الميزان هذه الآلة التي وضعها الله للناس ليحتكموا إليها في استيفاء الحقوق بينهم ليس فقط من أجل الأعيان من الأشياء ولكنه قانون تقوم عليه السماوات والأرض وباختلاله يختل العدل فيختل الكون ولهذا قيل العدل أساس الملك.
واختلال ميزان العدل في الحكم على الأشياء كان هو أبرز السمات في فترة مابعد ثورة 25 يناير في مصر بداية من تصنيف من شاركوا في صنع هذه الثورة مروراً بفترة حكم المجلس العسكري ثم فترة حكم الرئيس المنتخب محمد مرسي وليس انتهاءاً بما بعد الانقلاب العسكري عليه وخطفه وتعطيل مسار الثورة المصرية، وما يهمنا في هذه السطور هو تسليط الضوء على هذا الاختلال في الحكم عند المقارنة بين فترة الرئيس مرسي والحكم العسكري سواءاً قبل أو بعد الانقلاب شاملاً جذوره الممتدة أيام الرئيس المخلوع مبارك، فلم ينصف المناوئون للرئيس مرسي - من فلول النظام السابق وأقطاب الدولة العميقة والخصوم السياسيين - لم ينصفوا الرجل في موقف واحد منذ اليوم الأول لتوليه الرئاسة بل عدوا عليه حركاته وسكناته وأنفاسه وانتقدوا كل تصرفاته وقلبوا الحقيقة فيها لتحسب كلها ضده حتى ولو كانت لصالحه ونلخص بعض ذلك في نقاط:
انتقدوا إلزامه لنفسه ببرنامج المائة يوم الأولى رغم علمهم الأكيد بكل المؤامرات التي تمت لإفشاله بافتعال أزمات البنزين والكهرباء والغازوالإلقاء المتعمد للقمامة في الشوارع وتعنت بعض المخابز في تنفيذ سياسة الإصلاح وبرغم التقدم الذي تم وسط هذه المعوقات حكموا بفشل الرئيس بناءا على عدم انتهاء هذه المشكلات بشكل كامل وفي المقابل نجد أن الانقلابيين وبعد مرور مايقرب من المائة وخمسين يومًا لم ينجزوا من ذلك شيئًا بل زادت كل هذه المشكلات تفاقمًا ولا منتقد.
انتقدوا سعيه لتوسيع التعاون بين مصر ودول العالم لكسر طوق الاحتكار الأمريكي بزيارته للصين والهند وروسيا وغيرها لعقد الصفقات التجارية والعسكرية والشراكات الاقتصادية ثم نراهم يتباهون اليوم بعقد صفقة أسلحة بالدين مع روسيا .
انتقدوا قبول مصر للمساعدة المبنية على تبادل المصالح والندية في محيطها العربي والإقليمي من الدول الداعمة للثورة المصرية واعتبروه تسولاً ثم هم الآن يدينون بالشكر والامتنان لمن يجمعون لهم التبرعات عبر شاشات التلفاز من الدول الداعمة للانقلاب على الشرعية .
انتقدوا أداء حكومة الرئيس المنتخب الاقتصادي رغم أنها عملت في أجواء حرب ضروس من المعارضين وحققت زيادة حقيقية في الزراعة وخاصة القمح والتبادل التجاري مع الخارج وفي السياحة وبدأت خطوات ملموسة في دعم الكثير من الصناعات والآن على يد الانقلابيين يحدث انهيار كامل في كل هذه المجالات فأين صوت المعارضين؟
وكما قال الشاعر :
وعين الرضا عن كل عيب كليلة وعين السخط تبدي المساويا
---------
مصري مقيم بقطر