فاجأنا السيد الببلاوي عقب إفاقته من كابوس انتابه وهو نائم لإخباره بحادث تفجير المنصورة ليرد عليهم بقرار مفاده "الإخوان المسلمون جماعة إرهابية" ثم يعاود النوم!.


هكذا تدار دولة بحجم مصر ممن لا يعرفون كيف يحكمون، فيهدرون دولة القانون ويقولون الشيء ونقيضه دون خجل، وهذا الببلاوي نفسه في إحدى الفضائيات يصرح أنه لا يجوز إلصاق الإرهاب لفرد أو جماعة إلا من خلال القضاء إذا كنا نحترم دولة القانون.. ولا يجوز أبدًا للسلطة التنفيذية القيام بذلك !! ثم في أقل من شهر يلعق ما قاله أو إن شئت قلت يتم إفاقته بضربة من مرزبة السيسي على رأسه و يصرح بما يتمناه كل فاسد مستبد في مصر أن يزيح الجماعة الوطنية الصلبة للشعب المصري من طريقه حتى يستكمل كل فاسد مستبد أو عميل خائن مشروعه المشبوه في الإجهاز على هوية مصر ونهب ثرواتها ويبقيها تابعة ذليلة لأعدائها.


الكل يعلم سواء في الداخل أو الخارج من هم الإخوان المسلمين و ليسوا في حاجة إلى من يبرئهم فتاريخهم يشهد بوضاءتهم و طهارتهم و حبهم لأوطانهم و التضحية بكل غال و نفيس من أجله بالأفعال لا الأقوال، و ليس كما يفعل الانقلابيون الآن عكس أقوالهم.


وبرغم المحاولات المستمرة للنيل منهم منذ العهد الملكي ثم الناصري ومن بعده وصولاً للانقلابيين الذين يحاولون استنساخ الماضي وبنفس المؤامرات الدنيئة والعمليات القذرة عبر أجهزة الأمن السياسي التي أسست قبل و بعد العهد الناصري وفيها إدارة العمليات القذرة وإدارة الشائعات و لا ننسى الاسم الحركي للرائد صفوت الشريف الذي كان يعمل بها، ويديرها وقتها باسم موافي، ولا ننسى ما ذكره محمد نجيب في مذكراته كنت رئيسًا لمصر من فضائح ومنها الاتصالات السرية بالمخابرات الأمريكية دون علمه و الرشاوى التي كانت تدفع لهم ولم ينكروها و كم الخطايا المتعمدة في حق الوطن و الشعب ومنهم الإخوان المسلمين وأدعو القارئ العزيز أن يتصفح مذكرات الضباط الأحرار الذين كتبوا بعضاً من جرائم العصابة الحاكمة لمصر في كلِّ عهد، حتى أن خالد محي الدين قال في مذكراته إن عبد الناصر أخبره أنه قام وحده بـ 6 تفجيرات في القاهرة في يوم واحد بهدف ترويع الشعب المصري الذي كان يطالب بالديمقراطية وعودة العسكر لثكناتهم و أكده عبد اللطيف بغدادى أيضاً في مذكراته ! فهذا تاريخهم وهذا ما يجيدونه في الماضي والحاضر.


ومع ذلك فالإخوان المسلمين يؤكدون ويتحدون في نفس الوقت، يؤكدون أنهم لم يريقوا نقطة دم واحدة على أرض مصر مقابل دماء أبنائها التي أريقت على يد الانقلابيين والتي تعد بالآلاف، ولم يحملوا أي أداة يمكن أن تستخدم كوسيلة للعنف فضلاً عن اتهامهم بحمل السلاح الذي يدّعيه الإعلام الفاسد و الخونة القتلة ، ويتحدون كل مدّعى بل كل من في الأرض أن يأتي بدليل واحد في أي اتهام يوجه إليهم.


والكل يعلم أن الذى يدّعى دون دليل هو المحرض و الممول و هو القاتل المنفذ فمنهج الإخوان المسلمين منذ نشأتها يقوم على الوسطية و الإعتدال و سلمية النضال و نصرة الحق و نبذ العنف كما أنها تعلم يقيناً ما في السلمية من قوة لا تزيح بها فاسد مستبد أو مجرم ظالم فحسب بل تغيِّر واقعاً فاسداً بأكمله يأباه الشعب الحر الأبي الذي عانى منه كثيرًا، وهو ما سنراه قريبًا بإذن الله رغم كيد الكائدين و خيانة الخائنين والله غالب على أمره.


وما يحدث في مصر من نضال سلمى الإخوان المسلمون جزء مهم منه هو شهادة إثبات جدارة بامتياز أنهم المخلصون الحقيقيون لهذا الوطن و أنهم رجال لا يكسرهم إرهاب سلطة غاشمة و لا يخيفهم قتل المدنيين العزّل و لا اعتقال قادتها وأبناءها وبناتها، فيقدمون درسًا مهمًا يكتب في تاريخ العالم أن الشعوب لا تنكسر و أن الحقوق تنتزع وسينال كل صاحب حق حقه عاجلاً غير آجل بإذن الله.


كما يقدمون بصمودهم الذي تجاوز- نصف العام- حتى الآن درسًا جديدًا أن عهد الانقلابات ولَّى ولن يعود؛ حتى لا يفكر أي إرهابي غاشم في أي مكان في العالم و ليس في مصر وحدها أن ينقلب على إرادة شعبه و شرعية النظام الذي يحكمه.


وسيسجل التاريخ لهم هذه الدروس بإعجاب وانبهار وسيحسب للإخوان المسلمين أنهم كتلة شعبية قوية لا يستهان بها و يعمل لها ألف حساب و إن تواطأ ضدها كل اللئام من أقصى الشرق إلى أدنى الغرب مرورا بالكيان الصهيوني المحتل.


إنّ الذين يدّعون إرهاب الإخوان المسلمين هم الإرهابيين حقاً وتاريخهم القديم و الحديث يؤكد ذلك وتكفى المشاهد و القرارات التى اتخذوها خلال خمسة أشهر للتدليل على ذلك منذ قرارات 3 يوليو حتى كتابة المقال..


أليس اختطاف رئيس و عزله إرهاباً.. أليس تعطيل دستور أستفتى عليه الشعب إرهاباً.. أليس حل سلطة تشريعية منتخبة إرهاباً.. أليس غلق قنوات فضائية و صحف دون أخرى تكذب وتضلل ليل نهار إرهاباً !.


أليس قتل عشرات المتظاهرين فجر 8 يوليو أمام الحرس الجمهوري و هم يؤدون الصلاة أي بعد قرارات يوم 3 يوليو الإرهابية بخمسة أيام دون أي عنف منهم و باعتراف وزير الدفاع نفسه أنه لم يكن هناك مبرراً للقتل برصاص حى وبطريقة مباشرة و مميتة في الرأس والصدر إرهابًا.


أليس قتل عشرات المتظاهرين أمام المنصة صبيحة ما يُدعى زوراً و بهتاناً التفويض الشعبي الذي تجاوز فيه كل الآليات الديمقراطية و كان تدخلاً مباشراً منه في الشأن العام ما يعد تجاوزًا لاختصاص وزير الدفاع واعتداءً صارخًا على اختصاصات من عينهم سواء الرئيس المؤقت أو الحكومة كما أنه دعوة للتظاهر يقمعها هو الآن ضد معارضيه إرهاباً.


أليس فض اعتصامي رابعة و النهضة بالقتل العمد مع سبق الإصرار و الترصد حسبما صّرح به رئيس الوزراء للآلاف من الأطفال و النساء والشباب العزّل بهذه الوحشية التى تجاوزت مداها بحرق الجثث و الأحياء التي شاهدها العالم مباشرةً على الهواء هي جرائم حرب ضد الإنسانية ترتكب بحق شعب أعزل إرهابًا.


ليس أمامنا إلا أن نعدهم ونتوعدهم بقوله تعالى: "ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابًا عظيمًا".


أليس حرق المساجد بمن فيها و حرق الأحياء في سيارة الترحيلات إرهابًا!
أليس اعتقال الصحفيين والمصورين وإهانتهم ومنعهم من نقل الحقيقة إرهابًا!
أليس فرض حالة الطوارئ و حظر التجول و إيقاف القطارات ثلاثة أشهر إربًا
أليس إصدار قانون يبيح الحبس الإحتياطى مدى الحياة إرهابًا!


أليس اعتقال 16 ألف مواطن مصرى خلال ثلاث شهور و تلفيق عشرات التهم لهم دون أي دليل يذكر و كلهم من رموز الوطن المشهود لهم شعبياً بوطنيتهم و كفاءتهم و كلهم شاركوا في ثورة 25 يناير، ناهيك عن سوء معاملتهم أثناء القبض عليهم و في محبسهم وممارسة كل أنواع الإنتهاك لحقوق الإنسان بما فيها التحرش والسحل للفتيات إرهاباً.


أليس إصدار قوانين تتيح لوزراء الحكومة الانقلابية التعاقد بالأمر المباشر و في نفس الوقت حماية تصرفاتهم بقانون آخر إستمراراً لنزيف إهدار المال العام و تقنين الفساد إرهاباً بكل ما تعنيه الكلمة.


أليس تعيين الفاسدين في الحكومة و المواقع القيادية و كذلك ما يعرف بلجنة الخمسين لوضع وثيقة مشبوهة مع إقصاء كل من هو شريف من ثوار 25 يناير عن هذه المواقع رغم كفاءتهم إرهاباً يمس أمننا القومي! نجم عنه هروب المستثمرين وانخفاض في قطاع السياحة وزيادة الدين العام الداخلي والخارجي وزيادة عجز الموازنة و زيادة معدلات الفساد التي من مؤشراتها غلاء الأسعار و عودة الأزمات مرة أخرى بعد نجاح التعامل معها كأنبوبة البوتاجاز وتحسين رغيف العيش ما أدى إلى فقدان أي استقرار منشود.


أليس استغلال مؤسسات الدولة في إقصاء معارضيهم و التنكيل بهم و التسويق بالمخالفة للقرارات الانقلابية و تشكيل غطاء يحمي خطاياهم و يخفى الوجه الحقيقي للحكومة إرهابًا!


أليس مصادرة الممتلكات الخاصة للمواطنين و تجميد أموال الجمعيات الخيرية سواء بأحكام مسيسة متسرعة تفتقد العدالة التي ينشدها المواطن أو بدون أحكام قضائية أصلاً إرهاباً !


أليس صراع أجنحة داخل السلطة الانقلابية على الحكم و ممارستهم جرائم التفجيرات التى طالت شخصيات و منشآت و الإصرار على نسبتها للإخوان المسلمين دون أي دليل ثم تثبت التحقيقات بعد ذلك براءتهم و عدم مسئوليتهم إرهاباً !


أليس ممارسة الكذب و الخداع و ترويج الشائعات على الشعب على مدار الساعة للتضليل و شيطنة الملايين من المعارضين إرهاباً ! "وقد أضلوا كثيراً و لا تزد الظالمين إلا ضلالاً".


أليس المساهمة في فقدان المكانة الدولية لمصر بكل الممارسات السابقة يعد إرهابًا!


أليس مجرد الزعم أن الإخوان المسلمين جماعة إرهابية هو عين الإرهاب !


إن لم يكن أيًّا مما سبق وليس كل ما سبق إرهابًا يستحق إعدام الانقلابيين، فما هو الإرهاب إذن يا أولي الألباب!!  "فقطع دابر القوم الذين ظلموا و الحمد لله رب العالمين".


هل نسي الظالمون أنهم ملعنون وسيعرضون على ربهم "ومن أظلم ممن افترى على الله كذبًا أولئك يعرضون على ربهم ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين".


وأخيرًا هل يئوب كل من ظلم وأفسد إلى ربه قبل فوات الأوان أم على قلوب أقفالها "فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم".

----------
* محافظ البحيرة المستقيل وعضو الهيئة العليا لحزب الحرية والعدالة