أكد الرئيس محمد مرسي أن مصر ستنجح في تخطي المرحلة الانتقالية رغم ما في ذلك من صعاب، وأنها ستتمتع مستقبلاً بمؤسسات ديمقراطية واقتصاد متطور وإن كان تحقيق ذلك يتطلب بعض الصبر، متوقعًا أن تتحقق عملية الانطلاق في مصر في غضون خمسة أعوام.

 

وأوضح الرئيس مرسي في حديثه لباتريك جراهام من صحيفة "جلوب آند ميل" الكندية أن الوضع في مصر بعد الثورة يشبه السؤال التقليدي هل الدجاجة أم البيضة هي البداية؛ حيث تسعى مصر لتحقيق الديمقراطية والتقدم الاقتصادي في نفس الوقت، كما أن التغلب على تركة الرئيس المخلوع بما فيها الفساد والفجوة الواسعة بين الأغنياء والفقراء عملية صعبة على أية حكومة.

 

وقال: "إن الخليط الحالي في مصر من الليبراليين والإسلاميين والعلمانيين يحتاج إلى فرصة للتفاهم والاتحاد وإدارة مجموعة الآراء المختلفة مع الاندماج معًا داخل المجتمع".

 

وأعرب الرئيس عن رغبته في "الانتقال إلى وضع جديد يكون رئيس الجمهورية فيه جزءًا من النظام وليس كل النظام بحيث لايجمع بين يديه كل خيوط السلطة"، مشيرًا إلى أن شرعيته جاءت عبر صندوق الاقتراع.

 

وردًّا على الانتقادات الموجهة إليه بأنه لم يحقق الديمقراطية المرجوَّة، قال الرئيس مرسي: "ليس من الملائم أن تقارن ما حققناه بما كان عليه الأمر قبل الثورة، فنحن الآن نتعلم ممارسة الديمقراطية ونحن الآن نعمل معا كشعب، وأصبح لدينا حرية التعبير".

 

وصف الرئيس محمد مرسي الحرية الجديدة في مصر بأنها "شيء لا يمكن هضمه بسهولة".

 

وفيما يتعلق بالانتقادات الموجهة إليه حول توجيه الاتهام لباسم يوسف بإهانة الرئيس قال مرسي: "إنه تم توجيه الاتهام له فقط ولم يتم إلقاء القبض عليه وهذا فارق لم تنجح الولايات المتحدة في إدراكه؛ لأنها لا تفهم النظام القضائي المصري، ويجب أن تعرف أن العرف العام في مصر لا يقبل أن يوجه الأشخاص العاديون الإهانات لبعضهم البعض؛ لأن هذه قضية اجتماعية كبرى".

 

أما تصريحاته التي شاعت في الغرب التي يصف فيها اليهود بأنهم أبناء القردة والخنازير فيؤكد مرسي أنها ليست موجهة لليهود، ولكنها جاءت بسبب غضبه من الممارسات الصهيونية ضد الفلسطينيين وقال للصحيفة: "إنني لا أحمل أي تحيز ضد اليهود كديانة أو شعب؛ لأن ذلك سيكون متناقضًا تمامًا مع ديانتي كمسلم".

 

ويعلق الرئيس مرسي على التغطية الصحفية الواسعة النطاق في الغرب لمساهمته في وقف إطلاق النار في غزة، وهي أشهر حدث قام به بالنسبة للغرب فيقول: "من وجهة نظري لم تتغير علاقتنا بالغرب، وذلك أقوله بصدق"، ويضيف موضحًا هذه المساهمة: "كنت أشارك في تشييع جنازة شقيقتي عندما تلقيت اتصالاً هاتفيًّا من أوباما، وكانت فرصة بالنسبة للفلسطينيين وأوباما، ورأينا عندما نظرنا إلى الجانبين أن هناك بعض المطالب المشتركة وبعض الخلافات، ولذلك قررنا العمل على وقف إطلاق النار".

 

وقالت الصحيفة: إن مرسي كإسلامي جسَّد بعض أكبر المخاوف الأمريكية من عواقب الربيع العربي؛ حيث كانت واشنطن تخشى من مدى مساندته لمعاهدة السلام، وكان أوباما قد شعر في وقت سابق أن مرسي لم يبذل الجهد الكافي لحماية السفارة الأمريكية بالقاهرة من هجمات المحتجين بعد إذاعة فيديو معاد للإسلام، غير أن مرسي ليس ديكتاتورًا يمكن أن يخدم المصالح الأمريكية بغض النظر عن الرأي العام في بلده.

 

وأضافت الصحيفة أنه بعد اتفاق وقف إطلاق النار في غزة تولد لدى أوباما انطباع طيب عن الأسلوب العملي الذي تصرف به مرسي وشعر بأن مرسي يعمل "بدقة المهندس" وقال لمساعديه عنه إنه رأى راميًا يصوب نحو الهدف مباشرة فيصيبه".

 

وأوضحت الصحيفة أنه بعد أن بدأ القتال في غزة في 14 نوفمبر الماضي قام مرسي بخطوتين تتسمان بالجسارة لم يجرؤ عليهما الرئيس المخلوع، ويعلق مرسي قائلاً: "إننا سحبنا السفير المصري على الفور في إشارة مقصود بها عدم التصعيد إلى حرب مفتوحة، والخطوة الثانية كانت إرسال رئيس مجلس الوزراء إلى غزة كرسالة تؤكد على ضرورة وقف إطلاق النار وعدم التصعيد".

 

ويضيف مرسي: "إن وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون أصرت على عدم ترك مكتبي إلا بعد إنهاء مهمة وقف إطلاق النار، واستغرقت المهمة على ما أذكر ثلاث ساعات وربما أكثر".

 

وردًّا عما تردد عن مساندة الإدارة الأمريكية لمرسي في الإعلان الدستوري الأول الذي أثار احتجاجات في الشارع المصري كمكافأة له على التوصل لوقف إطلاق النار في غزة، نفى الرئيس مرسي ذلك بشدة، وقال للصحيفة: "إنني لا أفعل ذلك على الإطلاق، لم أفعله في وقتها أو الآن أو في المستقبل، أنا لا أقوم بمثل هذه الأفعال، فوقف الحرب هي مسئولية إنسانية، وقمت بالتوسط لوقف إطلاق النار من أجل هذا الهدف الإنساني، ولم أناقش مثل هذا الاتفاق على الإطلاق ولا أقبل أي شيء من هذا القبيل".

 

وبالنسبة للدستور الجديد الذي اعترض عليه البعض.. قال مرسي: "إنني الآن محكوم بدستور يقلِّص من صلاحياتي وهذا هو جوهر الديمقراطية"، وأضاف: "إن النظام القديم ذهب ولكن بعض آثاره لا تزال تكمن في عمق المجتمع وبالتالي فأمامنا عقبات".

 

ويرد مرسي ضاحكًا على الاتهامات بأخونة الدولة قائلاً "إن هذه كلمات عامة ولكن ليس هناك دليل على ذلك في الحقيقة والواقع، فمن بين 35 وزيرًا ينتمي سبعة وزراء لحزب الحرية والعدالة، ومن بين 27 محافظًا يوجد ثلاثة أو أربعة يمكن أن يكون لهم صلة بالحزب".

 

وبالنسبة لما نص عليه الدستور الجديد من تطبيق للشريعة.. قال مرسي: "لا يجب الخلط بين سمعة الشريعة في الغرب المرتبطة بممارسات طالبان من قطع اليد والرجم"، مشيرًا إلى أن الشريعة كانت مطبقة بالفعل في القوانين المصرية في إطار الدساتير السابقة، وأكد أن التطبيق الأمين للشريعة في إطارها المعاصر سيحافظ على حقوق المرأة ويدعهما.

 

وعن المشكلات الطائفية في مصر.. قال مرسي: "إن هناك مشكلات تحدث بين المسلمين والمسلمين وبين المسيحيين والمسيحيين، ولكنها عندما تقع بين مسلمين ومسيحيين تتخذ بعدًا آخر فجأة"، مؤكدًا أن المسيحيين يعيشون بجوار المسلمين في سلام منذ 1400 عام، ويرجع ذلك الفضل في ذلك في الأساس إلى الشريعة الإسلامية.

 

وفي بداية الحديث يصف الصحفي الكندي باتريك جراهام قصر الاتحادية؛ حيث التقى الرئيس محمد مرسي بالقول: إنه كان في السابق أكبر فندق في الشرق الأوسط وشيّد عام 1910، ويشير إلى قاعة الانتظار التي جلس فيها ويقول إن اللوحات المعلقة على الجدران وتصور المناظر الطبيعية ويعود تاريخها للقرن التاسع عشر تقدم خلفية غريبة لاستقبال أي رئيس مصري فما بالك بعضو بارز بجماعة "الإخوان المسلمين".

 

وقال الصحفي: إن الانجليزية التي يتحدث بها الرئيس مرسي جيدة بشكل مدهش وعملية وتؤدي الوظيفة المطلوب منها وإن لم تكن بليغة، وكان حريصًا على الإشارة إلى إلمامه بأحوال الولايات المتحدة؛ حيث أتم دراسته بجامعة ساوث كاليفورنيا في أواخر السبعينيات من القرن الماضي.

 

وأضاف جراهام أن الرئيس مرسي كان يجلس على مكتبه عندما دخل إليه فنهض ورحب به بتواضع، يمكن أن تتوقعه من أستاذ للهندسة، وأوضح أن مرسي لا يتمتع ببراعة ومكر سابقه المخلوع والمسجون مبارك الذي ظهر مؤخرًا في المحكمة مرتديًا نظارة شمس مع ابتسامة متكلفة، توحي بأنه كان يتوقع الفوضى الحالية في مصر.

 

وقال جراهام إن مرسي بدأ على العكس من ذلك بل أقل أناقة من الياور الذي اصطحبه إلى مكتب الرئيس، وهو لا يزال يقيم في شقته القديمة بالطابق الثاني كما ينتمي إلى طبقة الفلاحين بمصر.