امتحان صعب رسب فيه الكثير من أفراد وهيئات ومؤسسات ودول، اختبار الانقضاض على الشرعية وإرادة الشعب المصري، ما حدث في الثالث من يوليو 2013م انقلاب عسكري مكتمل الأركان دبر خارج الحدود ومُول بالقرب منها ونُفذ بأيدٍ محلية خالصة، لكن الأزمة كل الأزمة أن الانقلاب العسكري جاء في مصر 25 يناير وبغطاء مدني ظل أصحابه يتحدثون عن الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان لدرجة أنهم أوهمونا أنهم هم الذين اخترعوا هذه القيم والمبادئ ثم انقلبوا عليها وعلى من ينادي بها، الأزمة كل الأزمة أن الذين هتفوا ضد العسكر بل قذفوهم بالألفاظ والأحجار والمولوتوف هم من استدعوهم واستعدوهم على نظام حكم شرعي وديمقراطي، الأزمة كل الأزمة أن رموز وشيوخ النخبة المدنية تفتخر بأنها أقنعت أمريكا ودول الغرب بالانقلاب على الشرعية الدستورية والشعبية وليس فقط على الرئيس المغدور به محمد مرسي "راجع تصريحات البرادعي"، الأزمة أيضًا أن هؤلاء وغيرهم يروجون عبر الإعلام المصري وبعض الإقليمي الآسن أن ما حدث ثورة جديدة جاءت تجدد شباب وحيوية ثورة 25 يناير، المهم حدثت الخيانة وتم الانقلاب الآثم وخرج ملايين المصريين في الشوارع والميادين ترفض اللعبة القذرة وتصر على الشرعية والرئيس المنتخب، ملايين المصريين من الشباب والرجال والشيوخ والنساء والأطفال، ملايين المصريين وليس الإسلاميين كما يصورهم إعلام المال السياسي الحرام، خرجوا يهتفون بسقوط حكم العسكر، فكان رد العسكر من أمام دار الحرس الجمهوري مجزرة دموية غير مسبوقة في تاريخ الجيش المصري- فجر الإثنين الثامن من يوليو 2013م- عرفت بمذبحة الساجدين لأنها حدثت في الركعة الثانية من صلاة الفجر راح ضحيتها أكثر من 70 شهيدًا، 1000 جريح، ثم خرج المتحدث العسكري يبرر أن ما قام به العسكر كان دفاعًا عن النفس بل خرجت بعض الشخصيات الليبرالية والأحزاب السياسية تبرر أن ما حدث طبيعي بسبب الإصرار على التظاهر أمام منشآت عسكرية "راجع تصريحات جبهة الإنقاذ بقيادة البرادعي وصباحي وعمرو موسى والسيد البدوي" جاءت المجزرة البشعة لتؤكد أن الشرعية بحاجة إلى دماء وضحايا ما زاد إصرار المصريين فزادت الجموع في الشوارع والميادين وأمام السفارات، واستمر التظاهر والاعتصام ليقع جنرالات الجيش في خطيئة إستراتيجية تالية بإسقاط منشورات على المتظاهرين من الطائرات كما تفعل جيوش الاحتلال، وهو ما رد عليه ملايين المعتصمين "مش هانمشي السيسي يمشي"، ثم كانت خطيئة اليوم الأحد 14/7 عندما أغلق الجامع الأزهر لأول مرة في التاريخ ومنع فيه أذان وصلاة الظهر خوفًا من التظاهر والاحتجاج ولا نعرف إلى حالة من الارتباك والتشنج تتجه سلطة الانقلاب العسكري في مصر، خطورة ما يحدث هو ترسيخ لنمط الانقلاب في التغيير بديلاً عن التداول السلمي للسلطة وإلغاء شرعية الصندوق لتكون شرعية الشارع وأن تكون الغاية تبرر الوسيلة وأن الغلبة للأقوى وكأننا في غابة وليس في مصر الدولة والثورة، لكن الأهم أن انتزاع الشرعية بغض النظر عن شخص الحاكم هي ترسيخ لنظام ديمقراطي حضاري نختلف فيه أو نتفق لكن تبقى سبل تداول السلطة متاحة ونظيفة وآمنة، انتزاع الشرعية مسئولية الشعب صاحب هذا الحق وليست مسئولية حزب أو فصيل أو جماعة، الحشود لا قيمة لها إلا أمام الصندوق وإلا عمت الفوضى وكان الانقلاب الذي حدث في الثالث من يوليو وآمل أن يحذف من الواقع خلال الساعات القادمة ومن الذاكرة ولو بعد سنوات.. حفظك الله يا مصر..
---------
كاتب مصري