استهجنت صحيفة سعودية موقف المعارضة المصرية من قرار الرئيس محمد مرسي قطع العلاقات مع نظام بشار الأسد في سوريا، واصفة موقف المعارضة بأنه "مكايدة سياسية وليس معالجة موضوعية".

 

وقالت صحيفة "الشرق" السعودية في افتتاحيتها اليوم: لم يكن قرار الإدارة المصرية قطع العلاقات مع سوريا مفاجئًا، فالتواصل بين القاهرة ودمشق منعدم فعليًّا منذ أن وصل الدكتور محمد مرسي إلى الرئاسة في مصر، ومنذ أن دعا إلى سوريا جديدة من دون نظام بشار الأسد.

 

لكن المفاجئ هو رد فعل المعارضة المصرية على القرار الذي فعَّل المقاطعة الدبلوماسية للنظام السوري، وزاد من عزلته عربيًّا؛ كونه صدر عن دولة كبيرة لها تأثيرها في الشرق الأوسط.

 

وأضافت أن المعارضة في مصر فاجأت الجميع بأنها لم ترضَ عن قطع العلاقات مع نظام قتل أكثر من مائة ألف سوري، وشرد الملايين، ودمر سوريا، وأشعل فيها فتنة، واستعان بغريب على أبنائها.

 

وأشارت الصحيفة إلى أن أحد قادة هذه المعارضة وصف القرار بأنه تهديد للأمن القومي المصري، وآخر اعتبره مغازلة للتيار الإسلامي، أما المعارضة في عمومها فأبدت امتعاضًا من الأمر.

 

وتابعت الصحيفة: هذا التعاطي غير المتوقع مع مأساة الشعب السوري عبر عن "مكايدة سياسية" لا عن "معالجة موضوعية"، وأغفل مصالح المنطقة، التي يتعرض أمنها حاليًّا لتهديدات كبيرة، لحساب خلافات داخلية، وهذا النوع من التعامل يبدو شاذًّا في منطقة باتت تدرك تمامًا أن نظام بشار يسعى لتلغيمها.

 

وقالت إنه يمكن أن نفهم دعم الناصريين وبعض اليساريين للأسد؛ على اعتبار أنه يعبر عن بعض أفكار هذا التوجه، وعلى اعتبار أنه أحد مكونات ما كان يسمونه محور المقاومة والممانعة، ولكن بدا غريبًا أن يرفض الليبراليون تضييق الخناق على دمشق، لقد ظهر موقفهم متناقضا مع أدبياتهم الداعية إلى الحرية والعدل، هذه القيم أسقطت بفعل الكيد السياسي، وتجاهل آلام السوريين.

 

ومن اللافت للانتباه- كما ترى الصحيفة- موقف عمرو موسى والذي كان أمينًا لجامعة الدول العربية؛ إذ اعتبر قطع العلاقات بين مصر ونظام بشار مغازلة من الإخوان للسلفيين، رغم أن التاريخ القريب يسجل له دعمه التدخل العسكري في ليبيا، وقطع علاقات الدول أعضاء الجامعة العربية معها، وهنا يمكن القول إن عدد القتلى في سوريا تجاوز نظيره في ليبيا بنسبة 100%.

 

واختتمت "الشرق" بالقول: إن تاريخ هذه المنطقة سيشهد لمن وقفوا إلى جانب الشعب السوري في محنته، سواء كانوا من الأنظمة أو من الشعوب، أما من تغافلوا عن هذا الواجب الإنساني؛ لأنهم نظروا فقط إلى مكاسبهم السياسية فعليهم مراجعة أنفسهم.