تكونت المعارضة المصرية في مرحلة مابعد ثورة يناير من تركيبة غير متجانسة من بعض الفئات والتيارات التي التقت مصالحها في هدف واحد هو تعطيل مسيرة الإصلاح التي ظهرت بشائرها بوصول التيار الإسلامي إلى سدة الحكم فهذه الفئات رأت أن وصول التيار الإسلامي وعلى رأسه الرئيس محمد مرسي إلى حكم مصر سيضر بمصالحها :

 

فمنهم فلول النظام البائد الذين ضاع ملكهم ومنهم السياسيون الذين كانوا يجملون صورته بمعارضة شكلية هزيلة وليس لهم شعبية أو رصيد عند الناس ومنهم أصحاب الأيديولوجيات العلمانية أو الشيوعية المناوئة للإسلام وبعض المسيحيين المتعصبين وبعض المغرر بهم والمرتزقة المأجورين وذوي المطالب الفئوية ، تجمع هؤلاء في جبهة معارضة للرئيس وجماعة الإخوان التي ينتمي إليها ووجدوا مساندات من جهات عديدة في الداخل والخارج .

 

فمن الداخل تدعمهم أجهزة الفساد في الدولة العميقة ورجال الأعمال الفاسدين الذين نهبوا أموال الشعب بالباطل وجيوش البلطجية والخارجين على القانون الذين رباهم النظام البائد على عينه ومن الخارج تدعمهم بعض دول الجوار التي تخشى نهضة مصر وتجربة مصر على نفسها فمنهم من آوت الهاربين من مصر وجعلت من أرضها مقراً لهم لشن الهجمات والحروب عليها  ومنهم من تدعمهم مادياً أو معنويًا سرًا أو علانية وكذلك تدعمهم بعض الدول الإقليمية والعالمية التي تخشى على مصالحها في المنطقة وتتخوف من تنامي نفوذ الإسلاميين فيها ولا يخفى على أحد دعم  الصهاينة ورعايتهم لكل من يعارض الحكم الجديد في مصر.

 

هذا كله كان متوقعاً ، فهذه  طبيعة الثورات والثورات المضادة وخاصة في بلد بحجم ومكانة مصر ،  ولكن هذه الجبهة المعارضة لم تكن نزيهة في معارضتها ولم تلتزم أسس المنافسة السياسية الشريفة بل إنها مع الاسف استخدمت أحط و أقذر الطرق في حربها التي تشنها ضد الرئيس المنتخب والشرعية القانونية والدستورية في البلاد والحقيقة أنها لاتؤمن بما تنادي به في الظاهر بل لاتقتنع به حقيقة ولاتتبناه ولكنها تستخدمه فقط كما أشرنا لإعاقة المسيرة واسقاط  الشرعية أو للهروب من ملاحقة العدالة عن التاريخ القديم من الفساد لمعظم أفرادها.

 

الدليل على ذلك أنهم ينادون بالمطلب فإذا فشل نسوه وتحولوا إلى غيره وإلا فأين معارضتهم للتأسيسية ثم للدستور الذي تم إقراره بعد الاستفتاء بنسبة حوالي 65%  وأين دعوات العصيان المدني التي قالوا أنها ستعم الدولة ودعوات انفصال المدن مثل بورسعيد والمحلة كدول مستقلة وأين كم الشائعات الهائل التي يتم إطلاقها يوميًا وترديدها على آذان الناس ليل نهار في جميع فضائياتهم وصحفهم  ثم تذهب أدراج الرياح ، حتى وصل الأمر ببعضهم لتشويه صورة بلده في الإعلام الخارجي واستعداء الدول الخارجية عليها وتخويف وتنفير المستثمرين من المشاركة في إعمارها  بل التدمير المتعمد لخيراتها وحرق المحاصيل وإفراغ الوقود في الصحاري..

 

وحدث ولا حرج عن كل ما يخطر وما لا يخطر ببالك من طرق التشويه والتشهير والتحريض والتخريب وإظهار السيئات وتتبع العورات وتعمد إخفاء النجاحات والإنجازات ثم المحاولة اليائسة والمتكررة بإذكاء روح الفتنة الطائفية والفرقة بين أبناء الوطن بنفس الطريقة البالية والبليدة التي استخدمها النظام البائد وأخيرًا محاولة الانقضاض على الشرعية وإسقاط الرئيس المنتخب في 30 يونيو بالتمرد والمؤامرات والفوضى وهم يحاولون جعلها حرباً معلنة مسلحة عن طريق جيوش البلطجية والمتمردين والفاشلين الذين لا يبقون في سبيل مصلحتهم على بلد ولا شعب.

 

محاولة تلو محاولة وهجمة تلو أخرى للثورة المضادة علها توقف زحف هذا المارد العملاق الذي بدأ يفك عقاله وينطلق إلى آفاق التقدم والعزة والكرامة  ولكن الله غالب على أمره ولن يجعل الله لهم على المؤمنين سبيلاً فالله لا يصلح عمل المفسدين، لذا فكلنا يقين إن شاء الله أن يوم 30 يونيو سوف يكون البداية الحقيقية لتحقيق أهداف الثورة المصرية ونهاية الثورة المضادة.

----------
* مصري مقيم بقطر