ضبط وإحضار المستشار أحمد مكي والمستشارة نهى الزيني.. هكذا قال الخبر وليته غير صحيح.
لا تسأل عن السبب القانوني فهو تافه خاصةً أن هناك المئات ممن رفضوا المثول أو احترام طلب النيابة بالحضور للشهادة أو التحقيق وهم أحرار يطفون على سطح المجتمع.. يسرحون ويمرحون في كنف تأييد الانقلاب.
أما الذين يعارضون ولا يتخلفون في كل مناسبة عن كلمة الحق ولو ضد الانقلاب فمآلهم البهدلة أو الإحراج، بدءًا من الاستدعاء عبر ضجة إعلامية "ضبط وإحضار" توحي لمن يتابعها بأن المرء المقصود ارتكب جريمة وأصبح في عداد أصحاب السوابق.. هكذا يحاول إعلام العار تسويق طلب النيابة ضبط وإحضار قمتين كبيرتين من قمم القضاء لأنهما تخلفا عن الشهادة في شأن تزوير الانتخابات البرلمانية في عام 2005م وهي آخر انتخابات برلمانية زورها نظام مبارك.
هل من المعقول أن الانقلاب العسكري مهتم بمحاكمة نظام مبارك على تزوير الانتخابات البرلمانية لدرجة أن يصدر أمرًا بضبط وإحضار المستشارين الجليلين لأنهما تخلفا عن الشهادة في تلك الجريمة؟
إن مبارك ورجال عصره جميعًا باتوا خارج السجن بعد جرائم يشيب لها الولدان ولكنهم حتى الآن أبرياء وشرفاء بحكم القضاء الحالي بينما الذين انتخبهم الشعب رئيسًا ونوابًا في زنازين انفرادية عقابًا لهم على شرفهم وحب الناس لهم وعقابًا للشعب الذي انتخبهم.
ماذا لو شهدت المستشارة نهى والمستشار مكي على عدد من القضاة بالتزوير في ذلك الوقت.. هل سيعاقبون مع التنفيذيين الذين زوروا؟ لا اعتقد أن يحدث ذلك!
إن ما يجري معهما.. فقط هو نوع من "المرمطة" لمن يفضحون بين الحين والآخر الانقلاب ولهم كلمة مسموعة ومحترمة لدى الشعب بشتى طوائفه.. وهو نوع من الإهانة المعنوية ورسالة لمن يحاول فتح فمه بالمعارضة! لكن مع من؟ مع أحمد مكي ونهى الزيني ؟!
ذلك من ناحية ومن ناحية أخرى فالضبط والإحضار ربما للإسراع بغلق ملف تلك القضية تمامًا وتبرئة كل أطرافها خاصة أنه تتم تهيئة الساحة وتأهيلها لتكرار سيناريو انتخابات 2005م في التمثيلية البرلمانية القادمة.
"عجلة" الانقلاب تحاول دهس كل معارض بـ"غشومية" غير مسبوقة لكنها ستنكسر أمام صمودهم.. و"بيادة" الانقلاب "ستفعص" كل من أيدها حتى تبقى وحدها تدب في الأرض فلا يسمع إلا صوتها وأصوات من يتسابقون على لعقها.. لكن الله أكبر وأقوى وأبقى.
-----------------------------------------------
(*) كاتب مصري- مدير تحرير مجلة المجتمع الكويتية
twitter: @shabanpress
FACEBOOK : Shaban Abdelrahman