في الوقت الذي قامت فيه إحدى الممثلات من المنجذبات إلى قادة الانقلاب العسكري الدموي الفاشي بوضع عدسات لاصقة لكلبها؛ كان قائد الانقلاب يتحدث عن رفع الدعم عن الفقراء والمساكين ليتخلص من الشعب الثاني أصحاب الرب الثاني! الشعب الأول الذي يركب عدسات لاصقة لكلابه يلقى من حكومة الانقلاب دعمًا مستمرًّا وبلا حدود لا يتوقف؛ لأنه الشعب المختار صاحب الرب الأوفر حظًّا.
وفي الوقت الذي كان فيه الأنبا بولا يهدد من يفكرون في الإبقاء على كلام شكلي عن هوية مصر الإسلامية ويتحدث باستعلاء وغطرسة ضد الأغلبية الإسلامية الساحقة، كان حكام أنجولا يعلنون الحرب على الإسلام، ويمنعون المسلمين وعددهم يماثل عدد النصارى في مصر (5%) من ممارسة شعائرهم ويهدمون ستين مسجدًا، ويرفضون التصريح بإنشاء مسجد جديد؛ لأن الإسلام في عرفهم ديانة متشددة وغير مرغوب فيها!.
قادة الانقلاب العسكري الدموي الفاشي في مصر يواصلون حملتهم الدموية القمعية ضد المسلمين الذين يقاومون البلطجة السياسية والاستبداد البوليسي والطغيان العسكري، فيصدرون قانون منع التظاهر، ويتأهبون لإصدار قانون الإرهاب لمزيد من قهر المسلمين، وتزداد العصا الغليظة غلظة وثقلاً.
ما فعله الانقلابيون يتجاوز ما جرى في مصر في عصور سابقة.. لقد أسقطوا منظومة العدالة وجعلوها غطاءً لممارساتهم الإرهابية ضد المواطنين المسلمين الذين يشكلون الأغلبية الساحقة من الشعب المصري.
في تاريخ القضاء المصري لم يحدث أن صدر أكثر من أربعة عشر ألف قرار حبس احتياطي لمعارضين إسلاميين في أقل من أربعة أشهر فقط، حتى أيام نيابات الاحتلال الانجليزي لمصر لم يحدث ذلك، ولم يسبق أن صدر حكم بسجن اثني عشر طالبًا جامعيًّا سبعة عشر عامًا؛ لأنهم تظاهروا في جامعة الأزهر وعبروا عن رفضهم للاستبداد والانقلاب على الشرعية. هل هذا القمع البشع يقبله ضمير أو عقل أو إنسانية؟ علق بعض الناس على هذا الخلل البشع في منظومة العدالة بالقول: "لو كان هناك ميزان عدالة، لحكم على كل القضاة ووكلاء النيابة الذين تظاهروا أمام دار القضاء العالي واقتحموها واقتحموا مكتب النائب العام نفسه، بدخول السجن لمدة مماثلة".
لقد حكم على عزام عزام جاسوس العدو اليهودي بخمسة عشر عامًا وضغط قادة العدو لتحريره من السجن، وحكم على هشام طلعت مصطفى بخمسة عشر عامًا مقابل تهمة الاشتراك والتحريض على قتل إحدى المطربات، وحكم على ممدوح إسماعيل صاحب "عبارة السلام" التي أغرقت أكثر من ألف شهيد بالبراءة أولاً ثم بعد أن ثار الشعب ضد المهزلة حكم عليه بسبع سنوات لن ينفذها أبدًا؛ لأنه يعيش في استرخاء واستمتاع في مدينة الضباب، ثم حكم على السادة زكريا عزمي وفتحي سرور وصفوت الشريف بالبراءة بعد استمرار المحاكمة لمدة سنتين. أما طلاب الأزهر المعمور فقد استغرقت محاكمتهم ثلاثة عشر يومًا حُكم عليهم بعدها مباشرة بسبعة عشر عامًا!.
نيابة الدقي أخلت سبيل ممثلة درجة ثالثة مع ثلاثة من الكويتيين، من سراي النيابة بكفالة خمسة آلاف جنيه لكل منهم، على ذمة التحقيق في اتهامات السكر وتعاطي الخمور وقيادة سيارة بدون ترخيص، وخرق حظر التجوال. وكانت الممثلة المذكورة قد أهانت أحد ضباط الجيش وقالت له "انت متعرفش أنا مين" ورفضت أن تبرز له بطاقة الهوية
ممثلة أخري درجة عاشرة ضبطت تتاجر في الكوكايين والسلاح مع صديق لها تم الإفراج عنها بكفالة خمسة آلاف جنيه!.
حوادث قتل عديدة يكون الحبس أربعة أيام على ذمة التحقيق. أما المسلمون المعارضون للانقلاب الدموي فيحبسون خمسة وأربعين يومًا وتجدد، ويكون الحبس بالجملة للمئات وليس للأفراد في شتى أرجاء مصر!.
ثم إنه لم يحدث أبدًا أن وجهت النيابة لأشخاص تهمة القتل وحرق المنشآت العامة والتخابر مع دول أجنبية ثم تضطر للإفراج عنهم في اليوم التالي بعد حملات صحفية مكثفة تفضح السيطرة الانقلابية الفاشية على المشهد المصري الرسمي بكل تفاصيله.
لم يكتف الانقلاب الدموي بإسقاط منظومة العدالة، ولكنه أصدر قانون التظاهر ليحكم قبضته على الشعب المسلم الذي يرفض الانقلاب وينتفض يوميًّا في الشوارع من أسوان إلى الإسكندرية من أجل إسقاطه وإنهاء الاستبداد والطغيان والقمع وانتهاك الكرامة والحرمات.
صحف العالم المحترمة أدانت القانون الظالم بقوة، وقالت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور: قانون التظاهر عودة لعهد مبارك، وأكدت شبكة إن بي سي نيوز أن قانون التظاهر انتكاسة للحريات السياسية ويمنح غطاءً قانونيًّا للقمع ويفتح الطريق أمام سياسة العقاب الجماعي.
المفارقة أن الانقلابيين يعلنون على لسان مسئولين قانونيين انقلابيين أنه لا يوجد معتقلون في السجون المصرية، ويظنون أن الناس تصدقهم وتقبل أن يوصف عشرون ألف معتقل من خيرة أبناء مصر علمًا وعملاً بالمجرمين والسجناء الجنائيين الذين قتلوا وخربوا ودمروا، لا أحد يصدق ما يقوله الانقلابيون.
العصا الغليظة أيها الانقلابيون ليست حلاًّ!
الحل هو العودة إلى الشرعية والدستور والقانون، صحيح أن الذراع القوية يمكن أن تطيح بالمسالمين الذين لا يملكون ذراعًا قوية، ولكن يبقى العقل أقوى وأكبر من أية ذراع، وهو الذي سينتصر في النهاية مهما طال أمد الصراع، ومارست العصا الغليظة دورها القمعي الإرهابي.
إن انصهار أغلبية الشعب المصري في بوتقة الكفاح السلمي ضد الانقلانيين تكشف عن معادن أصيلة من أهل مصر المقاومين للطغيان والاستبداد، كما تكشف أيضًا عن المعادن الرديئة للخونة والمنافقين والانتهازيين والمتحولين، وهؤلاء ينبذهم الشعب الأصيل مهما ساندتهم أجهزة الدعاية الداعرة والإعلام العميل.
لا حل بالعصا الغليظة أبدًا مهما استمر الصراع، ولكن الحل يأتي بالعقل والاختيار الحر للشعب، وهذا الاختيار يقوم على آلية اسمها الحوار المتكافئ الذي لا تفرض فيه الذراع القوية شروطها الاستبدادية، وتتجلى الآلية في الاحتكام للشعب والخضوع لسيادته، فهو صاحب اليد العليا التي تمنح أصحاب الذراع القوية رواتبهم وتشتري لهم ملابسهم وجواربهم وأحذيتهم وتطعمهم وتسكنهم وتمنحهم الامتيازات التي لا يحظى بها بقية الشعب مقابل أن يسمعوا له ويطيعوا؛ لا أن يتحكموا فيه ويستذلوه ويهينوه ويقتلوه ويعتقلوه ويقمعوه ويفرضوا أنفسهم أوصياء عليه ؛ ليصدق فيهم قول شيخ المعرة:
جلوا صارمًا وتلوا باطلاً وقالوا: صدقنا، فقلنا: نعم!
ولا أظن الشعب المصري سيقول للاستبداد نعم!.
------
= عندما انتهيت من كتابة هذه السطور كان الانقلاب الدموي الفاشي يطبق على المستشار الجليل محمود الخضيري (74 سنة) ويعتقله وينقله إلى غيابات الجب، ويحكم على فتيات في عمر الزهور بأحد عشر عامًا سجنًا؛ لأنهن تظاهرن ضمن الساعة سبعة الصبح! تبًّا لكم أيها الجلادون!.