدة، وتحمل كل معاني النبذ والشجب والاستنكار للمساس بالديانات السماوية، وتحديدًا ما نشر من رسومات مسيئة للدين الإسلامي ولرسوله الكريم.
وطالب الطويل الاتحادَ الأوروبي بوقف هذه الأعمال المشينة، مشددًا على أن حرية الرأي والتعبير يجب أن تتم من خلال الالتزام بالأخلاق والقيم الإنسانية.