رغم استعادة الجيش السوداني سيطرته مدينة أم روابة بوسط البلاد، إلا عمليات نزوح السودانيين تواصلت في اتجاه شمال البلاد؛ نتيجة عمليات الهجوم على وسط السودان من قبل المتمردين في الجبهة الثورية السودانية، والتي كثفت هجماتها بوسط السودان وجنوب كردفان قبل اسبوعين، معلنة نيتها لتوجيه هجماتها المقبلة إلى العاصمة الخرطوم.

 

ورغم عجز الجبهة المتمردة عن إزاحة نظام البشير إلا أنها تسعى لاستنزاف طاقة الجيش السوداني، وبالتالي استنزاف موارد الدولة المنهكة اقتصاديا، ما يعيق الاستقرار والتقدم.

 

وقدرت هيئة الأمم المتحدة عدد النازحين حاليًّا بنحو 40 ألف سوداني، وتوقعت مفوضية العون الإنساني الحكومية السودانية استمرار تدفق النازحين إلى مناطق الرهد خلال الأيام المقبلة، فيما قالت السلطات السودانية إن عددا قليلا من العائلات السودانية نزح بسبب الهجوم الأصلي في أم روابة التي تقع على بعد 500 كيلو متر إلى الجنوب من الخرطوم.

 

ويتهم الأهالي الحكومة بالتساهل وعدم الاكتراث بالمواطنين وتركهم فريسة لهجمات المتمردين المتكررة، فيما تتهم الحكومة السودانية أياد خارجية وصهيونية بدعم هجمات الجبهة المتمردة، لضرب البلاد واستهداف عملية السلام، مؤكدة أنها تبذل قصارى جهدها في فرض السيطرة على البلاد.

 

إلا أن جماعة الإخوان المسلمين شجبت وأدانت الأداء الحكومي، وطالبت بإقالة وزيد الدفاع عبد الرحيم محمد حسين، ورأت أنه أثبت فشله فى الدفاع عن مواطنيه، واعتبرت أن الإبقاء عليه فى منصبه "جريمة وطنية".

 

وتتخذ الجبهة المتمردة من ولاية جنوب كردفان معقلاً لها، وتتكون من أربع جماعات، بينهم ثلاث في دارفور بغرب البلاد والرابعة من مقاتلين انتسبوا للحركة الشعبية لتحرير السودان جنوبي البلاد، وتشن الجبهة المتمردة عمليات متواصلة في محاولة لاسقاط نظام الرئيس عمر حسن البشير، بدعوى تحصيل حقوقهم ومواجهة ما يعتبرونه تهميشا واستغلالا من جانب النخبة الحاكمة في الخرطوم.

 

وعلى مدى الاسبوعين الماضيين استهدفت الجبهة المتمردة الطرف الشمالي الشرقي لولاية جنوب كردفان المنتجة للنفط بالقرب من كوستي اكبر ميناء على نهر النيل في السودان وحيث توجد مصانع السكر الرئيسية.

 

من جانبها؛ طالبت جماعة الإخوان المسلمين في السودان بإعلان الجهاد؛ لوقف هجمات المتمردين ولحماية البلاد من دنس المتمردين وأعداء السودان.

 

وقال الشيخ علي جاويش المراقب العام للجماعة إن واجب المجتمع والدولة هو الإعداد والتجهيز لمواجهة التمرد في الداخل والخارج بكل حسم، واستئصال الطابور الخامس في الداخل السوداني والذي ينفذ مخططات أعداء البلاد بترويع المواطنين وقتل الأبرياء وزعزعة الاستقرار.

 

وفجر مقتل زعيم قبائل الدينكا نغوك "كوال دينك مجوك" يوم 4 مايو الجاري تخوفات من تجدد الاشتباكات بين الجيش السوداني وقوات جنوب السودان، على يد أفراد من قبيلة المسيرية حين أطلقت قذائف "آر. بي. جيه" على موكب سلطان قبائل الدينكا نغوك، ما أسفر عن مقتله مع جنود من قوات إثيوبية تابعة للأمم المتحدة؛ الأمر الذي دفع الاتحاد الإفريقي للدعوة إلى قمة عاجلة بين رئيسي السودان عمر البشير وجنوب السودان سلفا كير لحل النزاع على منطقة أبيي، بعد مقتل زعيم قبيلة الدينكا، بينما أعلنت الخرطوم اعتزامها ملاحقة المسئولين عن الحادث.

 

ومن المقرر أيضا أن تشهد القمة مساءلة الاتحاد الإفريقي عن للحكومة السودانية عن إدانة منظمة العفو الدولية لما أسمتها "الهجمات العشوائية" التي ينفذها الجيش السوداني في جنوب كردفان وتتسبب في "أزمة إنسانية خطيرة".