بنفس الطريقة القديمة التي عهدناها من تلك اﻷجهزة اﻷمنية والمخابراتية الفاشلة، وبنفس اﻷسلوب الناعم الذي يفوح كذبًا، قاموا بتسريب تلك المعلومة المخدرة للمعتقلين وعائلاتهم وحتى سجانيهم، المعلومة هي: أن الإفراج عن جميع المعتقلين سيتم بمجرد انتهاء الدستور (لا يخجلون من قول تمرير الدستور)، فلا تقلقوا أيها المعتقلين! ورغم عبثية اﻷمر ومنافاته ﻷي منطق محترم أو أبسط قواعد اﻷخلاق أو حقوق الإنسان، إلا أنه للأسف يجد آذانًا صاغية من نفوس لا تطيق صبرًا فاستكانت وصدقت وباتت تنتظر أن يأتي الفرج من الذي قام بالظلم والجرم أساسًا!

 

والحقيقة اﻷولى التي لا لبس فيها أن المعتقلين في عهد الانقلاب وزمرته قد صاروا رهائن خارطة طريقهم، والحقيقة الثانية التي لا لبس فيها أيضًا أنه حين يمر دستورهم- ولن يمر أبدًا بإذن الله- فإن أحدًا من المعتقلين لن يرى النور مطلقًا.

 

هم يريدون أن يمر الدستور، ثم تستمر العصا مع الجزرة، فيوحون أن الإفراج عن المعتقلين سيتأخر إلى ما بعد انتخاب رئيسهم، ثم إلى ما بعد انتخاب برلمانهم، وهكذا دواليك، فكيف تعاودونهم وهذا أثر فأسهم؟

 

من أكبر الفوائد لطول فترة انكسار الانقلاب انكشاف منظومة النيابة/ القضاء على حقيقتها أمام طوائف من الشعب لم تكن تدري أو تصدق، وهؤلاء يمثلون ثلاثة أرباع المعتقلين تقريبًا في عهد الانقلاب إذا علمت أن الإخوان يمثلون ربع المعتقلين فقط، إذن فقد علمت عشرات الآلاف من عائلات المعتقلين الذين امتلأت بهم السجون وأقسام الشرطة وأماكن الاحتجاز المختلفة، أن فلذات أكبادهم صاروا رهائن تلفق لهم القضايا التهم الشنيعة، ثم يأخذون وعودًا بالخروج واحدًا تلو الآخر.

 

 لا ريب عندي أن الانقلاب إلى انتهاء قريب جدًّا، فقد اتسع خرقهم على كل راقع، فعلى كل معتقل ألا يعترف ولا يسلم بخارطة طريقهم، وليعلم أن الشرعية ستنتصر وتعود، فقط النصر مع الصبر، والنصر صبر ساعة.

 

ويا عائلات المعتقلين، انتظروا الفرج من الله، ليس من المروءة أن يغض أحدًا الطرف عن حرية ومصير الرجل الذي صمد صمودًا أسطوريًّا فصمد كل أهل الحق لصموده، وهو الرئيس الشرعي محمد مرسي، ولا تنتظروا خيرًا ممن سجن أبناءكم فهو يكذب كما يتنفس، سيخرج أبناؤكم خروجًا مشرفًا فلا تقبلوا الدنية، واستعينوا بالله واصبروا، إن اﻷرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين.

* المعتقل بسجن وادي النطرون عضو مجلس نقابة أطباء القاهرة