إنكم حملة مشروع رابح، وقد كُتب له البقاء، وكُتب له الكمال والتمام، وكتب له الظهور على كل ما يضاهيه من أديان سماوية، أو معتقدات جاهلية، وأيديولوجيات علمانية، أو ليبرالية، أو شيوعية، فهو ظاهر ظاهر، وإنما نحن أستار لقدرة الله تعالي. قال تعالي: "يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (32) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ" (33). (التوبة:32، 33).. ففي الآية الأولى يصف العداء القديم الجديد، من أهل الباطل أعداء المشروع الإسلامي، الذين يريدون له الانطفاء، والفشل، ويأتي التحدي من الله، (ويأبى الله إلا أن يتم نوره)، فهو طمأنة لأهل الحق، بأن ما بين أيديهم من نور وحق لا بد له أن يتم ولو كره الكافرون، ولو كره الأعداء.
ثم تأتي الآية الثانية لتقرر حقيقة بكل وضوح بأنه تعالى أرسل رسوله بهذا الدين وهذا الحق ليظهره، فما جاء هذا الدين إلا ليظهر، فهو ظاهر ظاهر على من عاداه، بنا أو بغيرنا.
فشرف لنا أن نكون من حملة هذا المشروع الإسلامي العظيم، الذي هو النور، وهو الهدى، وهو دين الحق للعالمين؛ لذلك فلتعلموا يقينا أنهم لا يقاتلونـنا، ولكن يقاتلون الله فينا إنهم لا يحاربوننا، ولكن يحاربون الله فينا ، إنهم لا يعـادونـنا، ولكن يعـادون الله فينا، وإذا كانت أيديهم تعمل فينا، وتغـدر بـنا فيد الله تعمل فيهم، ويد الله فوق أيديهم وأبشركم بوعد الله تعالى لكم، يقول تعالى: (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم، وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنًا يعبدونني لا يشركون بي شيئًا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون) (النور). فها هنا وعد بالاستخلاف، ووعد بالتمكين (تمكين دين الحق)، واستبدال الخوف بالأمن والأمان، شريطة عبادته وحده ولا نشرك به شيئًا.