سالتُ صديقتي الثائرة عن أحداث محمد محمود فكانت الإجابة الحاضرة من الوهلة الأولى: الإخوان باعونا في محمد محمود!!!

 

قُلت: أنا أسالك عن الأحداث وأسبابها؟ عن ماهية القاتل والمقتول؟ عن نتائج هذا الحدث وما بني عليه؟ عن شهداء هذه الأحداث وغيرها؟!!

 

كل هذا تبخَّر من ذاكرة صديقتي الثائرة ولم تبق إلا تلك العبارة الخالدة "الإخوان باعونا في محمد محمود!".

 

وكأنما أريد لهذه العبارة أن تتطمس وتخفي شيئًا جليًّا خلفها!!.

 

فكرت طويلاً ما هو الشيء الذي أُريد محوه من ذاكرة الثورة والتعتيم عليه بعبارة "الإخوان باعونا في محمد محمود"؟!!!

 

ما الشيء الذي فرق معسكر الثوار وبعثر شملهم وطمس أهدافهم؟؟

 

اهتديت إلى الحقيقة الواضحة التي تتضح كل يوم مع الزمن..

 

الحقيقة التي أُريد تغييبها من قاموس الثورة.. ألا وهي؛؛

 

يسقط يسقط حكم العسكر!!

 

صديقتي الثائرة تعالي معي إلى التاريخ القريب إلى البداية؛ حيث بدأ كل شيء وأي تناقض بين مواقفك، بالأمس ومواقفك اليوم هو تناقض غير مفهوم!.

 

- أولاً, دعت بعض الحركات والناشطين- وأشهرهم، وكان الشرارة الأولى هو حازم صلاح أبو إسماعيل- "المعتقل حاليا " دعو إلى جمعة المطلب الواحد في ميدان التحرير وغيره من ميادين مصر في يوم 18 نوفمبر 2011

 

تخيلي يا صديقتي ما ذا كان مطلبكِ؟

 

كنتِ تطالبين بسرعة انتقال السلطة من المجلس العسكري إلي رئيس وحكومة مدنية منتخبة ! ومن هنا كانت بداية هتافك "يسقط يسقط حكم العسكر".

 

الآن يا صديقتي أنت تباركي الانقلاب على مطلبك الغالي أيام محمد محمود وتهللي للجيش! كيف لا وقد سحق الإخوان الذين باعوكِ في محمد محمود!!

 

- ساعد على تأجيج الأحداث إصدار الدكتور علي السلمي لوثيقة المبادئ الأساسية للدستور التي أثارت غضبًا عارمًا لاحتوائها على بنود تعطي القوات المسلحة وضعًا مميزًا!!.

 

يا ترى أخبارهم إيه في الدستور الذي يعد في الخفاء الآن؟ أجابت: الله أعلم.. واحنا مالنا؟!

 

بالإضافة لذلك احتوت الوثيقة على مواصفات لاختيار الجمعية التأسيسية التي من المفترض أن يختارها أعضاء مجلس الشعب المنتخبين لتكون معبرة عن الشعب.

 

" تخيلي أن الوثيقة كان بها فقط مواصفات للاختيار فكانت محمد محمود! أمال موقفك إيه الآن من الجمعية الانقلابية المعينة حاليًّا؟

 

"يوووووه بقولك الإخوان باعونا في محمد محمود!.

 

 *صديقتي العزيزة ما رأيك في إعلام السيسي؟

 

- أجابت: إعلام محايد ينقل الحقيقة

 

هل تعلمي صديقتي أن الإعلام وقت أحداث محمد محمود كان تابعًا أيضًا لأمزجة جنرالات العسكر في عهد المجلس العسكري، وأنه زيف الصور، وقال عن الثوار بلطجية مأجورين وحرَّض على قتلكم وسحلكم وشوهتكم كل أبواقه!.

 

* صديقتي وبمناسبة بيان الشرطة الذي دعا فيه ثوار محمد محمود- وأنتِ منهم- للاحتفال بذكراها كتفًا بكتف مع الشرطة, هل تعلمي أن السبب وراء استخدام العنف المبالغ فيه تجاه المتظاهرين بدرجات من القسوة والإهانة بلغت حد تصويب السلاح عمدًا بهدف فقأ العيون والتشويه, وإلقاء الجثث في الزبالة لجرح مشاعر ذويهم, الدافع لارتكاب هذه المجزرة كان كسر إرادة الشعب، واستعادة ما يسمونه "هيبة الشرطة"، والانتقام القاتل من شعب ثار على جهاز فاسد أمضى عقودا في إذلاله؟!

 

الآن صديقتي العزيزة بعد أن روضتكم الشرطة وأرجعتكم إلى عصر جدع يا باشا فلا غضاضةَ في الاحتفال معكم ووسطكم !

 

لن أقف معك طويلاً في مسئولية المجلس العسكري عن الشهداء, المجلس الذي هو هو الآن بشحمه ولحمه, خاصةً بعد تسريب السيسي الأخير، وهو يقول إن طنطاوي بشخصه رجل عظيم، وإن كلَّ أفعالهم نابعة من أوامره، وهو بذلك يعترف على نفسه بضلوعه في مذبحة محمد محمود وأنتم تنشدون (تسلم الأيادي!).

 

فيما مضى كان من المسلمات مسئولية العسكر عن دماء محمد محمود، أما الآن فالأمر خاضعٌ للتأويل وللتبرير "أصل الإخوان باعونا في محمد محمود!".

 

* صديقتي لن نتجادل الآن في موقف الإخوان وخيارهم السياسي وهل كان صوابًا أم خطأ إنما ادعوك فقط لتأمل هذه المقارنة:

 

تخيلي يا صديقتي أن كل القوي الثورية على الساحة في هذه المرحلة كانت على خلافٍ مع المجلس العسكري عدا الإخوان- الذين هادنوهم في تلك الفترة من باب "خليك مع الكذاب إلى باب الدار"، أو "اللي يجي منهم أحسن منهم".

 

المهم تخيلي لو انقلبت المواقف ودَعم الإخوان المجلس العسكري في القضاء على الثوار وسحقهم في الميادين و"فوضوا" العسكر لقتلكم و"انشدوا" تسلم الأيادي في سرادق عزائكم!

 

أما كان سيخلون لهم الجو وسترضى عنهم القوات المسلحة وكما يقول المصريون "سينوبهم من الحب جانب "؟ وربما ألقت لهم القوات المسلحة بالكوبونات والبونبون!!

 

لكن الإخوان "الذين باعوكم في محمد محمود" ما فعلوا, وما كان لهم أن يفعلوا, فقد نختلف في الوسائل لكن غايتنا واضحة.

 

صديقتي, ستناديكِ دماء رفيقة, سالت هنالك: لِم بعتِ القضية؟ لم استرخصت دمي؟ لم خُنت الميدان؟ لم رافقتِ الظُلام؟ لم انقلبت عليَّ؟

 

ولن ترضى عن إجابتك "أصل الإخوان باعونا في محمد محمود".