النظام الذي يقسم شعبه إلى شعب له حق الممارسة السياسية، وله حق التظاهر تحت حماية الجيش والشرطة، وله حق التغطية الإعلامية لفعالياته السياسية، وشعب آخر، ليس لصوته الانتخابي قيمة، ويعتدى على مظاهراته بالرصاص الحي، ويوظف تنظيم البلطجية الملحق بجهاز الشرطة للاعتداء على فعالياته السياسية، ويغلق منافذه الإعلامية، ويمارس التعتيم الإعلامي على تظاهراته السلمية، ويفتح السجون والمعتقلات لقادته.
هو ولا شك نظام عنصري ينطبق عليه التعريف الدولي الذي يعرف هذا النظام على أنه نظام يقوم على إدامة الهيمنة لفئة عنصرية من الأشخاص على فئة عنصرية آخرى وقمعهم بشكل منهجي.
وهذا التمييز العنصري ليس خاصًا باللون والعرق والدين فقط، بل يدخل ضمن إطاره (وحسب الميثاق العالمي لحقوق الإنسان) التوجه السياسي.
هذه بعض سمات نظام بدت ملامحه من أول يوم، نظام يعيد إنتاج سمات النظام السابق بأسوأ مظاهره.
ومهد لظهور هذا النظام الانقلابي، جريمة مكتملة الأركان، هي جريمة "الحض على الكراهية" فقد مارست أجهزة الإعلام حملة كراهية ضد جماعة الإخوان المسلمين والتيار الإسلامي غير مسبوقة في كثافتها وحرفيتها وتنوعها، حملة تعتمد على التشويه المتعمد بإلصاق التهم وبث الشائعات واللعب بالصورة، وتزييف الحقائق.
حملة نتج عنها قيام السفلة والغوغاء في الشوارع بالاعتداء على الملتحين من الرجال والمنتقبات من النساء.بل تعالت أصوات الأغرار بحل حزب الحرية والعدالة ومنع الجماعة من ممارسة حقوقها السياسية.
وظهر أحد صبية الإعلام يهدد الجالية السورية في مصر بالضرب بالجزم والقفا وهو يردد "ما تقولش قانون". في أي دولة نحن نعيش، وإلى أي مستنقع يسير بنا هؤلاء الأغرار؟!
جريمة الحض على الكراهية لا يمكن أبداً السماح بها في أي مجتمع متحضر وتستوجب رفع الحصانة من أي نوع عن مرتكبها لأنها جريمة تهدد السلم الأهلي للمجتمع.
هذا نظام يعود بنا إلى الوراء، ولم ولن يكتب له البقاء لأنه، باطل، باطل، باطل.
والشعب مدعو الآن لحماية ثورته ومساره الديمقراطي من الردة إلى الوراء، حماية لحقوقه التي اكتسبها بدماء الشهداء وإلا فسيكون طريق الردة إلى الوراء أكثر كلفة بكثير مما يمكن أن نقدمه اليوم.