لا أدري من الشيطان الذي ورط العسكر في هذا الفخ والمستنقع الآسن بالانقلاب العسكري على الشرعية، ولا أدري كيف خان التقدير جنرالات الجيش المصري صاحب الرصيد والتاريخ، هل نحن أمام هواة من الجنرالات؟ أم ولَّى زمن المحترفين؟ لقد وضعنا الجنرال السيسي بغض النظر عن الخلفيات أمام مأزق سيكسر الوطن في مفاصله الأساسية، لقد أخطأ الجنرال السيسي حين تخلى وبقصد عن عقيدة القوات المسلحة بحماية الشرعية وانقلب عليها، الرجل ارتكب خطيئة وأنتج عدة كوارث، الانقلاب العسكري خطيئة دستورية وجريمة قانونية وكبيرة شرعية لأن اغتصاب السلطة حرام شرعًا لذا كان من خطايا المشهد ظهور شيخ الأزهر وبابا أقباط مصر، لكن في المقابل لم يستسلم أنصار الشرعية والديمقراطية، وأتصور أنهم لن يستسلموا، بل ستكون هناك عقيدتان، الأولى للفريق السيسي بتخندقه خلف القوات المسلحة، وأتصور أنه سيورطها قريبًا في اشتباكات وانتهاكات، والثانية لمساحات كبيرة من التيار الإسلامي ترى أن استعادة الشرعية واجب شرعي، المقصر فيه آثم لندخل جميعًا النفق المظلم الذي ظننا أننا ودعناه منذ سنوات لنظام ديمقراطي يرسخ السلمية وتداول السلطة لكن هيهات لقد كفر البعض بالعمل السياسي وكفر البعض بالصندوق وكفر البعض بوهم السلمية، المشهد جد خطير مليء بالمخاطر والتداعيات منها:
- مئات القتلى وآلاف الجرحى والمفقودين ما يزيد الجرح الغائر في نفوس وأجساد الأسر المصرية التي لم تبرأ من جراح ثورة 25 يناير بعد.
- ضرب الوحدة الوطنية في مقتل بعد تورط بابا الأقباط ورعايته للانقلاب العسكري. وهو ما ترتب عليه الاعتداءات غير المبررة على بعض الكنائس بالصعيد وظهور آراء متشددة تجاه الأقباط بزعم أنهم يسعون لدولة قبطية.
- زعزعة الثقة في جنرالات الجيش وربما في القوات المسلحة بالكامل في وقت اختلط فيه الحابل بالنابل بفعل إعلام الفتنة وشق الصف.
- تراجع الحريات والاعتداء على حقوق الإنسان، وهو ما بات واضحًا في الغلق الفوري للقنوات والصحف الإسلامية والحزبية المناصرة للرئيس الشرعي محمد مرسي.
- كفر مربعات كثيرة من المربع الإسلامي بالخيار السلمي والديمقراطي بمنطق ما الفائدة إذا كان الانقلاب العسكري جاهزًا وتحت الطلب. وظهر هذا واضحًا في مؤتمر شمال سيناء عندما هتف الحضور كفرنا بالسلمية ولا سلمية بعد اليوم.
- زيادة الانقسام السياسي وانهيار الثقة بعد التآمر الليبرالي على المربع الإسلامي وتأييد الانقلاب العسكري، بل التفلسف أن ما تم ليس انقلابًا لكنه تجاوب مع الإرادة الشعبية.
- زيادة موجات العنف بيد البلطجية التابعة لجهاز الشرطة وبالتالي من المتوقع ردود فعل شعبية خاصة بعد الظهور المفاجئ لجهاز الشرطة الذي اعتبر نفسه واعتبره المصريون في إجازة لمدة سنوات بمرتب كامل وليس بدون مرتب كما هو المعمول به إداريًّا.
خلاصة المسألة.. أساءت المؤسسة العسكرية تقدير الموقف فكانت هذه النتائج الكارثية. والأكثر كارثية هو تكرار نفس الخطأ الإستراتيجي في تقدير المواقف العسكرية تجاه الأعداء وليس الخصوم السياسيين فيحدث ما لم تحمد عقباه على السيادة والكرامة الوطنية والشرف العسكري الذي لوثه هذا الانقلاب الغادر.. نصرك الله يا مصر ...
كاتب مصري