لاشك أن التاريخ يعيد تكرار الأحداث ذاتها وإن اختلفت أسماء الشخصيات اللاعبة أو المؤثرة في هذه الأحداث اختلافا طفيف لا يؤثر في مجملها.

لذلك لم يكن عجيبا أن يتحدث القرآن الكريم عن قصص الأقوام السابقين وبخاصة بني إسرائيل في عشرات المواضع من سوره الكريمة، وذلك كي يأخذ منها المؤمنون العبر والعظات، وغالبا ما يدور الصراع في تلك القصص بين الحق والباطل، بين حزب الله وحزب الشيطان، بين الذين خلقهم الله أحرارا والذين ارتضوا الذل والعبودية للبشر أو المال، بين الذين سمت نفوسهم للعلياء والذين انحطت أخلاقهم واتبعوا الشهوات.

وقد رأينا أن الثورة الفرنسية التي يتغنى الكثيرون اليوم بشعاراتها (الحرية والإخاء والمساواة) قد وجدت من يحاربها من الفرنسيين، وشهدت صراعا مريرا بين أنصارها وأنصار الماضي البائد واستمر هذا الصراع سنوات طويلة حتى تم حسمه.

ورأينا أن الحرب الأهلية الأمريكية حدثت نتيجة حملة الرئيس الأمريكي أبراهام لينكولن لتحرير العبيد، وتعتبر هذه الحرب الأكثر دموية في التاريخ الأمريكي، حيث أدت إلى مقتل 620،000 جنديا وعددا غير معروف من الضحايا المدنيين.

مؤخرا، سمعت قصة مفادها أن زوجة أحد الرؤساء المحترمين زارتها بعض صويحباتها القدامى واشتكين لها من سوء الأحوال وطلبن أن تنقل لزوجها الرئيس صورة الأوضاع السيئة فإذا بالرئيس يطلب منها أن تخبرهن أن يقرأن سيرة النبي – صلى الله عليه وسلم – جيدا فسيجدن ما يشفي صدروهن.

قلت في نفسي ولماذا لا أحاول أنا أيضا أن أعيد قراءة السيرة رغبة في إراحة صدري، ولا أدري لماذا بدأت أستغرق في قراءة غزوة الأحزاب أو غزوة الخندق والعيش في أحداثها.

وبعد الانتهاء من القراءة تساءلت فيما بيني وبين نفسي: هل من الممكن أن تتكرر أحداث غزوة الأحزاب؟!

هل سنرى اليهود – من وراء ستار – يجمعون شتات الأحزاب من كل حدب وصوب، ويؤلفون بين من كانت بينهم عداوات ظاهرة وحروب طاحنة، يغرون فئة بالأخذ بالثأر ممن هزمهم في السابق، ويغرون فئة ثانية بأموال وغنائم، ويغرون فئة ثالثة بإزاحة من ضيق عليهم ومنعهم من الإفساد في الأرض، وذلك لاستئصال المؤمنين عن بكرة أبيهم؟!

هل سنرى بعض الجبناء يؤثرون السلامة ولا يخرجون للدفاع عن المظلومين ضد الفئة الباغية ويتعللون بحجج واهية ويقولون إن بيوتنا عورة؟!

هل سنرى المنافقين يسارعون لوضع أيديهم والانضمام للأحزاب المتآمرة خشية أن تصيب المؤمنين دائرة، وينسون العهود التي قطعوها مع الله ويشتروا بها ثمنا قليلا؟!

وفي المقابل، هل سنرى أهل الحق يجتمعون على قلب رجل واحد ويتشاورون فيما يفعلون ويضعون خطة لمواجهة الأحزاب ويبذلون جهدهم وأموالهم وأرواحهم وكل ما في وسعهم دفاعا عن الحق وأهله؟!

هل سنرى المؤمنين يُبتلون ويُزلزلون ويُمحصون وتبلغ قلوبهم الحناجر ويخشون أن يتخطفهم الناس حتى أن بعضهم يقبل أن يعطى الأحزاب بعض ما يطلبون كي يعودوا وبعضهم يرفض إعطاء الدنية؟!

هل سنرى " نعيم بن مسعود " آخر وهو يخذِّل عن المؤمنين ويقوم بالوقيعة بين الأحزاب حتى يدب بينهم الشقاق وينفضوا ويعودوا من حيث أتوا ؟!

وأخيرا، هل سنرى نصر الله وتأييده يتنزل على المؤمنين الذين بذلوا ما في وسعهم ولم يعد لهم من ملجأ سوى ربهم؟!