أكد المربي علاء أحمد كامل أحد دعاة جماعة الإخوان المسلمين بمحافظة أسوان, أن الأيام كلها أيام الله, والشهور والليالي كلها لله, ولكن شاءت إرادة الله تفضيل بعض الأيام على بعض وكذلك شاءت تفضيل بعض الليالي والشهور على بعض, وكذلك بعض النبيين على بعض, وهذه سنة الله الباقية.
وأوضح, خلال اللقاء الأسبوعي للإخوان المسلمين بأسوان بمسجد عبد الرحيم تحت عنوان "شعبان أحداث ووقائع", أن شهر شعبان من الأشهر العظيمة المباركة, وقع فيه جملة من الأحداث الجليلة العظيمة والتي يجب علينا أن نستقي منها العبر والدروس والعظات, وأن رسولنا صلى الله عليه وسلم كان يدعو ويفرح بقدوم شهر رجب وشهر شعبان وشهر رمضان ويقول: "اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان".
وقال كامل, إن شهر شعبان هو الشهر الثامن من الأشهر العربية, أو الأشهر القمرية, أو أشهر العام الهجري والذي هو اختيار أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم, وأما اسمه فهو نفس الاسم قبل الإسلام وبعده, وقيل إن شعبان كان من تشعب العرب في البلدان, وذلك عقب انتهاء شهر رجب, لأنهم يعلمون أن شهر رجب يحرم القتال وكانت حتى الجاهلية تعظم حرمة الأشهر الحرم, فلا يقع فيه قتال.
وأكد كامل, أنه لا بد على المؤمن أن يفرح بمواسم الطاعات ويترقبها ويستعد لها ويحنُّ شوقًا إليها، فقد جاء في الحديث "إن لربكم في أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها"، وفي حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قلت: يا رسول الله!: لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان؟ قال: "ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر تُرفع فيه الأعمال إلى ربِّ العالمين وأحبّ أن يُرفع عملي وأنا صائم".
وتطرق كامل, إلى أهم الأحداث والوقائع الكبرى والمهمة التي حدثت في شهر رجب, ذكر منها على سبيل المثال: انتصار السلطان المسلم بابر شاه ينتصر على جيش هندي ضخم، يضم 100 ألف جندي وألف فيل في معركة "بانيبات" التي استمرت 7 ساعات فقط، وينتمي بابر شاه إلى سلالة تيمور التي أقامت حكمًا إسلاميًّا في الهند استمر 3 قرون, ومعركة الحصيد: بين المسلمين بقيادة "القعقاع بن عمرو"، والفرس بقيادة "رُوزَبَه"، وانتصر المسلمون، وفر الجيش الفارسي بعد مقتل قائدهم, وكذلك انتصار القائد العثماني أحمد مختار باشا ينتصر على الجيش الروسي في معركة "كدكلر"، ويحصل من السلطان العثماني "عبد الحميد الثاني" على لقب "غازي" لانتصاراته المتعددة على الجيوش الروسية, وأيضًا السلطان العثماني مراد الثاني ينتصر على جيوش أوروبا المسيحية المؤلفة من مائة ألف مقاتل في معركة كوسوفا بعد 3 أيام من القتال الشرس الذي قُتِل فيه 17 ألف أوروبي، وتُعدّ هذه الحملة الأوروبية هي الحملة السادسة التي تجهِّزها أوروبا لطرد العثمانيين من أوروبا لكنها فشلت في تحقيق الهدف.
وقال, إن شهر شعبان يتجدد الحديث فيه عن تحويل القبلة، وتتكرر معالجة هذا الحديث المهم في حياة الإسلام والمسلمين كما يتكرر استخلاص الدروس والعبر من ذلك، مشيرًا إلى أن تحويل القبلة حدث مهم وموقف خطير في حياة المسلمين، يعدهم ويؤهلهم لابتلاءات بعد هذا الحدث، وذلك أن المسلمين في مكةَ كانوا يتوجهون في الصلاة إلى الكعبة، ثم هاجروا إلى المدينة وأمروا بالتوجه إلى المسجد الأقصى، وبعد ستة عشر شهرًا أمروا بالعودة إلى البيت الحرام.
وأوضح أن الحكمة في أن الاتجاه إلى المسجد الأقصى في الصلاة- كان للفت أنظار غير المسلمين إلى أن الإسلام دين عالمي لا يفرق أبدًا بين مسجد ومسجد، ولا بين أرض وأخرى، ولكن اليهود كعادتهم وسفاهتهم استقبلوا الأمر بالعكس، فقالوا إن اتجاه محمد ومن معه إلى قبلتنا في الصلاة دليل على أن ديننا هو الدين وقبلتنا هي القبلة، وأنهم هم الأصل، فأولى بمحمد ومن معه أن يفيئوا إلى دينهم لا أن يدعوهم إلى الدخول في الإسلام, وفي نفس الوقت كان الأمر شاقًّا على المسلمين من العرب الذين ألفوا في الجاهلية أن يعظِّموا حرمة البيت الحرام، وأن يجعلوه كعبتهم وقبلتهم، لكنه الامتحان الرباني الذي يكشف عن الساحة كشفًا حقيقيًّا تظهر فهي النوايا وتتضح فيه الأغراض، وهذا هو الهدف الحقيقي من هذه الحادثة.
وقال إن ذلك الأمر يعلمنا معنى الاستسلام لأمر الله مهما شق على أنفسنا، فالانقياد لأمر الله والرضا بما يأمر به هو الخير وهو الرحمة، وهو السعادة, ويأتي بعد ستة عشر شهرًا الأمر الإلهي بالعودة إلى البيت الحرام, يقول تعالي: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾ (البقرة: من الآية 143).
وأضاف, أنه في شهر شعبان نزل فيه فرض صيام شهر رمضان سنة اثنين من الهجرة وعلى رواية أخرى في آخر يوم من هذا الشهر, وكذلك غزوة بني المصطلق أو غزوة المريسيع كانت في شعبان سنة 5 أو 6هـ, وأن هذه الغزوة وإن لم تكن طويلة الذيل، عريضة الأطراف من حيث الوجهة العسكريـة، إلا أنها وقعـت فيـها وقـائـع أحدثـت البلبلـة والاضطـراب فـي المجتمـع الإسلامي، وتمخضت عن افتضاح المنافقين، والتشريعات التعزيرية التي أعطت المجتمع الإسلامي صورة خاصة من النبل والكرامة وطهارة النفوس.
وأوضح كامل, أنه في شهر شعبان كان مولد الصحابي الجليل عبد الله بن الزبير، أول مولود في الإسلام، والذي ولد في الثاني من شعبان 2هـ، ونشأ في بيت نُبل وشرف، وعلم وحكمة، فأبُوه الصحابي الجليل الزبير بن العوام، وأمه أسماء بنت أبي بكر الصديق، وخالتُه أم المؤمنين عائشة، وُصف بالشجاعة والإقدام، ودعا لنفسه بالخلافة بعد وفاة معاوية بن يزيد سنة 64هـ, وكذلك مولد الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، والذي وُلد في المدينة المنورة، وكان حِبَّ النبي- صلى الله عليه وسلم- والذي ولد في الثالث من شعبان 4هـ.
وقال, إنه في شهر شعبان كان استيلاء الصليبيين على بيت المقدس, والذي استرده القائد المسلم صلاح الدين الأيوبي, ونسأل الله أن يعيده إلى أمة الإسلام, وذلك لأن قضية القدس والمسجد الأقصى ليست قضية المقدسيين وحدهم ولا الفلسطينيين فحسب ولكنها قضية الأمة الإسلامية بأسرها.
واختتم كامل المحاضرة, بالدعاء بأن يحسن الله خاتمتنا وأن يبلغنا رمضان, وأن يفرج الله كربات المصريين في هذا الشهر الكريم، فشهر شعبان من الشهور التي ترفع فيه الأعمال التي قام بها العباد طوال العام إلى الله, عسى أن تصيبنا نفحة فلا نشقى بعدها أبدًا, وأن نقبل على الآخرة التي هي مثوانا ودرانا.
وقال للحضور: فهيا نعمر دنيانا بالقرآن والقيام والصيام وصلة الأرحام والتصدق، وهيا نعمرها بالكلمة الطيبة وتطهير قلوبنا من الأمراض الفتاكة التي هي أشد خطرًا من الأمراض الجسدية المنتشرة في يومنا هذا كالسرطان وغيره، فأمراض القلوب تضيع دين العبد وآخرته، فمن اليوم لا حقد ولا غل ولا حسد، من اليوم لا غيبةَ ولا نميمة ولا غفلة عن ذكر الله, من اليوم نرفع شعار ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾.