نظمت جامعة أسيوط، بالتعاون مع الجمعية المصرية لتعريب العلوم، المؤتمر السنوي السابع عشر لتعريب العلوم تحت عنوان "تعريب التعليم الهندسي بين الجودة والاعتماد" تحت رعاية د. إبراهيم غنيم وزير التربية والتعليم، ود. مصطفى السيد مسعد وزير التعليم العالي، وحاتم صالح وزير الصناعة والتجارة الخارجية، ود. مصطفى كمال رئيس جامعة أسيوط.

 

وقال د. محمد عبد الفتاح دهيم مقرر المؤتمر وأستاذ هندسة الفلزات بجامعة أسيوط، إن بداية الدعوة إلى تعريب العلوم كانت في عام 1994، ونشأت بهدف تعريب العلوم وتعريب التعليم وتعريب الشارع المصري وتعريب الخطاب المصري في الداخل والخارج وإنهاء تجريح وانتهاك اللغة العربية، مشيرًا إلى أنه "عُقدت مؤتمرات حتى وصلنا إلى المؤتمر السابع عشر اليوم".

 

و أضاف: "إننا عندما نتحدث عن التعليم الأساسي والتعليم الجامعي والتعليم الأزهري والفني، فإننا نتحدث عن منظومة ينتظم فيها قرابة 28% من الشعب المصري"، مشيرًا إلى أن التعليم والتعلم باللغة الأم (اللغة العربية) ينمي الابتكار والإبداع، وهناك انتهاكات للتعليم باللغة الأم قبل الجامعي. هناك مدارس للغات تنشأ عشوائيًّا، والمدارس التجريبية الحكومية، مشيرًا إلى أن "تصريحات الحكومة مؤخرًا حول نيتها للتوسع في إنشاء مدارس تجريبية جديدة، أصابتنا بالاستياء؛ لأنه انتهاك للغة العربية".

وعلى صعيد التعليم الجامعي، قال د. دهيم: "هناك 16 جامعة أجنبية حتى الآن؛ كل جامعة تسعى إلى نشر ثقافتها الخاصة بها، بالإضافة إلى وجود شُعب في الكليات للدراسة بالإنجليزية، كالتجارة والحقوق".

وخلال كلمته، أوضح د. عبد الفتاح محمود محمد عميد كلية الهندسة بجامعة أسيوط، أن دستور الثورة الذي صوَّت عليه المصريون، يحمي ويضمن للغة العربية حقها، ويجعلها اللغة الوحيدة الرسمية للدولة، في المادة 12، وهي تعد خطوة جيدة لتعريب التعليم والمناهج.

وأضاف أن "العلماء العرب كان لهم الدور الأبرز في تقدُّم علوم الفيزياء والكيمياء والطب، وكان الغرب يعيش في ظلام دامس، وكل ما فعلوه أن جمعوا هذه العلوم وترجموها إلى لغتهم ودرسوها بلغتهم، فيجب أن ندرس هذه العلوم بلغتنا ونترجم ما توصلوا إليه".

و وصف د. عبد الحميد مدكور ممثل مجمع اللغة العربية، الذي حضر نيابةً عن د. حسن الشافعي، هذا المؤتمر بالذي يعيد الاهتمام بمحنة اللغة العربية بين أهلها، وهي- يقصد اللغة العربية- تلقى حصارًا وعزلةً من أهلها وغير أهلها. ويتجلى هذا في أمور كثيرة؛ منها المدارس والجامعات الأجنبية التي تحاصر اللغة العربية من كل جانب، وإخراج اللغة العربية من المدارس والجامعات الحكومية؛ إذ تدرس باللغة العامية أو الهجين بين اللغة العامية واللغة الإنجليزية.

وعبَّر مدكور عن استيائه من وصول الأمر إلى أن أصبحت لغة التدريس في بعض جامعات دول الخليج اللغة الأجنبية، بل أصبح لزامًا على أعضاء هيئة التدريس أن يكتبوا محاضر الاجتماعات باللغة الإنجليزية.

وأشار إلى أن اللغة العربية هي لغة القرآن الكريم، ولغة الحضارات الأولى في العالم على مدار 8 قرون، وظلت العديد من المراجع والكتب الطبية تدرس حتى أوائل القرن الثامن عشر بها، وكان الذي يرغب في الحصول على شهادة عالمية يتعلم في الأندلس أو المغرب الإسلامي أو مصر أو دمشق وطهران وغيرها من مواطن العلم؛ حيث بلغت مبلغًا عظيمًا عندما كانت الأمة مزدهرة.

واقترح مدكور وضع شرط اجتياز امتحان اللغة العربية شرطًا لتسجيل رسالات الماجستير أو الدكتوراه أو عمل الأبحاث في الجامعات، وأن تكون الترقية في أي منصب علمي بعد اجتياز اختبار للغة العربية؛ لتعود اللغة من أرفف المكتبات والقواميس والمعجم إلى ذهن الأساتذة، وينقلوها إلى طلابهم، كما اقترح إنشاء شعبة متخصصة في كل الكليات لتعريب العلوم، وإنشاء جائزة لإثابة ترجمة الكتب في المراجع التي يجب تعريبها، وعمل رؤية موحدة تشمل جميع جوانب المجتمع.. "اللغة العربية ليست لغة عاجزة، بل أهلها هم العاجزون".

وقال د. محمد حامد شريت وكيل لجنة التعليم بمجلس الشورى، إن اللغة العربية هي اللغة الأم، وإن الكتاتيب هي أساس الحفاظ على اللغة العربية، مشيرًا إلى أن الكتاتيب انتشرت في الوقت الحالي في القرى، وقلت في المدن سوى بعض المساجد، وأن انتشارها هو إحدى ثمار ثورة يناير.

وقال إن العودة إلى الاهتمام باللغة العربية ضروري ومهم من الناحية الاقتصادية؛ لتكون حلقة وصل بين اللغة والاقتصاد والسياسة، ويجب أن تكون اللغة العربية أساسًا للعلم. وحضارات الأندلس شاهدة على ذلك، مؤكدًا "ضرورة أن نحافظ على لغتنا ونحترمها؛ لأن احترام اللغة لأنفسنا".

وقال أحمد أبو بكر الخياط وكيل وزارة التربية والتعليم بأسيوط، نائبًا عن وزير التربية والتعليم، إن التعليم تطبق منهج القرائية في تعليم اللغة العربية منذ سنتين، بحيث تدرس اللغة العربية بالطريقة الصوتية التي كانت تعلم في الكتاتيب.

وأوضح أن كل دولة في العلم تعتد بلغتها، ولا تفرط فيها، ولا يمكن أن تتحدث في مؤتمر أو محفل أو تعلم العلوم بلغة غير لغتهم، مؤكدًا أن "البحث العلمي يجب أن يكون باللغة الأم؛ لأنه مهما كانت إجادة اللغة الأجنبية التي يُبحَث بها، فهناك معوقات في البحث على مجتمعاتنا العربية".

وأكد عادل ريان نائب رئيس جامعة أسيوط، أن اللغة العربية تظل تؤرق الغرب وأعداء هذه الأمة؛ فقد أراد الغرب تفجير هذه المشكلة بطرق عدة، مثل إحياء اللغات الميتة واللهجات المحلية، وإحياء القوميات الإثنية والعرقية بدعوي إحياء التراث وحماية الأقليات، ورمي اللغة العربية بكل نقيصة واتهامها بكل صعوبة، وفرض اللغة الأجنبية ونشر المؤسسات التعليمية والتبشيرية.

وأضاف أن "تعريب العلوم يعمل على تعزيز وشائج الربط بين الجامعة والمجتمع، وتوحيد الثقافة والمجهود العلمي والفكري في ربوع عالمنا العربي، ويساعد الدارسين على الفهم والاستيعاب؛ وذلك لأن التدريس باللغة العربية يسهل كثيرًا التحصيل العلمي والاكتساب التربوي، ما دام باللغة الأم, ويجعل عملية التدريس ممتعة للطالب والمعلم".