تواصل حكومة الانقلاب العسكري ممارساتها التعسفية تجاه الرافضين للانقلاب، حيث لم تكتفِ بمجازر الحرس الجمهوري والمنصة ورمسيس والنهضة ورابعة العدوية وغيرها، واعتقال الآلاف من الرجال والنساء بل والأطفال وتوالي صدور قرارات استمرار حبسهم.

 

واقتحام بعض القرى مستعينة بالطائرات، وهاهي تستمر في اعتقال المواطنين المشاركين في المظاهرات السلمية، وتستعين بالبلطجية للاعتداء عليهم بالخرطوش والأسلحة البيضاء، ولم نسمع يومًا عن القبض على بلطجي واحد بسبب قتله أو إصابته لمتظاهر، رغم تكرار تلك الأحداث أسبوعيًّا بالعديد من المحافظات.

 

- وهاهي وسائل الإعلام تواصل شيطنتها لكل الرافضين للانقلاب العسكري، والبعد عن أي مهنيةٍ أو أخلاقٍ في اتهام المقبوض عليهم باتهامات إجرامية قبل مثولهم للتحقيق أمام النيابة، وتصوير المتهمين داخل سيارات الترحيلات مقيدي اليدين إلى الخلف، وبملابسهم الداخلية أو بنصف ملابسهم حفاة، واتهامهم بالإرهاب دون أي سندٍ أو دليل.

 

وهاهي الأحزاب التي تدَّعي الليبرالية والدفاع عن حقوق المواطنين، تتغاضى عن المجازر والاعتقالات، بل تقوم بتبريرها، كما تدعو إلى إقصاء معارضي الانقلاب عن العمل السياسي، وترحب بالاستيلاء على أموالهم وممتلكاتهم، وتسكت عن مقتل إعلاميين خلال تأديتهم عملهم، واستمرار اعتقال إعلاميين رافضين للانقلاب.

 

وهاهم قادة الأحزاب يصمتون إزاء اعتقال عددٍ من القيادات الحزبية الرافضة للانقلاب، رغم فوز بعض قادة الإنقاذ بالانتخابات البرلمانية على قوائم تلك الأحزاب المحبوس قادتها، ونفس موقف الصمت المخزي يتكرر مع جمعيات حقوق الإنسان، والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، تجاه حرق بيوت بعض المعارضين وسلبها، ونفس الصمت المريب من قِبل دول الغرب التي تسعى لإجهاض أي مشروع نهضة حقيقي في بلدان العالم الإسلامي، وتفتيت التماسك الاجتماعي بها.

 

- إلا أن مضمون وسائل الإعلام الحكومية والخاصة المنحاز للانقلاب، لم يؤثر في استمرار خروج الآلاف من المواطنين من الشيوخ والنساء والشباب والصبية، على اختلاف مستوياتهم الاجتماعية، بشكلٍ يومي في مظاهرات رافضة للانقلاب.

 

وهي مظاهرات لم تعد تقتصر على عواصم المحافظات، بل امتدت إلى عواصم المدن وإلى القرى، كما أنها لم تعد قاصرةً على طلاب الجامعة بل امتدت إلى طلاب الثانوي بل والإعدادي، ولعل أعمار المقبوض عليهم خير دليل.

 

والغريب أن مَن يسمون أنفسهم بالمثقفين لم يسمع أحد لهم صوتًا في الدفاع عن حقوق المواطنين في التعبير عن رأيهم، وهم يرون اقتصار الكتابة بالصحف والاستضافة بالفضائيات مقصورة على أنصار الانقلاب واستبعاد الرافضين له، واعتقال مواطنين لمجرد وجود شعار رابعة العدوية معهم أو في سياراتهم، أو وجود أغنية رافضة للانقلاب على موبايلاتهم، وفصل أساتذة الجامعات لمعارضتهم للانقلاب واعتقال عمداء كليات.

 

- وهكذا أثبت المواطن البسيط أنه أذكى من وسائل الإعلام غير المحايدة، التي تعرف مَن قاموا بحرق أقسام الشرطة والكنائس وتصر على اتهام رافضي  الانقلاب بتلك الجرائم، رغم معرفتها بالعناصر التي يتم دسها وسط المظاهرات لافتعال أحداث تُسيء للمتظاهرين السلميين، ورغم معرفتها بالدور الذي يقوم بالبلطجية.

 

وبرهن المواطن عمليًّا أنه أقوى من التهديدات المستمرة من قِبل الداخلية، ومن قرارات النيابة المعتادة بتجديد الحبس إزاء المقبوض عليهم، ومن استمرار القبض العشوائي على المواطنين السلميين، سواء من منازلهم أو من مقار أعمالهم.

 

وذلك من خلال الاستمرار في الخروج السلمي للتظاهر، مطالبين بالحرية لبلادهم، حتى يعود الحكم المدني والشرعية المستمدة من صندوق الانتخابات، كي يعود الاستثمار المحلي والأجنبي والسياحة وعجلة الإنتاج للدوران، وهي أمور لن تتحقق طالما استمر الانقلاب العسكري جاسمًا  على صدر الوطن.