يتعرض أصحاب المبادئ والقيم والمثل العليا لضغوط شديدة من أهل الباطل ليثنوهم عن طريقهم وليكونوا في الخيانة والسقوط سواء.
وهنا تظهر عظمة الرجال وأصالة معدنهم وقوة عزيمتهم وإرادتهم في الصبر والصمود والثبات على طريق الحق والعدل والحرية كما كان حبيبنا وقدوتنا صلى الله عليه وسلم.
فقد تعرض لكثير من الضغوط والمساومات والمبادرات والمفاوضات والعروض والإغراءات والترهيب والترغيب ليقبل بحل وسط لشرعيته وشريعته ودعوته ونبوته صلى الله عليه وسلم.
فقدمت قريش عرضًا لأبي طالب يقتضي ترك محمد لدعوته مقابل الإغداق عليه بالمال والزواج بأجمل النساء وأن يصير زعيمًا لا يقطع أمرًا دونه، فأجابهم صلى الله عليه وسلم (والله يا عم لو وضعوا الشمس عن يميني والقمر عن يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته)، بل عرضوا على أبي طالب أن يترك لهم بن أخيه يقتلوه ويبدلونه بأجمل شباب العرب يربيه فرفض أبو طالب وعزم على حماية ابن أخيه إلى ما لانهاية.
وقدمت عرضًا كذلك سخيفًا يشوه الدعوة والعقيدة ويخرجها عن مسارها الرباني بعبادة الله عامًا وعبادة الأصنام عامًا آخر.
فجاء الجواب من السماء (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ وَلا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ وَلا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ).
بل تعرض صلى الله عليه وسلم للحصار والسجن ثلاث سنوات في شعب أبي طالب لفشل كل محاولات تشويهه فهو الصادق الأمين الشريف العفيف البعيد كل البعد عن الرذائل فلا مجال سوى الانقلاب عليه وسجنه مع أتباعه حتى إشعار آخر.
وعرض بنوعامر أن يحموه صلى الله عليه وسلم ويؤوه على أن يكون لهم الحكم من بعده
فقال صلى الله عليه وسلم الأمر له يجعله حيث يشاء.
وعرض عليه بني شيبان بن ثعلبه أن يمنعوه من العرب فليس لهم طاقة بكسرى وقيصر فرد عليهم صلى الله عليه وسلم (ما أسأتم الرد إذ أفصحتم بالصدق فإن دين الله لن ينصره إلا من أحاطه من جميع جوانبه).
وفي صلح الحديبية فرضوا شروطًا ظالمة مجحفة لا ترضي أحدًا وما قبلها صلى الله عليه وسلم إلا بوحي من السماء ورفضها المؤمنون حتى كادوا أن يهلكوا لمخالفتهم أمره صلى الله عليه وسلم.
وغيرها من العروض والضغوط التي لا تنتهي وفي كل مرة يزعمون أن محمدًا صلى الله عليه وسلم قسم المجتمع نصفين وفرق بين الولد وأبيه وبين الزوج وزوجه وبين الأخ وأخيه وأنه ساحر وكاهن وكاذب وهي مرادفات الإرهاب وتكدير السلم العام والأمن القومي الآن
وربما أشاعوا أن محمدًا لا يرضى سوى الكرسي والحكم ولا يرضى بديلاً سوى أسلمة المجتمع المكي المحافظ والمتدين بطبعه.
ولا عجب أن يصمد ويثبت أهل الحق في كل مكان وزمان ثبات الأبطال الأطهار الأخيار امتثالاً لثبات وصمود نبيهم صلى الله عليه وسلم.
فسيذكر التاريخ بحروف من نور ثبات الصديق رضي الله عنه يوم الردة، والإمام أحمد بن حنبل في المحنة، والدكتور محمد مرسي في رفضه الانقلاب الغاشم في موقف له ما بعده بإذن الله، والشعب المصري العظيم في وقفته ضد حكم العسكر.
والإخوان المسلمون بل التيار الإسلامي العام (ما عدا البراهمة) بتضحياتهم بأسراهم بشهدائهم بمصابيهم بقيادتهم برجالهم بنسائهم بأطفالهم في سبيل الله حفاظًا على كرامة هذا الوطن وحريته ومستقبل أبنائه والسعي لحكم مدني حر على أساس المرجعية الإسلامية.
وللأجيال الشبابية التي لم تعش محن الإخوان السابقة ولم تر صمود وثبات الشهيد سيد قطب رحمه الله وإنما سمعت أو قرأت عن بطولاته وشموخه وكبريائه في مواجهة الطغيان حين عرض عليه يوم تنفيذ الإعدام وبعد أن وضع على كرسي المشنقة
أن يعتذر عن دعوته لتطبيق الشريعة ويتم إصدار عفو عنه فقال: لن أعتذر عن العمل مع الله.
ثم قال: إن إصبع السبابة الذي يشهد لله بالوحدانية في الصلاة ليرفض أن يكتب حرفًا واحدًا يقر به حكم طاغية، فقالوا له إن لم تعتذر فاطلب الرحمة من الرئيس.
فقال: لماذا أسترحم؟ إن كنت محكومًا بحق فأنا أرتضي حكم الحق، وإن كنت محكومًا بباطل، فأنا أكبر من أن أسترحم الباطل.
فكانت حياته أكبر من حياة قاتليه ودماؤه الزكية نارًا ونورًا للحق المبين.
لمن لم ير مفاخر الزمان الماضي لعلمائنا وقيادتنا فليشاهد د/ محمد مرسي عيسي العياط الرئيس الشرعي لجمهورية مصر العربية ينتظر الانقلابيون منه كلمة واحدة، بل تنتظر أمريكا وإسرائيل وأوربا وبعض الخليجيين منه كلمة فيخرج معززًا مكرمًا مبرءًا ومعه كل المعتقلين، ولكنه صامد شامخ شموخ الفرسان الأبطال يقدم براءة وطنه وشعبه من القهر والاستبداد والذل والاستعباد على حريته وراحته الشخصية نحسبه كذلك ولا نزكيه على الله.