إن ما تشهده الساحة السياسية المصرية الآن من زخم شعبي، وتصعيد ثوري مستمر، يتبناه مختلف شرائح الشارع المصري وليس الإسلاميين فقط، وانتفاضات محافظات مصر ضد قادة الانقلاب العسكري، ليؤكد لمن وقفوا في خندق الانقلاب وللعالم أجمع، أن الشعب المصري مصمم على استرداد شرعية الصندوق، والتصدي بكل حزم لهؤلاء الذين غامروا وتاجروا بمستقبل الوطن، وأن الملايين الهادرة الغاضبة التي لا تملك إلا سلاح السلمية، ستجتاح في طريقها كل مغتصب للحريات ومنقلب على الديمقراطية، وأنه لن يثنيها تهديد أو وعيد.
وأرى أن من يقفون في خندق الانقلاب وعلى رأسهم السيسي وجبهة الخراب و"تمرض"، لا بد أن يحاكموا بتهمة الغباء السياسي، لأنهم لم يتعلموا من دروس ثورة 25 يناير، فهم يعيدون نفس السيناريو الذي هوى بالطاغية مبارك إلى أسفل الأسفلين، ومن أهم ملامح هذا السيناريو:
* استخدام البلطجية في مواجهة الثوار حيث شهدنا جميعًا ما حدث في موقعة الجمل في ثورتنا المجيدة واستدعاء أمن الدولة لقوائمهم المشبوهة من البلطجية، وتكرر نفس الأمر في ميدان النهضة وماسبيرو ورمسيس وشارع البحر الأعظم والمنيل ومختلف المحافظات في ثورتنا الجديدة على الانقلاب، وبالطبع كما اغتيل شهداء بالعشرات في موقعة الجمل وجدنا أيدي البلطجية تغتال أيضًا شهداء بالمئات في هذه الأماكن التي ستكتب بحروف من نور في سجل تاريخ الثائرين والمناضلين، كما لا بد أن نعلم جميعًا أن المحرك لآلة القتل واغتيال أبطال الثورة في المشهدين الثوريين مجرمي أمن الدولة الذين حاربوا على مدار العامين من أجل تفريق شمل الثوار والإجهاز عليهم فرادى.
* ومن غباء هؤلاء الانقلابيين وجدناهم يلصقون بثوار رابعة العدوية الاتهامات الكاذبة، كما فعل زبانية مبارك حيث اتهموا ثوار 25 يناير بأنهم يتلقون تمويلاً من جهات أجنبية، وأن حماس وبعض متطرفي التيارات الجهادية تساعدهم، وما أشبه اليوم بالأمس فقد نقلوا نفس الاتهامات للثوار الجدد، فوصفوهم بالإرهابيين وأنهم يتلقون تمويلاً أجنبيًّا وأن حماس ترسل لهم الأسلحة، في حين نجد أن الشهداء والمصابين ينتمون للمتظاهرين السلميين، العزل إلا من الإيمان بالله ثم الوطن، والذين اغتالتهم أسلحة البلطجية ورصاصات الخسة والعار، كما أن عبارة "وجبات الكنتاكي" الشهيرة لم تختف من قائمة الاتهامات الموجهة لثوار الميادين ورابعة.
* كما كرر الانقلابيون سيناريو التعتيم الإعلامي، فوجدنا الشاشات الخاصة وعلى رأسها الـ"سي بي سي- النهار- القاهرة والناس- الحياة- التحرير- ومجموعة روتانا"، وغيرهم لا تسمع إلا فيها رؤية واحدة فقط وهي المناصرة للانقلاب، وذلك بخلاف الكذب والافتراءات والاتهامات التي تكيل لثوار الميادين ليل نهار، أما بالنسبة للتلفزيون المصري بمختلف قنواته وجدناه يعود لسابق عهده، وحرم على أبناء التيار الإسلامي دخوله من جديد، وأصبح أوامره يتلقها من المسئول العسكري الساكن ليل نهار في مبنى ماسبيرو، وذلك بخلاف فضيحة إغلاق القنوات الفضائية الإسلامية التي كشفت مدى مساحة الحرية المتاحة للمخالفين.
* كما أن سلاح النيل من أعراض الثوار لم يكن بعيدًا عن أيدي الانقلابيين، فكما سمعنا الإشاعات المخابراتية عن ممارسة الزنا في خيام المعتصمين بالتحرير أثناء ثورة 25 يناير، خرج علينا الآن من يروج لإشاعات تحت يافطة "جهاد المناكحة" وبالطبع لونوا إشاعاتهم وأكاذيبهم بألفاظ إسلامية حتى تتماشى مع طبيعة الثورة الجديدة.
* لكن علينا الاعتراف بأن الانقلابيين وعلى رأسهم السيسي، ابتكروا وسيلة إجرامية جديدة في هذه الثورة، حيث لأول مرة ورطوا جيشنا في دماء المصريين، ففي الوقت الذي لم تطلق قواتنا المسلحة رصاصة واحدة على مصري في 25 يناير، وجدنا السيسي يأمر بإطلاق رصاصات الغدر والخسة على الثائرين أمام الحرس الجمهوري، وتغتال أكثر من 100 شهيد.
لذا أبشر هؤلاء الانقلابين بأن نهايتهم لن تختلف كثيرًا عن نهاية نظام الطاغية مبارك، وأن كل ما يفعلونه ما يزيد الثوار إلا إرادة وعزيمة وثقة في أن نصر الله قريب، وأن دماء الشهداء ستلهب الميادين السلمية بغضب شعبي عارم، وأن تعويلهم على أنهم يواجهون الإسلاميين فقط، فشل فشلاً ذريعًا بعد خروج كل هذه الملايين الغاضبة لشوارع مصر "وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب سينقلبون".