واصلت وسائل الإعلام المصرية مقروءة ومرئية، حكومية وخاصة، الكذب الفاجر عن خروج الملايين من الشعب إلى الميادين بالمحافظات تأييدا للانقلاب العسكري الدموي!.

 

فهل هناك شعب حر يمكن أن يخرج ليؤيد نظامًا دمويًّا، يطلق عليه الرصاص من الطائرات الحربية مرات عديدة خلال الشهور الماضية؟

 

وهل هناك شعبا أبيا يمكن أن يناصر نظاما ارتكب العديد من المجازر بأنحاء المحافظات تجاه المتظاهرين السلميين؟، واعتقل العديد من الشباب والشابات لمجرد رفع شعار رابعة العدوية، أو لافتة رافضة للدستور.

 

وهل هناك شعب أصيل يؤيد انقلابًا قتل الأطفال والنساء؟، وسجن الكبار والصغار، حتى النساء لم يسلموا من بطشه، بينما كان العرب في الجاهلية يتجنبون التعرض للنساء خشية أن يلحق بهم العار!.

 

وهل هناك شعب متدين بالفطرة يمكن أن يؤيد نظامًا أحرق المساجد بشمال سيناء، وحرق المستشفى الميداني في رابعة والنهضة، وأحرق جثامين الشهداء، وقتل المصلين في الحرس الجمهورى، وحاصر المساجد؟

 

*** واذا كان نظامكم الدموي له تلك الشعبية الجارفة كما تزعمون، فلماذا عطل القطارات بعد محرقة رابعة؟، ولماذا أعاد وقف قطارات الصعيد عن الوصول للقاهرة مؤخرًا؟، ولماذا استمر في تعطيل محطة مترو الأنفاق بالتحرير منذ فض اعتصام رابعة السلمي وحتى الآن؟

 

ولماذا قام بتسليح الشرطة بالمدرعات والتى لا تتواجد سوى بتسليح الجيوش؟، ولماذا يستخدم الرصاص الحي تجاه المتظاهرين السلميين رغم أن قانون التظاهر الجائر يمنع ذلك؟، ولماذا أهدر الحريات ومنع الرأي الآخر بأي وسيلة إعلامية، ويراقب مواقع التواصل الاجتماعي؟

 

*** لقد انكشف كذب وسائل الاعلام الحكومية والخاصة منذ فترة طويلة، خاصة مع امتداد فعاليات رفض الانقلاب العسكري الدموي إلى القرى والأحياء بأنحاء المحافظات، لتتدنى ثقة المصريين بها، حتى إن أي صحيفة يومية أيًّا كانت لا يتخطى توزيعها 150 ألف نسخة، وها هو استبيان شركة إبسوس الذي كشف تدني حجم المشاهدة للفضائيات الخاصة التي تواصل بث الكراهية والفرقة بين المصريين داخل الأسرة الواحدة.

 

وها هي الميزانيات الخاسرة لكل المؤسسات الصحفية الحكومية خير برهان، والتي أصبحت تعيش على القروض أو الدعم الحكومي أو أموال الخليج، حتى إن كثيرًا من البنوك الحكومية تقول عندما تعطيها إعلانًا، إنها تعطي إعلانات للمجاملة وليست للترويج؛ نظرًا لمحدودية انتشار تلك الصحف وضعف مصداقيتها.

 

*** بالطبع لا بد أن يكون هناك مؤيدون للانقلاب الدموي من فئات عديدة، فكل إعلامي فاسد أثرى ثراءً فاحشًا خلال فترة وجيزة، يخشى المحاسبة عن مصدر ثروته الضخمة من أموال وأراضٍ وعقارات وسيارات فخمة، سيكون حتمًا مع الانقلاب.

 

وكل رجل أعمال أثرى من الامتيازات الخاصة التي حصل عليها سواء من الأراضي بأثمان بخسة أو من التمويل السياسي، حتمًا سيكون نصيرًا للانقلاب.

 

وكل من انتفعوا من نظام مبارك بشكل غير مشروع، حتمًا سيؤيدون الانقلاب حفاظًا على ثرواتهم وامتيازاتهم وإعفاءاتهم ونفوذهم المجتمعي.

 

وسيؤيده آلاف البلطجية الذين ترك لهم الانقلاب العنان للتنكيل بالمعارضين له وسلب ممتلكاتهم.

 

*** وهكذا ومنذ مذبحة نادي الحرس الجمهوري وما تلاها من مذابح توحدت المصالح ما بين قيادات الانقلاب وأعوانه ومناصريه، بعد ان أصبحوا جميعًا يدافعون عن رقابهم، خشية المساءلة عما ارتكبوه من وحشية وسلب ونهب وتحريض واعتقالات، وتحويل الحق إلى باطل والشرفاء إلى جناه، وزج بالرموز الوطنية والشباب النقي بالسجون.

 

*** لقد فشل الانقلاب رغم كل ادعاته بتصويت 20 مليونًا له على دستوره، ورغم كذبه عن خروج الملايين لتأييده، فها هي جماهير مصر الأبية تواصل تقديم الشهداء بالعشرات، بشكل شبه يومي طوال سبعة أشهر في ملحمة تاريخية غير مسبوقة، معتمدين على مواردهم الخاصة المحدودة.

 

 رغم الصمت المريب للدول الغربية، التي تدعي مناصرة الديمقراطية، بينما تمد قوات الانقلاب بالغاز المحرم دوليًّا، وغيره من الأسلحة التي يقتل بها المتظاهرون السلميون.

 

لكنه شعب حر يعتمد فقط على إيمانه بربه، يستمد منه العون والمدد، مصرًّا على إكمال المسيرة، مهما تكلف من تضحيات، حتى يتم دحر هذا الانقلاب الدموي، والقصاص للشهداء والمصابين والمعتقلين، ومحاكمة السفاحين من قيادات الانقلاب الغاشم، وإعادة الحرية والديمقراطية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية إلى بلادنا.

 

--------

ELWALI.MAMDOUH@GMAIL.COM