تفاقمت الأزمة الحالية بين مجلس الأمة الكويتي والحكومة مع رفض الأخيرة لحضور جلسات البرلمان اليوم الأربعاء في مسألة استجواب اثنين من الوزراء، بشأن موضوع متعلق بدفع غرمة إلى شركة أمريكية، وعللت الحكومة موقفها بأن أعضاءها تقدموا باستقالاتهم من الحكومة وفي انتظار البت فيها.


وفي التاسعة من صباح أمس أعلن رئيس مجلس الأمة علي الراشد عن إبلاغه بتقديم الوزراء استقالاتهم إلى سمو رئيس الحكومة الشيخ جابر المبارك، فيما لم يتضح بعد هل رفع رئيس الوزراء هذه الاستقالات إلى أمير الكويت الشيخ صباح الجابر الصباح، أم لم يقم بتقديمها إليه.


وقال الراشد إن العلاقة بين السلطتين لا تزال طيبة وأن استقالة الوزراء حق لهم، كما أن من حق البرلمان استخدام أدواته الدستورية، لتحقيق مصالح المواطن، موضحًا أن هذه هي طبيعة العمل السياسي والبرلماني.


ونفى الراشد ما سرى من أنباء مساء أمس عن لقاء جمعه بالشيخ جابر المبارك رئيس الوزراء في سبيل بحث مخارج للأزمة السياسية، كما نفى ما تردد عن استخدام أمير الكويت المادة 106 التي تمنحه حق تعليق جلسات مجلس الأمة لمدة شهر.


ويخوض البرلمان الكويتي تنازعًا على السلطة مع الحكومة التي يشغل فيها أفراد من العائلة الحاكمة بعض المناصب الرفيعة، فضلاً عن كون جميع الوزراء في الكويت- باستثناء وزير واحد- هم أعضاء غير منتخبين في البرلمان، ولا يمكن لجلسة البرلمان أن تعقد إلا إذا حضر واحد منهم على الأقل.


وشمل اعتذار الحكومة يومي الثلاثاء والأربعاء إلا أن عدم حضورها لن يمكن البرلمان من عقد جلسته غدًا الخميس، فيما كشفت مصادر أن غياب الحكومة عن الجلسات جاء احتجاجًا على الاستجوابات المباغتة التي طلبها البرلمان لوزيري الداخلية والنفط، بالمخالفة للاتفاق السياسي والذي جرى توثيقه علنًا بين الحكومة والبرلمان في جلسات سابقة، بتأجيل الاستجوابات إلى دور الانعقاد القادم، أو إحالتها الى اللجان البرلمانية لدراسة مدى دستوريتها قبل طلبها.


إلا أن النواب أوضحوا أن هذا التأجيل لا ينطبق على الموضوعات الطارئة أو التي تحتل اهتمامًا كبيرًا، وهو ما ينطبق على استجواب وزير النفط بعد إعلان الشركة الحكومية "بتروكيميكال أنداستريز كومباني" الأسبوع الماضي أنها قد دفعت تعويضات بقيمة 2.2 مليار دولار للشركة الأمريكية العملاقة "داو كيميكال" الناشطة في مجال البتروكيميائيات، وذلك مقابل انسحابها من مشروع بتروكيميائي مشترك بقيمة 17.4 مليار دولار.


كما تضَمَّن طلب الاستجواب اتهامات من النواب سعدون حماد وناصر المري ويعقوب الصانع للوزارة بعقد صفقات مع الكيان الصهيوني وبيع مواد كحولية (خمور) في محطات وقود تملكها الكويت في أوروبا، هذا بالإضافة لرصد عدد من الترقيات غير شرعية التي تمت بالمحسوبيات لصالح موظفين بعينهم.


أما استجواب وزارة الداخلية فجاء عقب موضوع سرقة الذخيرة من أحد المستودعات الأمنية، والذي شكل صدمة للكل، وحتى أن وسائل إعلام أمريكية استهزأت من الأمن الكويتي، وكيف أن يتم تخزين الذخيرة بهذا الشكل وبمستودع من دون حراسة.


وطالب نائبان باستجواب وزير الداخلية الشيخ أحمد الحمود الصباح، فيما يتعلق بمزاعم منها انتهاك الدستور وعدم التعاون مع البرلمان وعدم تنفيذ الأحكام القضائية.


رفض النواب


وقالت مصادر حكومية إن الاستجوابين يحملان شبهات دستورية، خاصة أن المجلس أرجأه لدور الانعقاد المقبل بالاضافة إلى أنه أقر توصية "الداخلية" بإيجاد حلول للقضية الأمنية في مدة لا تتجاوز 3 أشهر ولم يمض منها سوى شهر واحد، كما أن استجواب "الداو" جاء في وقت شكلت فيه لجنة للتحقيق بالأمر.


فيما ندد عدد من نواب مجلس الأمة الكويتي بتصرف الحكومة، الذي اعتبروه تهربًا من المواجهة، وتعميقًا للخلاف الحالي بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، ما قد يعيق مساعي تقريب المسافات التي يتحملها أعضاء في السلطتين.


واعترض النواب على تخلف الحكومة وقال النائب خالد سالم العدوة إن عدم حضور الحكومة ليس له ما يبرره إطلاقا، مشيرًا إلى أن التضامن الحكومي بهذه الصورة مثار للسخرية، وتساءل لا أدري ما سبب هلع الحكومة من استجوابين مستحقين تم تقديمهما بعد مهلة دامت ستة أشهر، قائلاً: لقد كانت المجالس الماضية تناقش الاستجوابات دون اللجوء إلى الهرب أو التنصل.


وطالب النواب بتحمل الحكومة لمسئوليتها أمام الشعب الكويتي فما يجري من كوارث يدفع الشعب الكويتي ثمنها من ميزانيته وصورته أمام العالم كله، ولفت النائب سعدون حماد إلى أن انتظار حكم المحكمة الدستورية لا يعني عدم تقديم النواب استجوابات.


فيما حمل النائب سعد البوص الحكومة مسئولية تأخر إقرار بعض القوانين المهمة المدرجة على جدول أعمال المجلي، والتي كان مقررًا أن يقرها البرلمان خلال تلك الجلسات التي لن تنعقد في غياب الحكومة.


وبموجب نظام البرلمان؛ يمكن أن تتم مناقشة طلب الاستجواب بعد أسبوعين، ما يعني إمكانية التصويت لسحب الثقة من الوزير وبالتالي إقالته من منصبه.