أستطيع أن أتفهم دوافع الإعلاميات تلميذات صفوت الشريف (موافي سابقًا) اللاتي لم يستطعن- على الرغم من سعة حيلتهن- سوى تصيد جملتين قالهما وزير الإعلام على الهواء مباشرة- ولا يمكن لعاقل منصف أن يخرجهما عن السياق العادي- إلا أنهن تلقفنها وسارعن للمطالبة بعزل الوزير وهن يبكين على الفضيلة المهدرة ويرفعن لافتات منددة بالأقوال الخادشة لحيائهن، وأحلى من الشرف "مفيش" كما تعرفون.
وقد ذكرتنا هذه الغضبة بمقولة إحداهن من قبل للرئيس مرسي: "عيب يا ريس فيه بنات صغيرين قاعدين" وذلك عندما تحدث عن الأصابع الأجنبية التي تعبث بأمن مصر.
وأستطيع أن أتفهم دوافع تلاميذ صفوت الشريف من المطبلين والمزمرين والذين رضي عنهم ورضوا عنه ردحًا من الزمن فإذا بهم الآن في الطليعة الثورية يتصدون بكل حزم وحسم لوزير الإعلام الجديد ويطالبون بعزله من منصبه متهمين إياه بانتحال صفة وزير والإساءة إلى... وتشويه... وتخريب... و... و... .
كما أستطيع أن أتفهم دوافع أرامل وأيتام مبارك من الهباشين والفاسدين والمرتشين والمموَّلين الذين يتباكون على إعلام الريادة وأخونة الوزارة والاستغناء عن الكفاءات والقامات الوطنية طويلة التيلة.
لكن ما لا يجب السكوت عليه هو ذلك الهجوم الضاري الذي يشنه بعض أنصار التيار الذي ينتمي إليه الوزير صلاح عبد المقصود فيتهمونه بالفشل ويحملونه وحده مسئولية الأداء الإعلامي المزري دون تمييز بين إعلام تملكه الدولة- بني على باطل لتأييد الباطل وينخر فيه السوس منذ إنشائه-، وإعلام هو الأصخب والأكثر جلبة ويموله أعداء ثورة يناير المجيدة ولا هم له إلا القضاء عليها بكل السبل غير المشروعة.
لن أتحدث عن تاريخ الرجل المشرف فبعضنا يعرف جزءًا منه قبل أن يبتلى بالوزارة- أخرجه الله من مستنقعها سالمًا غانمًا- فقد جاهد بالكلمة ضد الظلم والفساد، وعمل بمجلات الدعوة والاعتصام والبشير والمختار الإسلامي، وحاول إصلاح المجتمع فأصدر مجلة القدس ومجلة حصاد الفكر ومجلة الزهور النسائية ومجلة الأطفال الفرسان، وانتخب عضوًا بمجلس نقابة الصحفيين لمدة أربع دورات متتالية ووكيلاً ثم نقيبًا لنقابة الصحفيين؛ فتعرض للسجن عدة مرات دفاعًا عن الحرية والكرامة.
ولن أتحدث عن استماعي للوزير عدة مرات عبر الشاشات أو استماعي له في لقاء خاص مع بعض الزملاء الإعلاميين؛ حيث بدا لي كلامه مقنعًا إذ ملخصه أنه يبذل قصارى جهده لكن هذا هو المتاح الآن في ظل حقل ألغام تتشوق جميعها للانفجار، وقد رأى الجميع انفجار بعضها كما حدث مع التي خرجت على المشاهدين حاملة كفنًا أو التي خرجت على الهواء تصف نشرة الأخبار بالإخوانية أو تحاول استفزاز المؤسسة العسكرية.
وإنما أقول إن البعض قد يظن الوزير يستطيع أن يفعل ما يريد في الوزارة بجرة قلم وكأنه يمتلك عصًا سحرية، فيتعجل التغيير التام، لكنني أطالب هؤلاء الغيورين على الوطن بأن يتركوا الأمر لتقدير السيد رئيس الجمهورية الذي انتخبناه ووثقنا به فاختار هذا الوزير على رأس وزارة الإعلام والرئيس- بما يمتلك من معلومات من المؤكد أنها لا تتوافر لنا- هو الذي يستطيع تقييم أداء الوزير كاملاً، لأننا أيضًا نمتلك الحق في تقييم أداء الرئيس وحكومته كاملاً بعد انقضاء مدة رئاسته فنجدد له أو نعزله.