رجح تقرير جديد مفصل أصدره مجموعة من الباحثين الأمريكيين احتمالية أن تسمح قوة الصين الصناعية المتنامية للبلد الآسيوي بتصعيد تحدٍ هائل بشكل متزايد للتفوق الأمريكي في المياه المحيطة بالسواحل الصينية والتي تضم كلاًّ من اليابان وتايوان، رغم أنها تحاول تجنب أي نزاع مسلح مباشر مع الولايات المتحدة.
وأوضح التقرير- الذي أعده تسعة باحثين وتنشره مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي ونقلته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية في تقرير بثته عبر موقعها الإلكتروني- أن النتائج الأكثر احتمالية بالنسبة للحدوث على مدار العقدين القادمين أظهرت أن الصين سوف تقلص الفارق العسكري بينها وبين الولايات المتحدة، من ناحية صناعتها لحاملات الطائرات الأمريكية وطائرات الشبح.
وفي نفس الوقت ذكر التقرير، الذي من المقرر أن يصدر غدًا الجمعة، أن الترابط الاقتصادي بين الصين والولايات المتحدة وباقي دول آسيا من المرجح أن يمنعها من الوصول إلى أوج الازدهار أو من أن تصبح عدوًّا بنموذج الحرب الباردة أو من استخدام القوة العسكرية لدفع الولايات المتحدة خارج المنطقة.
ووصف مايكل سواين، أحد الباحثين وهو خبير في سياسة الدفاع الصينية وأحد المحللين في مؤسسة كارنيجي التي يقع مقرها الرئيسي في واشنطن، التقرير بأنه يعد من أوائل التقارير التي تنبأت بالنتائج طويلة المدى لنهوض الصين في المنطقة التي نتج ازدهارها الاقتصادي المتنامي بصورة كبيرة عن السلام والاستقرار اللذين بسطتهما الهيمنة العسكرية الأمريكية على المنطقة، مضيفًا أن ظهور منافس جديد في المنطقة للولايات المتحدة سوف ينهي الهيمنة الأمريكية الحالية على المنطقة في وقت قريب للغاية.
جدير بالذكر أن المشاركين في إعداد التقرير يضمون باحثين ومسئولين حكوميين سابقين ومحللين آخرين من مؤسسة كارنيجي.
وذكر التقرير، الذي اطلعت الصحيفة على نسخة أولية منه، أن الدولة الوحيدة التي ستستشعر عواقب التحول في الميزان الإستراتيجي في المنطقة بقوة هي اليابان، حيث إنها القوة الاقتصادية الآسيوية التي اعتمدت على التحالف مع الولايات المتحدة من أجل الحفاظ على أمنها، مشيرًا إلى أنه في أغلب التوقعات، سترد اليابان على القوة المتزايدة للصين بزيادة التمسك بعلاقتها مع الولايات المتحدة الأمريكية.
وأشار التقرير إلى أنه في حالة عدم قدرة الولايات المتحدة على الإبقاء على الهيمنة العسكرية في المنطقة، فسوف تتخذ اليابان المزيد من الإجراءات الصارمة، بأن تعمل على تقبل الصين أو أن تبني قوة ردع مستقلة بدولتها بما في ذلك الأسلحة النووية.
ونوه التقرير بأنه في المستقبل القريب، لن تتبع الصين خطى الاتحاد السوفيتي السابق في أن تصبح عدوًّا إقليميًّا للولايات المتحدة.
واختتمت الصحيفة بتساؤل الدكتور سواين حول ما إذا كانت الولايات المتحدة تستطيع الحفاظ على تفوقها الذي دام على مدار 60 عامًا؟"، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة ترجح قدرتها على الوفاء بذلك، ولكن لا أحد يدري ما قد يحدث في المستقبل.