القاعدة تقول: الحكم على الشيء فرع عن تصوّره، وأيضًا: فساد الانتهاء من فساد الابتداء.. لذلك فالحكم على فساد وزارة الثقافة المصرية ليس خبط عشواء، وإنما لتاريخ إفساد وفساد مستمر منذ عقود.. لكن أنى لليسار وشبيحة اليسار أن يقروا بحقيقة أنهم بشر ولهم أخطاء وأن نبيهم ماركس أضلهم وضللهم؟
قامت القيامة ولم تقعد عقب الإطاحة بوزيرهم الدكتور محمد صابر عرب، وقاموا بحملة تشويه عنيفة ومبتذلة ضد الوزير الجديد الدكتور علاء عبد العزيز.. كانت بداية الهجوم بزعم أنه "إخوان" وانتهت بأن له سيديهات! وتناسوا أن معلمهم ووزيرهم الفنان فاروق حسني لم يتزوج وخرجت شائعات عديدة حوله، ووصف الزواج في أحد الحوارات بأنه يشبه من يشتري بقرة ويحلبها ليشرب كوبًا من اللبن! وقتها بلعوا الألسنة ولم يتحدثوا عن الفضائح الأخلاقية، ولم ينطق الدكتور سامح مهران رئيس أكاديمية الفنون بكلمة..
كل من يقف أمام رغبة اليسار ينفذ مخطط "الأخونة" وفق الوسواس القهري الذي يضرب بقوة أفراد اليسار الذين يسعون إلى تجاوز اضمحلال الشيوعية وانهيار الاتحاد السوفييتي وسقوط نظرية ماركس، وتحول قيادات اليسار للرأسمالية والارتماء في أحضان أمريكا!
يا ناس.. يا هو.. في أي دولة بالعالم تسيطر "شلة" مؤدلجة على وزارة تعني بثقافة وحضارة أمة يقترب شعبها من المائة مليون؟
إنها شوفينية اليسار.. تلاميذ ماركس أو نحرق البلد! لننظر في تشكيلة المجلس الأعلى للثقافة.. د. سعيد توفيق أمين المجلس الأعلى للثقافة.. لجنة الشعر أحمد عبد المعطي حجازي.. لجنة القصة يوسف القعيد ود. صلاح فضل.. لجنة العلوم السياسية عمرو حمزاوي وعمرو الشوبكي.. لجنة السينما خالد يوسف.. ثم يخترع اليسار لجنة تُدعى "الحفاظ على هوية مصر الثقافية" ولو صدقوا لقالوا إنها للحفاظ على "مركسة" الوزارة وتضم اللجنة: أحمد عبد المعطي حجازي، يوسف القعيد، د. حسن طلب، الشاعر سعد عبد الرحمن، د. عبد الناصر حسن، فؤاد قنديل، د. خالد عبد الجليل، رئيس قطاع الإنتاج الثقافي، ود. أحمد بهاء الدين شعبان، د. طارق النعمان، د. أماني فؤاد، سلوى بكر، أشرف عامر.
إنها شوفينية اليسار.. لا شريك لهم في الثقافة والفكر.. يرون أنهم الذين أخذوا صك الحديث في الثقافة وكتابة القصائد الرديئة والروايات المفككة الهزلية... لا يؤمنون بتبدل الأحوال، وأن الأيام دول.. وأن دولتهم الباطلة ولت بغير رجعة.. لم أستغرب ما فعلته فرق التشبيح اليسارية عقب إقالة الدكتور أحمد مجاهد رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب، لم أستغرب قطع الطريق وتعطيل المرور.. لم أستغرب قتالهم في سبيل المنصب.. فهم يعتنقون مذهبًا فاشيًّا يرى أنهم فوق البشر وفوق الأجناس..
المفروض أن أحمد مجاهد يعمل مدرسًا بكلية الآداب بجامعة عين شمس، ومع ذلك لم نقرأ له عملاً أدبيًّا واحدًا.. وتولى منصبه في غفلة من التاريخ والزمن، وعندما أقيل أستاذه صابر عرب جلس في منزله بزعم أنه يعترض على سياسات الوزير الجديد الذي أراد تغيير اسم "مكتبة الأسرة" دون الرجوع إلى سيادته، فلما لحق بأستاذه صابر عرب.. حرك فرق التشبيح اليسارية لتصدر البيانات وتقطع طريق الكورنيش!
إن هذه التصرفات الهمجية تدين اليسار إدانات بالغة، وتؤكد أن فاشية اليسار لا يمكن التعايش معها، وأن أي فشل أو إخفاق لا بد أن يُعلق على شماعة "الأخونة"!
وكأن تبديد أموال الشعب المطحون على الروائية الكبيرة والشاعرة الرقيقة والأستاذة الرومانسية الحالمة والمفكر الكبير والفيلسوف الحكيم، هو غاية الثقافة المصرية، وكأن إقامة المؤتمرات والمهرجانات وطبع الأعمال الكاملة للأميين الذين لا يحسنون القراءة ولا الكتابة هي نهضة الشعب المسحوق الذي تحمل جرائم اليسار على مدار عقود..
أحمد مجاهد عمل على خدمة اليسار طوال فترة عمله.. لم يطبع سوى أعمال اليسار والمعادين للإسلام.. لم يحتفل إلا بخصوم الإسلام.. أهدر ثروات الهيئة فيما لا يفيد.. لم يلتفت إلا لمثقفي مقاهي وسط البلد.. والآن يريد تحويل الصراع إلى "أخونة" ومواجهة التطرف والتشدد!
إنه لمن حقوقنا المشروعة أن نسأل اليسار: ألا يوجد في مصر غيركم؟ ألا يوجد من يستحق طبع أعماله مساواة حتى بالأميين الذين هم رموزكم؟ أين الأعمال الكاملة لـ عباس محمود العقاد ومحمد عبد الله السمان ونجيب الكيلاني وعبد العظيم المطعني وإبراهيم عوض وحلمي محمد القاعود ومحمد عباس وخالد فهمي وغيرهم؟ أين الرأي الآخر في جريدة الوزارة "القاهرة"؟ ما المؤهلات الخطيرة لـ صلاح عيسى التي تجعله رئيسًا لتحرير جريدة القاهرة منذ عام 2000م حتى يومنا هذا؟ لماذا تحتكرون جوائز الدولة التقديرية وجوائز النيل رغم تهافت أعمالكم وركاكتها ؟ لماذا تسيطرون على تشكيل المجلس الأعلى الثقافة؟ لماذا تحتكرون الهيئة العامة لقصور الثقافة؟ لماذا لا تمارسون الإسقاط، ففي الوقت الذي تمركسون فيه كل قطاعات الثقافة تتهمون من يتصدى للفساد بـ الأخونة ؟ لماذا تتناسون أن وزارة الثقافة في مصر وليست في كوبا أو روسيا؟ لماذا تتناسون أن الأغلبية الساحقة من الشعب تدين بالإسلام الذي تسعون لاستئصاله بزعم أننا أحفاد الغزاة الذين جاءوا من الجزيرة العربية وفق أدبياتكم وأطروحاتكم؟ لماذا تتخلون عن شعاراتكم الفارغة في الاشتراكية والطبقة الكادحة وتدخل جيوبكم ملايين الجنيهات من أموال هذا الشعب المطحون؟ ألا ترون أعمالاً تستحق الطبع سوى أعمال سلامة موسى ولويس عوض ويوسف القعيد وجمال الغيطاني وجابر عصفور وإبراهيم عبد المجيد وبهاء طاهر وإقبال بركة؟
إن الوزير الجديد علاء عبد العزيز تقع على عاتقه مهمة تاريخية، ألا وهي تحرير وزارة الثقافة من ربقة اليسار والمثقفين الأناركيين، كما تقع على عاتقه مهمة إعلاء "ما ينفع الناس ويمكث في الأرض"، وليعلنها صراحة.. لا طباعة إلا لمن يحسن القراءة والكتابة.. لا مكافأة إلا للمجدين والمجتهدين.. سرعة إعادة هيكلة المجلس الأعلى للثقافة والإطاحة بمجلس الدكتور سعيد توفيق وشركاه.. وضع أسس علمية للترشح لجائزة الدولة التقديرية والنيل.. تطهير قصور الثقافة والمركز القومي للترجمة والهيئة المصرية العامة للكتاب.. المحافظة على أموال الوزارة.. إقامة المؤتمرات العلمية والأدبية والفكرية والثقافية التي تخدم البلد وتنهض بها..
كما أن أهم ما يجب على الوزير أن يضعه في الحسبان.. ألا يخشى من فرق التشبيح اليسارية.. فالشعب بجميع مكوناته انتظر عقودًا لتحرير هذه الوزارة من الفساد.. فليجلس الفاشلون في بيوتهم..
د. علاء عبد العزيز.. اتهامات الأخونة صارت أسطوانة مشروخة.. لا تلتفت لهؤلاء.. فآخرهم مقاهي وسط البلد لسب عباد الله عبر تويتر والفيس بوك.. أعد للثقافة مجدها.. مصر المذكورة في القرآن الكريم تستحق وزارة تقود الثقافة في العالم العربي.. هل تدخل التاريخ يا معالي الوزير أم تنحني لعاصفة اليسار وشبيحته فتخسر كل شيء؟