حين لا يعترف بصوتك وتلقى الأصوات في صناديق القمامة ويُحل مجلسا الشعب والشورى ويُلغى الدستور، وحين تُسرق أصواتنا ليأخذها العسكر فاعلم أن الديمقراطية في خطر
رغم أن التحرير سطَّر كلمات الحرية والتحرر إلا أنها أتت مشوهةَ الوجه بأمراض الفوضى والانفلات، وشهدت الأيام التي أعقبت تنحي المخلوع مبارك على تلك الفوضى، وهذا العنف ومن العجب أن يرى الجميع وجه الطرف الثالث القبيح ويتعرف عليه.
لقد ظلَّ الجميع طوال حكم العسكر ثم جاء حكم الرئيس مرسي يبحث عن الطرف الثالث الذي يشعل النار في البلاد ويصنع الأزمات، ويبث في الناس اليأس ليلعنوا الثورة، لقد خرج الطرف الثالث من جحره، لقد خرج من الكنيسة يرتدي زي العسكر ويُفكِّر بفكر المخابرات ويضرب بيد أمن الدولة وترعاه وتباركه أمريكا والكيان الصهيوني، هذا هو ملخص الطرف الثالث الذي فشل في الأزمات وصناعتها واغتيال الثورة، وقريبًا يُسطِّر التاريخ فشله في الاعتداء على الديمقراطية والشرعية ليدفنه الشباب في رابعة العدوية.
إن الديمقراطية التي يتشدق بها الغرب مهددة بالقتل، بل أعود فأقول إن الديمقراطية الحقة تولد في رابعة العدوية؛ لأن الغرب رعاة الديمقراطية اتضح أنهم رعاة بقر وماشية يرون الديمقراطية ليحلبوا لبنها ويرعون الحرية ليطلقوها حين تكبر لتأكل المجتمعات المتدينه، إن الديمقراطية الحق التي تولد في رابعة العدوية الآن، إنما هي ديمقراطية العدل والميزان، ديمقراطية الرأي والرأي الآخر، ديمقراطية توقف المصالح الخاصه على هامش الثورات المدنية، فكيف ترضى الديمقراطية بعد ذلك بحكم العسكر المستبد؟!! وكيف يعرفها قادة خائنون تشكو جنودهم من ظلمهم؟!!
إنَّ العسكر أبعد البشر عن الديمقراطية فهم يتعاملون مع كل البشر على أنهم أعداء، ومن أراد أن يعرف العسكر جيدًا فليقرأ تاريخ ستين عامًا مضت أو فليأتِ إلى رابعة العدوية تخبره شوارعها وميادينها بما لا يتوقع ولا يظن فهم يرسمون لنا قلوبًا في السماء ثم يقتلوننا فجرًا ونحن ساجدون، العسكر هم مَن قتلوا أهالي بورسعيد، وأشرف على ذلك، وقتل الجنود على الحدود ليُتهم الرئيس بذلك، وما خفي كان أعظم... هذا هو العسكر الذي حكم البلاد ما يزيد على ٦١ عامًا فشاخت مصر واستقالت من ميدان الدول المتقدمة واستباحها العالم.
نور ونار نراه هنا، ونحسه في ميدان رابعة العدوية، وما حولها من ميادين تنادي بالشرعية؛ نورٌ لأن الشعب بات يبحث عن الطريق الصحيح وتلمس الهداية والصواب ويكتب تاريخ أوطانه من هذا النور وبهذا النور، وحين تجد مصريًّا مثلك يطلق عليك النار ليوقف كل ذلك فذلك نار وعار، وحين تجد الجيش الذي ندعو له بالنصر على أعدائنا يحول وجهه من ناحية العدو ويستدير ليضربك وأنت ساجد فهذا نار وعار، كيف صنعت أمريكا واليهود من القادة الخونة عملاء ضد الأوطان كيف باع هؤلاء أوطانهم؟!! وإن كان هذا عجبًا فإن الأعظم والأعجب أن ترى الأطفال والنساء والشيوخ قبل الشباب يصرون إصرار الجبابرة على مواجهة الظلم والظالمين، وكأنَّ كل شهيد يموت ينجب في وقت استشهاده كتائب من الجنود، وكأنَّ دماءه تتدفق من شريانه لتكتب الحرية بلونها الأحمر، نعم إن مصر بهؤلاء ولهؤلاء حتى وإن ماتوا فهؤلاء هم أبناء مصر لا غيرهم، هؤلاء مَن يقومون بعملية الولادة للديمقراطية في ميدان رابعة العدوية.
فمتى يستفيق الناس وينفضون تراب الهوان والعبودية من على وجوههم؟ فكثيرٌ ما يلوون أعناق الكلمات ليعبروا بها عن هذا الهوان والذل بمسميات أخرى كالفتن والاستقرار والهدوء، ولكنها مسميات جديدة لمنتج واحد هو العبودية وخيانة الأوطان، فامسحوا من على وجوهكم ما رسمه الطغاة من علامات العبودية والذل والظلمة واعلموا أن الظلم إذا بلغ ذروته انكسر.
والله أكبر وتحيا مصر.