كشف السفير محمد الدايري الممثل الإقليمي للمفوضية السامية لشئون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، عن أبعاد بالغة الخطورة تحيط بالتنامي غير المسبوق لأعداد اللاجئين السوريين، خاصةً في دول الجوار، قائلاً إن "كارثة اللاجئين السوريين تعتبر أكبر كارثة في القرن الحادي والعشرين".

 

وتوقع- في ظل المخاوف الراهنة والمستقبلية- أن يصل عدد اللاجئين والنازحين السوريين خارج وداخل سوريا إلى 9.5 ملايين لاجئ ونازح بحلول نهاية العام.

 

جاء ذلك خلال إقامة حفل خيري لجمع التبرعات للاجئين السوريين في مصر بدار الأوبرا المصرية، تحت رعاية الجامعة العربية والسفارة البريطانية بالقاهرة، بمشاركة عازف العود نصير شمة، والمغني السوري عبد القادر أبو السعود.

 

وأكد أن للمفوضية جهودًا كبيرةً لمساعدة السوريين اللاجئين المسجلين في الخارج، الذين يصل عددهم إلى نحو مليون و300 ألف لاجئ مسجل، متوقعًا أن يصل عدد اللاجئين السوريين إلى 3.5 ملايين لاجئ نهاية العام الحالي 2013، بجانب السوريين النازحين في داخل سوريا، الذين يصل عددهم إلى أربعة ملايين نازح في الوقت الراهن.

 

وقال إن هناك مخاوف من أن يصل العدد في نهاية العام الحالي إلى ستة ملايين نازح بجانب أربعة ملايين آخرين متأثرين تأثرًا غير مباشر بالحرب في سوريا.

 

وأوضح أن هناك صعوبة لإدخال المساعدات للنازحين في الداخل بسبب الأوضاع الأمنية الصعبة، مضيفًا أن مصر تستضيف 140 ألف لاجئ سوري؛ منهم 62 ألف لاجئ مسجلون، أو قيد التسجيل لدى المفوضية، كما تستضيف لبنان 450 ألف لاجئ "مسجلين"، والأردن 450 ألفًا، وتركيا 300 ألف، والعراق 140 ألفًا، مشيرًا إلى أنه لو استمر تدفق اللاجئين فسيصل عددهم في لبنان إلى مليون لاجئ، وهناك 8 آلاف لاجئ يوميًّا، وسيؤدي ذلك إلى أن يُعَد 1 من كل 4 أشخاص في لبنان لاجئًا.

 

وكشف الدايري النقاب عن أن نسبة السوريات اللاجئات المسجلات في مصر مقارب لنسبة الرجال، نافيًا ما تردد عن وجود ظاهرة زواج المصريين بسوريات، ووصفها بأنها مبالغات إعلامية؛ فعدد الزيجات التي عُقدت لسوريات في مصر بلغ 170 حالة فقط طبقًا لإحصائية وزارة العدل المصرية، مشيرًا إلى حالات نادرة للزواج بقاصرات سوريات.

 

وقال إن المفوضية تعمل جاهدة لمساعدة العائلات السورية. "وقد أُبلغت المفوضية بحالات "نادرة" لزواج قاصرات. ونعمل للحيلولة دون ذلك؛ لأن القانون المصري يحدد سنًّا لزواج الفتيات"، مؤكدًا أنه لا يمكن تعميم حالات نادرة وإظهار الأمر كأنه ظاهرة؛ لأن ذلك يثير حفيظة السوريين.

 

وأشاد الدايري بالتعاون المصري للتخفيف عن اللاجئين السوريين، قائلاً: "إن هناك استيعابًا للاجئين في عدة محافظات مصرية، كما يقدم عدد من منظمات المجتمع المدني مساعدات مالية إليهم"، مؤكدًا أن الدعم المقدم من مصر متميز، خاصةً في ظل الروابط التي تربط الشعبين والبلدين، مشيرًا إلى مساعدات غذائية شهرية يقدمها برنامج الغذاء العالمي إلى اللاجئين السورين في مصر.

 

وأشار إلى ما أكده البيان المشترك لأربعة رؤساء لوكالات ومنظمات دولية متخصصة معنية بالشئون الإنسانية، الذي صدر مؤخرًا، مؤكدًا أن استمرار الأزمة الإنسانية على هذا النحو لم يعد ممكنًا أن يتحمله السوريون في الداخل والخارج، قائلاً: "لقد بلغ السيل الزبى".

 

وأضاف أن رؤساء الوكالات الأربع أكدوا أن الوضع لم يعد ممكنًا أن تتحمله الدول المستقبلة للاجئين السوريين، وهي: الأردن وتركيا، ولبنان والعراق ومصر، فلا بد من الوصول إلى حل سياسي للمعضلة السورية في أقرب وقت ممكن؛ لأن الحلول الإنسانية لا تكفي، بل لا بد من الوصول إلى حل سياسي؛ ما سيشجع اللاجئين والنازحين على العودة إلى بلدهم ومنازلهم.