أكد الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان أن العادات  والتقاليد ببلدان الوطن العربي كان لها التأثير الأكبر على العمارة التقليدية في السعودية ومصر واليمن والإمارات، ونتيجة لصفة "الكرم" الشهيرة كان قسم الضيوف هو العنصر الأساسي في المنزل العربي، كما تميزت منازلهم باحترام حقوق الارتفاع العامة وعدم قطع الطريق ووجود ميدان كبير داخل القرى أو على أطرافها للمناسبات.

 

وأوضح ريحان، مستندًا إلى كتاب "أنماط العمارة التقليدية الباقية في صحراء مصر الغربية دراسة تحليلية مقارنة" للدكتور سعد عبد الكريم المدير العام بوزارة الدولة لشئون الآثار، أن أماكن الضيافة بالعمارة التقليدية العربية اتخذت أشكالاً وأسماء متعددة منها المجلس والمجلط والمسخن، مشيرًا إلى أن المجلس كان يشغل الدور العلوي من المنزل الشعبي القديم بالمنطقة الوسطى بالسعودية وتميزت مباني المدينة المنورة بوجود الحوش الذي تطل عليه مجموعة من المنازل ويمثل ساحة التقاء، بينما تميزت منازل دول الخليج، خاصة الإمارات، بالتوفيق بين كرم الضيافة والحفاظ على خصوصية أهل المنزل والذي تمثل في وجود مجلس متسع للضيوف وفناء فسيح يفي بحاجات أهله.

 

وأشار في تصريح له اليوم إلى أن "الكرم" ساهم في تقوية الروابط الاجتماعية  فتميزت منازل سلطنة عمان بوجود حجرة الاستقبال أو المجلس الخاص ويطلق عليها الديوانية، فيما اختصت اليمن بطراز فريد من العمارة المدنية تمثل في الشوارع والأزقة الضيقة، وجسدت العمارة الطينية وحدة العائلة واستقلالية الأفراد من تخصيص غرف عامة لكل العائلة وغرف خاصة للأبناء المتزوجين بالطابق العلوي.

 

وأكد ريحان أن شيم العرب الأصيلة من كرم الضيافة والوفاء بالعهد ونبذ السلب والنهب تجسدت بصورة واضحة في العمارة التقليدية بمدن صحراء مصر الغربية ويتضح ذلك في تخطيط المنازل وشبكة الطرق المؤدية إليها وما يرتبط بهذه الشبكة من وجود حوانيت وطواحين ومقاعد خاصة بالمناسبات لتقوية الروابط الاجتماعية، وظهر هذا جليًّا في مدينة  "القصر الإسلامية" في الواحات الداخلة وهي أول قرية استقبلت القبائل الإسلامية بالواحات عام 50 هـ وبها بقايا مسجد من القرن الأول الهجري.

 

وذكر أن تلك المدينة تميزت بوجود المقاعد العامة وعصارات الزيوت وفي بلدة شالي بواحة سيوه، وقد روعي في التقسيم الداخلي لمنازل الواحات تخصيص حجرة بالمستوى الأرضي لاستقبال الضيوف يطلق عليها المضيفة أو المندرة أو المربوعة وكان يراعى في موقعها  حفظ خصوصية أهل المنزل.