"أنا كنت شاهد عيان على ما حدث، حيث كنت موجودًا مع رجال هيئة الإسعاف المصرية في المكان، وأقول شهادة لله وللتاريخ، إن ما حدث هو مجزرة متكاملة الأركان من قوات الشرطة العسكرية وقوات الشرطة والداخلية ضد المعتصمين السلميين الذين لم يكونوا يملكوا أي شيء للدفاع عن أنفسهم، فتم قتلهم بدم بارد بعد خنقهم بقنابل الغاز، هذا ما شاهدته ورأيته بنفسي وشاهده رجال الإسعاف وعشرات الآلاف من الموجودين هناك".
هذه الشهادة بثت صباح يوم مجزرة دار الحرس الجمهوري، الإثنين 8 يوليو، عبر اتصال هاتفي على الهواء مباشرة في برنامج "صباح الخير يا مصر" الذي يبثه التليفزيون الرسمي المصري.
وكانت للناطق الرسمي باسم وزارة الصحة المصرية آنذاك الدكتور يحيى موسى، بعدها تلعثمت المذيعة ولم تعد تعرف كيف تسأل ولا ماذا تقول، ثم انقطع الاتصال مع الناطق الرسمي باسم وزارة الصحة.
وصلتنى المداخلة عبر تويتر بعد بثها مباشرة، وذهلت للجرأة والشجاعة التى تحدث بها الدكتور يحيى موسى، وسعيت للبحث عنه لأسمع منه المزيد لاسيما وأنه كان شاهد عيان، وعبر أطباء المستشفى الميدانى فى رابعة العدوية، ونقابة الأطباء حاولت أن أصل إليه، لكننى عرفت مفاجأة كبيرة، هو أن الدكتور يحيى موسى قد أصيب فى الأحداث وأنه يرقد فى أحد المستشفيات، أخذنى أحد الأطباء من أصدقائه إليه، فوجدته ممدا على سرير ومصاب بثلاث رصاصات، اثنتين فى رجليه وثالثة أدت إلى بتر فى أحد أصابع يده.
شاب مصرى ينتمي إلى تراب مصر، مدرس في كلية الطب جامعة الأزهر، روى لي تفاصيل مذهلة عن المذبحة؛ حيث كان شاهد عيان على بدايات ما وقع، حتى أصيب بعد حوالي ربع ساعة من بدايتها، حيث كان من أوائل المصابين بالرصاص الحي، ثم نقل للمستشفى، قلت له ما قصة مداخلتك التى قطعت عنك فى التليفزيون المصرى؟ قال: إنها لم تحدث مع التليفزيون المصري وحده وإنما تكرر الأمر مع قناة "دريم" أيضًا وقطعوا عنى الاتصال، لكن هذه شهادتى ولن أغيرها مهما حدث، لكن العجيب أن مسئولى وزارة الصحة عزلونى بعد مداخلتى كناطق رسمى باسم وزارة الصحة، والأدهى من ذلك أنهم وصفوني بأننى انتحلت الصفة، رغم أننى التحقت بمكتب وزير الصحة فى شهر نوفمبر 2012 وعينت رسميًّا في هذا المنصب فى شهر فبراير الماضى 2013 بقرار رسمى من وزير الصحة بعدما اعتذر الناطق الرسمى الدكتور أحمد عمر فى هذا الوقت عن القيام بعمله لظروف صحية، وكنت أحضر الاجتماعات الرسمية للمتحدثين الرسميين فى مجلس الوزراء والرئاسة وهذا مثبت فى كل محاضر الاجتماعات، وكنت المتحدث على شاشات التلفزة وإلى كل وسائل الإعلام طيلة الفترة الماضية وعلى رأسها التليفزيون الرسمى المصرى.
وأؤكد أن كل البيانات التي كانت تصدر عن وزارة الصحة طيلة فترة عملي كانت دقيقة ولم يكن بها تلاعب، وسوف أقاضي وزارة الصحة على هذا، والأكثر هو تلاعبهم في أرقام الضحايا، وعلى سبيل المثال لا الحصر، كان العدد الحقيقي لضحايا أحداث الجمعة التي سبقت المجزرة 5 يوليو 35 شهيدًا، منهم الذين قتلوا أمام دار الحرس الجمهوري، بينما أعلنت وزارة الصحة أن القتلى لا يزيدون على عشرة، لذلك أنا أشكك في الحصيلة المعلنة لضحايا مذبحة دار الحرس الجمهوري، لقد عادوا إلى ممارساتهم القديمة بكل مساوئها، وسوف أتمسك بشهادتي، ولن أغيرها تحت أي ضغوط.
--------
* الشروق في 15/7/2013