أعلنت الحكومة السودانية اليوم إيقاف تنفيذ مصفوفة اتفاقية التعاون مع دولة جنوب السودان، وذلك بعد يوم واحد من قرار الرئيس السوداني عمر البشير وقف ضخ نفط الجنوب عبر الأرضي السودانية، على خلفية دعم جوبا للحركات المتمردة.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده وزير الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة السودانية الدكتور أحمد بلال عثمان ومدير جهاز الأمن والمخابرات الفريق أول مهندس محمد عطا المولي، والذي قدما فيه شرحًا للأسباب التي جعلت الحكومة تقدم على وقف ضخ بترول الجنوب عبر أراضي الشمال اعتبارًا من اليوم.
وأوضح الوزير أن وقف ضخ نفط الجنوب يترتب عليه تعليق كل الاتفاقيات التي شملتها المصفوفة، مؤكدًا أن الاتفاقية إما أن تنفذ كاملة أو تجمد جميعها، مشيرًا إلى أن عملية وقف ضخ النفط كليا ستتم خلال ستين يومًا بسبب الإجراءات الفنية.
وأضاف عثمان أن وتيرة الدعم للحركات المتمردة قد زادت خلال مهلة الأسبوعين التي كان الرئيس السوداني منحها لدولة الجنوب لوقف دعمها للمتمردين، مضيفًا أن ارتباط حكومة جوبا بتلك الحركات لا يزال قائمًا بجانب احتلالها لست مناطق شمال حدود الأول من يناير عام 1956.
وأشار وزير الإعلام إلى أن السودان تعامل مع حكومة جوبا بصدقية وبمنتهي حسن النوايا، بدءًا من التوقيع على اتفاقية السلام الشامل، وبقناعة راسخة للوصول إلى سلام دائم بين السودانيين.
وأكد أن السودان التزم باتفاقية السلام بشهادة العالم، حتى قيام دولة الجنوب كاستحقاق لهذا الاتفاقية، مضيفًا أن رئيس الجمهورية أعلن دعم السودان للدولة الوليدة وإقامة علاقة معها ترقى إلى مستوى الاتحاد، وقال إن السودان ما زال على ذات الموقف، وليست لديه أية رغبة في تصدير أي شكل من التوتر وعدم الاستقرار لأي طرف كان.
وأوضح الوزير أن الخرطوم كانت ترجو أن يتم التفاهم حول القضايا العالقة، إلى أن تم التوصل إلى التوقيع على مصفوفة التعاون، مشيرًا إلى أن الحكومة كانت تصر على أن الترتيبات الأمنية هي حجر الزاوية في التنفيذ، وهو ما لم تلتزم به جوبا بل قابلت كل ذلك بخرق واضح للاتفاقية.
وأشار في هذا الصدد إلى حديث رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت حول امتداد علاقتهم بقطاع الشمال، وتأكيده أنهم لن ينسوا أصدقاءهم في دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق، مما يؤكد أن نوايا جوبا كانت باتجاه دعم المتمردين، وكان ذلك وعدًا حقيقيًّا من سلفاكير.
وقال إن وعد سلفاكير كان وعدًا حقيقيًّا وبكثير من الشواهد بتكامل الرؤي الآن، مضيفًا أن الخرطوم كانت تامل أن تلعب جوبا دورًا ايجابيًّا، عندما جمعت قوى المعارضة للتوحد من أجل السلام، إلا ان هذه الخطوة كانت من أجل الحرب.
وأشار وزير الإعلام السوداني إلى أن مسألة فك ارتباط قطاع الشمال نالت وقتًا طويلاً ورغم ذلك ما زال الارتباط قائما وقادة قطاع الشمال ما زالوا جنرالات في الجيش الشعبي للجنوب ومرتباتهم سارية.
وأوضح عثمان أنه رغم كل ذلك سعت الخرطوم للتوصل إلى اتفاق المصفوفة وبدأت في تنفيذها وعلى رأسها النفط، الذي قال إنه انساب من الجنوب ليصل أمس (السبت) إلى بورسودان، متحديًا كل الإشكاليات الفنية التي صاحبت العملية ومعالجتها والجنوح للحوار والإتصال المباشر.