قال الكاتب الكبير ممدوح الولي نقيب الصحفيين ورئيس مجلس إدارة الأهرام السابق إنه برغم تهليل الصحف الحكومية لحدوث فائض بميزان المدفوعات خلال العام المالي الأخير، بعد عامين من تحقيق عجز ضخم به، إلا أنهم لم يذكروا أن ذلك الفائض قد جاء خلال فترة حكم الرئيس محمد مرسي، والذي واكبت فترة حكمه بداية العام المالي 2012/2013 وحتى نهايته.

 

وقال على صفحته على الفيسبوك "إن ميزان المدفوعات المصري في عهد مرسي حقق فائضًا بلغ 237 مليون دولار، مقابل عجز بلغ 3ر11 مليار دولار... خلال العام السابق له، وعجزًا بنفس الميزان بلغ 6ر9 مليار دولار خلال العام المالي 2010/2011.

 

وأشار إلى أن ميزان المدفوعات من أبرز مقاييس قوة الاقتصاد لأي بلد، حيث يشير إلى مدى التوازن ما بين موارد البلاد من النقد الأجنبي، من كافة المصادر من صادرات وسياحة وتحويلات وغيرها، وما بين مدفوعات البلاد من النقد الأجنبي المنصرفة على الواردات والسياحة العكسية والاستثمار بالخارج وغيرها.

 

وأضاف: وهكذا بلغت موارد مصر من النقد الأجنبي خلال عام تولي الرئيس مرسي 4ر77 مليار دولار، وجاءت تلك الموارد من أكثر من 14 مجالاً، كان أبرزها تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنحو 4ر18 مليار دولار، تليها الصادرات السلعية غير البترولية بنحو 14 مليار دولار، والصادرات من البترول والغاز الطبيعي 12 مليار دولار، والسياحة 7ر9 مليار.

 

الاستثمارات الأخرى التي تخص ودائع أجنبية بمصر 5ر5 مليار، وقناة السويس 5 مليار وخدمات النقل التي يتم تقديمها بالمطارات والموانئ للطائرات والسفن الأجنبية 2ر4 مليار، والاستثمار المباشر للأجانب في مصر 3 مليار، واستثمارات الأجانب بالبورصة وشراؤهم للسندات وأذون الخزانة المصرية 5ر1 مليار دولار، والمعونات والمنح الأجنبية 836 مليون دولار، ومتحصلات الخدمات التي تقدمها القنصليات المصرية بالخارج 438 مليون دولار، وعوائد الاستثمارات والودائع المصرية بالخارج 198 مليون دولار.

 

وقال إنه على الجانب الآخر بلغ إجمالي مدفوعات مصر للخارج خلال نفس العام 2ر77 مليار دولار، اتجه معظمها للواردات غير البترولية من القمح والزيوت والسكر وغيرها من السلع المتنوعة بنحو 45 مليار دولار، والواردات من البترول الخام ومشتقاته والغاز 5ر12 مليار دولار، وعوائد استثمارات وودائع الأجانب بمصر المدفوعة للخارج 9ر5 مليار.

 

والسياحة الخارجة والحج والعمرة 9ر2 مليار، وخدمات النقل التي تكلفتها الطائرات والسفن المصرية بالموانئ الأجنبية 7ر1 مليار دولار، والمصروفات الحكومية للبعثات والوفود المسافرة للخارج 2ر1 مليار دولار، واستثمارات المصريين في مشروعات بالخارج 184 مليون دولار.

 

وتشير المقارنة ما بين عام تولي الرئيس مرسي والعام المالي السابق له، إلى حدوث زيادة في غالب بنود الموارد، حيث زادت الموارد من الصادرات البترولية والصادرات السلعية غير البترولية، والتحويلات الخاصة والرسمية من الحكومات والمؤسسات الدولية.

 

والسياحة وخدمات النقل واستثمارات الحافظة بمصر بالبورصة أو السندات وأذون الخزانة والمتحصلات من الخدمات الحكومية بالقنصليات المصرية بالخارج، وهكذا لم تنخفض خلال عام حكم مرسي سوى حصيلة قناة السويس بشكل محدود وكلك حصيلة الاستثمار المباشر في مصر.

 

وعلى الجانب الآخر وفيما يخص المدفوعات للخارج فقد انخفضت قيمة الواردات السلعية غير البترولية، وكذلك تراجعت مدفوعات عوائد استثمارات الأجانب بمصر وكذلك انخفاض مدفوعات الاستثمار المباشر في مصر.

 

ويتضمن ميزان المدفوعات الكلى عددًا من الموازين الفرعية، وهي الموازين التي شهد معظمها فائضًا، كما حدث في ميزان الخدمات بلغ 7ر6 مليار دولار، وفائضًا بميزان السياحة بين السياحة الداخلة والخارجة بلغ 8ر6 مليار، وميزان خدمات النقل فائضًا بلغ 5ر2 مليار دولار، كما حقق الميزان البترولي فائضًا بلغ 5ر1 مليار دولار.

 

وهكذا يتضح من بيانات موارد ميزان المدفوعات المصري أن أعلى حصيلة كانت من تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنحو 4ر18 مليار دولار، أي أكثر من معونات وودائع الدول الخليجية الثلاث السعودية والكويت والإمارات لحكومة الانقلاب العسكري والبالغة 12 مليار دولار فقط.

 

ومن المهم إيضاح بلوغ قيمة المعونات والمنح الأجنبية التي حصلت عليها مصر خلال فترة الرئيس مرسي 836 مليون دولار فقط، أي أنها لم تبلغ حتى مليار واحد بما يشير إلى مدى التحفظ الدولي والعربي تجاه حكم الرئيس مرسي والإحجام عن مساعدته فيما قطر بالطبع والتي كان معظمها ودائع وقروض وليست منح، كما هو الحال أيضًا مع السعودية والكويت والإمارات فيما بعد فترة الرئيس مرسي.

 

ويظل السؤال هل يمكن أن يتكرر الفائض بميزان المدفوعات المصري خلال العام المالي الحالي 2013/ 2014؟ والممتد من بداية يوليو الماضي وحتى نهاية يونيو القادم، في ضوء تنامي المخاوف من تراجع تحويلات المصريين العاملين بالخارج، وتأثر الصادرات السلعية بفترات الحظر التجول وإحجام شركات بترول أجنبية عن الاستثمار حتى تحصل على مستحقاتها المتأخرة، وتراجع إيرادات السياحة وحصيلة الاستثمار الأجنبي المباشر نتيجة التوتر الأمني بالبلاد، واقع الحال خلال الشهور الثلاثة الأولى لحكومة الانقلاب العسكري يشير إلى صعوبة تحقيق ذلك الفائض.