كتب- حسين التلاوي
بدأت الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني في محاولةِ فرض نوعٍ من الحصارِ الاقتصادي على حركةِ حماس والشعب الفلسطيني؛ لدفع حماس لعدم تشكيل الحكومة، فيما تتخذ حركة فتح العديد من الإجراءات بغرض ترتيب الأوضاع داخل الحركة عقب الانتخابات التشريعية التي جرت يوم الأربعاء الماضي وشهدت خسارة كبيرة للحركة أمام حماس.
فقد نقلت وكالات الأنباء عن رئيس الوزراء الصهيوني بالإنابة إيهود أولمرت قوله أمس الأحد 29 يناير 2006م- عقب لقائه مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في القدس المحتلة- إن السلطات الصهيونية لن تحول إلى السلطة أموالاً قد يتم استخدامها في تمويل نشاطات المقاومة الفلسطينية، دون أن يوضح ما إذا كان الكيان الصهيوني سيوقف التحويلات للسلطة الفلسطينية والمستحقة من عائدات الضرائب.
فيما أكدت ميركل موقف الاتحاد الأوروبي الذي يرفض تمويل أية حكومة تُشارك فيها حركة المقاومة الإسلامية حماس، وهو ذات الموقف الذي عبَّرت عنه وزيرةُ الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس التي قالت إنها على ثقةٍ من أن بعض الأطراف الدولية اتفقت على عدم تمويل أية حكومة تُشارك فيها حماس، موضحةً أنَّ بلادها بالفعل فوجئت بالفوزِ الكبيرِ الذي حققته حماس في الانتخابات والذي منحها إمكانية تشكيل الحكومة الفلسطينية بصورةٍ منفردة.
إلا أنَّ رئيسَ المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل كان قد أعلن في مؤتمره الصحفي الذي عقده في دمشق أول أمس أن "الشعب الفلسطيني لا يتسول من أحد"، مشيرًا إلى أن حماس سوف تعمل على تدعيمِ الإطار العربي والإسلامي والذي لن تتوقف دُوله عن تقديم الدعم المالي والسياسي والمعنوي للشعب الفلسطيني، وذلك في إطار رده على التهديداتِ الأمريكية بوقفِ المساعدات المالية عن الشعب الفلسطيني إذا شكَّلت حماس الحكومة.
وفي إطارِ المواقف الدولية، أكد الرئيس السوري بشار الأسد أنَّ هذه النتيجة تُعبِّر عن الإجماع الفلسطيني، بالإضافةِ إلى أنها سوف تسهم في تحسين وحدة الصف الفلسطيني، من جانب آخر، أكدت مصادر في داخل حركة فتح أنَّ اجتماعَ اللجنة المركزية لحركة فتح الذي عُقد أمس قد أسفرَ عن فصلِ كل من خاض الانتخابات التشريعية من أعضاء الحركة تحت مسمى "مستقل"، وقد بلغ عدد المفصولين 78 شخصًا.
إلا أنَّ بعض هؤلاء أدان حركة فتح بعدم القدرة على تصحيح الأخطاء التي وقعت فيها في اختيار القوائم الانتخابية التي دخلت بها الانتخابات البلدية، وحققت فيها حركة حماس انتصارات كبيرة على حساب فتح، وبخاصة في المرحلة الرابعة والأخيرة والتي جرت يوم 15 ديسمبر الماضي، وهو الأمر الذي أدى إلى تكرار الخسارة في الانتخابات التشريعية الأخيرة.
وفي خصوص مشاركة الحركة في الحكومة الفلسطينية، نقلت (BBC) عن أمين سر حركة فتح في قطاع غزة قوله إنَّ الحركةَ لن تشارك وإن هذا الموقف قد أوضحته فتح منذ الساعات الأولى لإعلان نتائج الانتخابات.
وكان أنصار حركة فتح قد خرجوا في مظاهراتِ غضبٍ عارمٍ في سائر الأراضي الفلسطينية بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات التي فوزت فيها حماس بـ76 مقعدًا، مقابل 45 لفتح، الأمر الذي يعني قدرة حماس على تشكيل الحكومة منفردة، وطالبت هذه المظاهرات بعدم المشاركة في الحكومة، وباستقالة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وكل العناصر الفاسدة في الحركة.