لم تكفِ الحروف وصفًا لما يحدث بين الفينة والأخرى ولم تكفِ الحروف أنينًا على دماء أُسيلت وإصابات كثرت ونفوس حزنت على هذا المصير الذي رسم خطوطه مخادعين أفاكين منافقين لم يرعوا حق الوطنية والإنسانية، محاولين استبدال العيش والحرية والعدالة الاجتماعية بسجن الكرامة وحصار الحرية ودفن العدالة بكل وحشية، ولم نسمع من رعاة الديمقراطية الزائفة المزعومة عن حقوق المقتولين غدرًا وهم ساجدون ومهاجمة بيوت الله فجرًا ولم يتورعوا عن أي نوعٍ من الإرهاب إلا واتبعوه مع أسود الحق في ميادين الرباط، فلم نسمع لهم سوى التبرير والتلفيق والكذب؛ لأن كثيرًا منهم متورطون ووسط ذلك كله تعلمت وعلمت دروسًا عدة، ومن أطراف عدة:

 

السيسي: علمت معنى الخيانة حينما يخطط ويدبر فيتمكن فيعتقد أنه سيتحكم ولا يعلم أن النفوس وإن كان ظاهرها الاستسلام في عهودٍ مضت إلا أنها حينما تتنفس الحرية لا تستطيع أن تستبدل العبودية بها خيوطها ينسجها من يعيش في الماضي التليد وفريسته تعيش المستقبل الجديد فستفشل خططه وسيعيش الشعب عبودية واحدة لله وحده وحرية مع عباد الله مهما كانت مناصبهم.. هكذا خلقنا الله أحرارًا.

 

رئيسنا د. مرسي: لقد تعلمت معنى الصمود برغم ما قالوا عنه ما قالوا لقد تعلمت أن قوة الشخصية ليست في الصوت العالي والكلمات الجهورية والألفاظ الصارمة، لكن القوةَ موقف والصمود مبدأ.

 

لقد تعلمت معنى الوفاء حين توعد أو تعاهد، لقد تعلمت الصبر بمعانية في الشدائد والكوارث وتعلمت تفاصيل القوة الحقيقية لا في الهراء أو المراء بل ثقة بالله في النفس تمنحك الثبات دون خوف أو قلق.

 

تعلمت درسًا من معلم صامت صامد تكالبت عليه الألسن الملطخة بالكذب والفحش، فقذف الله الرعب في قلوبهم، فصموده قوة لنا وضعف لغيرنا وثقة منا وهلع وفزع لغيرنا.

 

الإعلام: علمت ورأيت معنى النفاق بكل أشكاله، وسمعت كذبات تستخف بعقول من يصدقها، ورأيت إعلامًا بلا إعلام عن أي حقائق صادقة بل تخيلات وقصص وهمية وحكايات خيالية.

 

رأيت إعلامًا بلا إنسانية دماء في الطرقات ومسلسلات وأفلام على الشاشات رأيت إعلامًا بلا ميثاق ولا عهد ولا شرف، فشرفه المال وميثاقه الخداع والشهرة
الشعب: رأيت مخطوفين ذهنيًّا ومغيبين عقليًّا، حينما يرى البعض الحجارة ذخيرة والعصي أسلحة وكأنها عصا موسى تتحول إلى مولوتوف وخرطوش و.....

 

مغيبين حينما تنادي (بعيش.. حرية.. عدالة اجتماعية)، وقد حصلت بالفعل على الحرية ثم تذهب لتبيعها بثمن بخس دراهم معدودة ألم يكن هذا تغييبًا ذهنيًّا؟؟؟؟؟

 

أما مَن بالميادين: تذوقت من خلالهم طعم الحق حينما يكون بين يديك ويخطفه منك غادر مخادع متآمر فتتربص به ولا تجعله يهنأ.

 

تعلمتُ أن تكون جسورُا ولا تهاب القطط المستأسدة، تعلمت أن تنسى نفسك وسط هذا الجمع الغفير بل تؤثرهم عليك وتشاركهم الحر والعطش والدعاء والضحك والسير في موكبٍ جمع الله أفراده من كل بقاع مصر وأنت لا ترى الأمل في مسيرتك رغم الخطر الذي يحيط بك، إلا أنك قوي بقوة الحق الذي خرجت من أجله إلا أنه هانت عليك نفسك أمام دماء أصدقائك وإخوانك وأخواتك تبكي أحيانًا لما لا تجد ما تقدمه أحيانًا سوى ما تستشعر أنه قليل على دينك ووطنك.

 

الميدان:  تعلمتُ في مدرسة الميدان أن  شعبًا فقير بروح الغني بعض أفراده تعوزهم الحاجة، ولكنهم يقدمون ما يملكون ويساعدون بما يستطيعون وآخرون أغنياء بروح الفقراء.. أغبياء في ثوب الأذكياء، مخادعون في ثوب الناصحين كاذبون في ثوب الصادقين أقنعة كثيرة، ولكن في الميدان يتكشف كل شيء.